مع انقضاء عام على الشغور الرئاسي في لبنان، يوم الاثنين الفائت، استحضر مجدّداً طرح نصاب النصف زائداً واحداً لانتخاب رئيس الجمهورية، بعد انقضاء الدورة الأولى التي اعتمِد فيها نصاب أكثرية الثلثين لهذا الانتخاب، الأمر الذي قد يدخِل هذا الاستحقاق في سجال دستوري قد يطيل الشغور لفترة إضافية وسط ضغط دولي لوضع نهاية له.
وجاء هذا الطرح في ظلّ المخاوف المتزايدة من انعكاس الأحداث المتسارعة في المنطقة على لبنان، وبعد دخول البلاد عامها الثاني من الشغور الرئاسي رغم الاستعجال الدولي المستمرّ لانتخاب رئيس جمهورية، ومع بقاء الخطاب السياسي متشنّجاً بين تيار المستقبل وحزب الله على خلفية موضوعات عدّة، وليس آخرها معركة جرود القلمون. إلى ذلك، مرّت الذكرى الأولى للشغور الرئاسي ودخلت السنة الثانية أيامها الأولى وسط حركتين خارجية وداخلية.
في الأولى، اتصال بالرئيس تمّام سلام من نائب الأمين العام للأمم المتحدة يان إلياسون، حمل دعوة صريحة إلى الإسراع في انتخاب رئيس وملء الفراغ المتحكّم بالرئاسة الأولى.. في وقت أصدرت الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية فيديريكا موغيريني، إعلاناً تناولت فيه تداعيات الفراغ، ودعت النواب إلى «احترام التقليد الديمقراطي العريق للبنان، والالتئام لانتخاب رئيس، من دون مزيد من التأخير عملاً بأحكام الدستور».
في الحركة الثانية، وفي ظل إصرار في المواقف على عدم إطالة الفراغ من أكثر من جهة، تنادى نوّاب مسيحيون من قوى 14 آذار ومستقلّون ومن اللقاء الديمقراطي إلى لقاء في بكركي لاستمزاج رأي البطرك بشارة الراعي بهذا الخصوص.
وتحدّث نواب عن ضرورة تطبيق المادة 49 من الدستور، والتي تقول بالأكثرية المطلقة في الدورة الثانية أي النصف زائداً واحداً، بعد عدم توافر الثلثين في جلسة الانتخاب الأولى. ومن بكركي، جاء الطلب حثيثاً للبحث عن مخرج ديمقراطي وفقاً للدستور، لأن تمديد الشغور «عيب»، كما قال البطريرك الراعي.
مع الإشارة إلى أن طرح فكرة الانتخاب بالنصف زائداً واحداً تعني أن 64 نائباً مسلماً (نصف عدد النواب الـ128) يمكنهم أن يختاروا الرئيس بمشاركة نائب مسيحي واحد فقط، ولو اعترض وقاطع ورفض 63 نائباً مسيحياً.
في المقابل، علّق رئيس مجلس النواب نبيه برّي على مطالبة النواب باعتماد النصف زائداً واحداً لانتخاب رئيس الجمهورية، قائلاً: «نحن في بلد ديمقراطي.. ولا تعليق». وأشار بري إلى أن «المجلس في حال انعقاد دائم. وإذا حصل توافق يساعد على الانتخاب، فسأحدّد موعداً لجلسة في اليوم التالي، وقبل موعد الجلسة المقبلة في 3 يونيو».
الواقع الحكومي
وفي ظلّ الطرح الذي أطلقه نواب فريق 14 آذار من بكركي، والداعي إلى انتخاب رئيس الجمهورية بنصاب النصف زائداً واحداً، فإن الاستحقاق الأهمّ يكمن في جلسة مجلس الوزراء التي تحاصرها من جهة جرود بلدة عرسال الحدودية في البقاع الشمالي، ومن جهة أخرى التعيينات الأمنية، ما يضعها أمام الاختبار مرّة جديدة. ذلك أن المعركة السياسية التي فتحها النائب ميشال عون، على خلفية التعيينات الأمنية والعسكرية تزداد حدّة يوماً بعد يوم.
أما الإجماع اللبناني النظري على ضرورة التصدّي لإرهاب التطرّف التكفيري، فيقابله انقسام في مجلس الوزراء إزاء كيفيّة التعامل مع هذا الإرهاب، وتحديداً في جرود عرسال وداخل البلدة، فيما يشكّل موقف تيار المستقبل الرافض لخيار الحسم عامل إرباك للرئيس سلام، بحسب تأكيد مصادر معنيّة لـ«البيان». كما أفادت المعلومات بأن وزراء التيار الوطني الحرّ وحزب الله بصدد فتح ملف جرود عرسال على مصراعيه، في جلسة اليوم.
تهديد
غداة مرور سنة على الشغور الرئاسي، ألقى الرئيس تمام سلام كلمة متلفزة، أكد فيها أن استمرار الشغور في سدّة الرئاسة الأولى لا يضعف النظام السياسي فقط، بل يهدّد الكيان الوطني نفسه، كما أنه يلحق ضرراً بالغاً بمعنى لبنان التعايش والمشاركة، لافتاً إلى أن تطبيق الدستور «ليس وجهة نظر، بل هو واجب وطني مقدس».