من المتوقّع انتهاء قسم التشريع بمجلس الدولة من مراجعة تعديل القوانين المنظمة للانتخابات البرلمانية مطلع الأسبوع المقبل، ليتم بعدها تسليمها لمجلس الوزراء لإرسالها للرئيس عبدالفتاح السيسي للتصديق، ومن ثم تكليف اللجنة العليا للانتخابات بتحديد جدول زمني لإجراء الاستحقاق.
وعلى مدار الفترة الماضية اشتعلت الخلافات بين الأحزاب والحكومة، خصوصاً في الحوار المجتمعي الذي أداره رئيس الوزراء إبراهيم محلب، والذي أجمعت الأحزاب على فشله في احتواء الأحزاب ورؤيتها وتطلعاتها السياسية. كما شهدت الائتلافات الحزبية والتحالفات، حالة من الارتباك المستمر، حيث تم تفكيك عدد من القوائم والائتلافات ثم إعادة هيكلتها وصياغتها مرة أخرى، فيما دأبت العديد من الأحزاب السياسية على صياغة ما عرف «المشروع الموحد»، والذي ضم عدداً من المقترحات والرؤى البديلة لصياغة قوانين تتوافق مع الدستور المصري حتى لا يتم الطعن على القانون المعدل مرة أخرى، لتعود المعركة الانتخابية ثانية إلى نقطة الصفر.
دورة إجراءات
في السياق، أبان عضو المكتب السياسي لحزب التجمع اليساري حسين عبدالرازق، أنّ «إجراء الانتخابات البرلمانية سيتوقف على دورة الإجراءات التي ستتخذها القوانين، فبعد تسليمها لمجلس الوزراء ثم إلى رئيس الجمهورية للتصديق عليها، ولكن هناك مذكرة من الأحزاب تطالبه بعدم التصديق، وفي حالة تجاهل المذكرة وتمّ اعتماد القوانين فسيتم اللجوء للطعن على عدم دستورية قانوني تقسيم الدوائر والانتخابات، ولذلك فلا يمكن توقع موعد الانتخابات البرلمانية أو تحديد مدة زمنية يمكن الالتزام بها لتشكيل برلمان».
وأوضح عبدالرازق أنّ «الأحزاب رغم حرصها على خوض الانتخابات، إلا أنّها تعترض على سن قوانين غير دستورية لإدارة المعركة الانتخابية، والقانون الذي صاغته اللجنة معروف وليس متوقعاً أن تكون اللجنة قد أخذت في اعتبارها المشروع الموحّد مثلما لم تأخذ في عين اعتباراتها مقترحات الأحزاب، الأمر غير المفهوم، فالأحزاب هي التي تخوض الانتخابات البرلمانية وهناك دستور لابد من الالتزام به، ورغم ذلك تصر اللجنة على صياغة قوانين لا ترضي الأحزاب وغير دستورية».
سبب رئيسي
بدوره، قال نائب رئيس حزب الحركة الوطنية المستشار يحيى قدري، إنّ «قوانين الانتخابات وتعديلها وصياغتها هي السبب الرئيسي في تعطيل إجراء الانتخابات البرلمانية حتى الآن»، لافتاً إلى أنّه «وعلى الرغم أنّه من المتوقع أن لا تأخذ اللجنة في اعتباراتها المشروع الموحد، إلّا أنّ الأحزاب تتمنى بقوة أن تكون القوانين الجديدة دستورية وتتناسب مع مواد الدستور المصري».
وتوقّع قدري أن تعود الانتخابات لأول مرحلة وأن يتم الطعن على القوانين المعدلة، مؤكّداً أنّ «تحركات الأحزاب ونشاطها الانتخابي في إتمام التحالفات هو ترجمة لحرصها على إجراء الانتخابات البرلمانية الاستحقاق الثالث في خارطة الطريق التي وضعت لإدارة الفترة الانتقالية الثانية، ولكن تبقى القوانين هي المعرقل الأساسي لإنجاز تلك المرحلة».
فشل محاولات
رأى مراقبون أنّ «الانتخابات البرلمانية في مصر شهدت عدة مراحل ومحاولات لإنجاز الاستحقاق الثالث من خارطة الطريق، ولكن كلها باءت بالفشل، لاسيّما في ما يتعلق بصياغة القوانين المنظمة للانتخابات البرلمانية، والطعن على القوانين التي ستصدر خلال أيام سيكون بمثابة عودة إلى المربع صفر، فمنذ الحكم ببطلان القوانين وحتى الآن، كشف عن أخطر ما يهدد المشهد السياسي المصري، وهو الرؤى المتضاربة والأطروحات المختلفة التي دفعت إلى خلافات واسعة في صفوف الأحزاب وبين بعضها بعضاً، وخلافات بين الأحزاب والحكومة واللجنة المكلفة بمراجعة وتعديل قوانين الانتخابات، ففي الوقت الذي تطالب فيه أحزاب وقوى سياسية بضرورة تعديل النظام الانتخابي، تعتقد أخرى بضرورة النظام الجاري ودستوريته».