يواجه مؤتمر القبائل الليبية في القاهرة عراقيل عدة أدت حسب مصادر إلى تعليق اجتماعاته لمدة ثلاثة أيام الأمر الذي يكشف حجم الانقسامات بين الليبيين حيث قاطعته أغلب القبائل ما فرض تحدياً أمام المشاركين في المؤتمر للتغلب على الخلافات والتوصل إلى اتفاق يكون بمثابة أولى الخطوات نحو إنهاء الأزمة.

وفي حين تحدثت مصادر في القاهرة عن انعقاد جلسة للمؤتمر أمس على أن يصدر البيان الختامي غداً الخميس ..أوضحت مصادر أن من بين الممتنعين عن المشاركة قبائل ورفلة وترهونة وورشفانة التي تعد أكبر ثلاثة قبائل ليبية إضافة إلى قبائل الطوارق والتبو والأمازيغ التي تمثل الأقليات العرقية في البلاد، وقبائل سرت والمغاربة والزوية التي تحيط بالهلال النفطي، إلى جانب قبائل الشرق كالعواقير والمنفة والبراعصة والعبيدات والعرفة، وقبائل المنطقة الغربية ومنها الصيعان والعجيلات والنواحي الأربعة وأولاد الشيخ والمشاشية والأصابعة والزنتان والخمس وقبائل الوسط والقذاذفة ومنها قبائل سرت والجفرة والمقارحة والحساونة وأولاد محمد كما غاب ممثلو المجلس الأعلى للقبائل والمدن الليبية عن المؤتمر.

تجاذبات دولية

وقال مصدر من داخله لـ«البيان» إن اختيار تاريخ مؤتمر القاهرة وتحديده في يوم 25 مايو يوافق مرور عام كامل على مؤتمر العزيزية الذي انعقد داخل التراب الليبي في 25 مايو 2014، مما يوحي أن المؤتمر الجاري يمثل امتدادا للمؤتمر السابق وهو ما ننفيه جملة وتفصيلا، مضيفا إن المؤتمر الثاني للمجلس الأعلى للمدن والقبائل الليبية سينعقد بشرق ليبيا خلال الأسابيع المقبلة.

ويرى المراقبون، أن أسبابا عدة حالت دون مشاركة عدد كبير من شيوخ ووجهاء القبائل الليبية وكشفت عن حجم الانقسامات في الداخل، منها التجاذبات الإقليمية والدولية وخشية بعض القبائل من أن تحسب على محاور بعينها دون أخرى، وخلال الجلسة الافتتاحية لملتقى مشايخ وأعيان القبائل والمدن الليبية المنعقد بالقاهرة انسحبت قبائل الغرب والجنوب الليبي احتجاجا على وجود عدد من سفراء بعض الدول التي شاركت مع حلف شمال الأطلسي «الناتو» في ضرب ليبيا وعلى غياب القبائل الكبرى ووجهائها ومنهم من منع من السفر إلى القاهرة من قبل ميلشيات فجر ليبيا.

كما انسحب ممثلو قبائل المنطقة الشرقية بسبب حضور ممثلين لدول تساند حاليا منظومة فجر ليبيا، خصوا بالذكر السفير السوداني الذي قالوا إنه غير مرغوب فيه بسبب دعم حكومته للمؤتمر العام المنتهية ولايته وحكومة طرابلس المنبثقة عنه.

كما رفض عدد من ممثلي القبائل الحضور تحت علم الاستقلال الذي يمثل حسب رأيهم عملية سياسية يرفضونها بعد أن تم فرضها من قبل قوى خارجية، مشيرين إلى ضرورة تأجيل قضية اختيار العلم والنشيد الوطني إلى مرحلة لاحقة.

وضع مزرٍ

وقال أحد أعيان قبيلة المقارحة التي قاطعت المؤتمر « مدننا قصفت وأبناؤنا قتلوا ونساؤنا رملّن وأطفالنا تيتموا وأعراضنا انتهكت تحت هذا العلم، لذلك لن نسمح لأي كان بفرضه علينا، وقلنا سابقا إن الحل يكمن في تجاوز تبعات نظامي 1969 و2011 واختيار رموز جديدة للبلاد يتوافق عليها الليبيون».

بدوره، قال أحد وجهاء قبائل الصيعان بالمنطقة الغربية لـ«البيان» إن « العالم يحاول تجاهل دور القبائل الليبية التي تمثّل أغلبية الشعب لأنه قرر أن يمنح السلطة إلى أحزاب سياسية ليست لها تمثيلية حقيقية بين الليبيين، وعندما نتحدث عن انتخابات شارك فيها 250 ألف ناخب نعرف أن غالبية الشعب غير موافقة من الأساس على العملية السياسية، وأن لا حل إلا في دعم مسارات البرلمان المنتخب بإعلان العفو العام وإلغاء العزل السياسي وبناء مؤسسات الدولة من جيش وأمن والسماح للمهجرين في الداخل والخارج بالعودة إلى ديارهم وإطلاق سراح الأسرى بما يساعد على التأسيس لعملية سياسية جديدة لا يقصى فيها أي طرف».

مطالب ليبية

وفي هذا الإطار، طالب مجلس أعيان ليبيا للمصالحة الوطنية بعقد ملتقى للمصالحة في ليبيا، مؤكدا أنَّ للقبيلة دورًا أساسيًّا في صنع السلام والسلم الاجتماعي وبناء الدولة التي يتجسد فيها العدل والقانون.

روح إيجابية

أكد مساعد وزير الخارجية المصري لشؤون دول الجوار أسامة المجدوب أن روحا إيجابية تسود ملتقى قبائل ليبيا الثاني الذي تستضيفه مصر حاليا وستخرج منه نتائج غير مسبوقة على حد قوله.

وقال المجدوب إن الحوار بين القبائل الليبية يسير وسط روح إيجابية وحرص منهم على عودة الاستقرار لليبيا والعمل على وحدة أراضيها. القاهرة-د.ب.أ