أظهر الانتصار الكبير الذي حققته المقاومة الشعبية في محافظة الضالع جنوب اليمن الحاجة لترتيب أوضاع المقاومة في مختلف المحافظات تحت إطار قيادة واحدة كما أظهر الحاجة الكبيرة للتدريب والمهارات القتالية وهو ما ينقص الكثير من الجبهات.
الضالع وهي بوابة الجنوب الشمالية تتميز تركيبتها الاجتماعية بالتجانس ومعظم سكانها احترف القتال إذ كانوا يشكلون النسبة الأكبر في تركيبة جيش جمهورية اليمن الديمقراطية قبل الوحدة مع الجمهورية العربية اليمنية، وكانت منفذ الجنوب لدعم الجبهة الوطنية ضد نظام الحكم في صنعاء منذ السبعينات، وبرز منها قادة عسكريون كبار، ولهذا عملت المقاومة هناك كفريق موحد منذ ما بعد انتهاء حرب صيف 1994 وحافظ على هذا التماسك حتى انطلاق احتجاجات الحراك الجنوبي في العام 2007 وتوجت بالمواجهات مع الحوثيين وقوات صالح الذين غزوا المحافظة مطلع أبريل الماضي.
قيادة موحدة
إلى جانب القيادة العسكرية الموحدة والمقتدرة كان أغلب قادة المقاومة في الضالع من منتسبي جيش الجنوب قبل أن يبعدهم نظام حكم الرئيس السابق من أعمالهم، هناك قيادة سياسية موحدة الرؤية تجاه الوضع في الضالع خصوصا والجنوب عموما وهو ما لا يتوفر لجبهات أخرى إذ لا تزال تقاتل كمجاميع متفرقة غير منظمة كما ان الرؤية السياسية في تلك الجبهات متعارضة بين المؤيدين للرئيس عبد ربه منصور هادي والذي يتبنى مشروع الدولة الاتحادية، وأنصار حزب الإصلاح الذين يؤيدون هذه الفكرة إلى حد كبير، وفصائل الحراك الجنوبي المطالبة بالانفصال وهذا الوضع ساعد الحوثيين وقوات صالح على تحقيق تقدم كبير في عدد من الجبهات.
المقاومة في الضالع كشفت عن تفاصيل مهمة ساعدت على بلوغ هذ الانتصار منها التلاحم القيادي والحاضن الشعبي، وقالت ان تشكيلات المقاومة والتي تضم شباب مدينة الضالع ومجاميع الشيخ رشاد ومجاميع تتبع القيادي الحراكي صلاح الشنفرة عملت منذ البداية على مساندة شباب المدينة من داخل مدينة الضالع وخارجها من خلال فرق تتولى مهاجمة مواقع الخزان الأربعة والقشاع والمظلوم وإدارة الامن والهجوم من الجهة الشرقية لمعسكر الجرباء.
توزيع مهام
ووفقا لهذه الخطة أسندت إلى المجاميع التي يقودها القائد عيدروس الزبيدي مهمة الدخول من الجهة الجنوبية لمعسكر الجربا في حين تقوم مجاميع القائد عزيز الهدف بالمساعدة في الهجوم على موقع المظلوم واقتحام قياده اللواء 33 مدرع في معسكر عبود وأوكلت إلى القائد شلال علي شايع مهمة اقتحام مواقع الخربة والمساندة من الجهة الشرقية لعملية اقتحام مقر قيادة اللواء ومنع وصول الإمدادات إلى قوات الحوثيين وصالح المتواجدة في مدينة الضالع عبر جبهات غول سبوله الوبح خوبر سناح باتجاه مدينة قعطبة.
إضافة إلى ذلك فإن الإمدادات التي قدمت من التحالف العربي للمقاومة في الضالع كان لها الأثر الواضح في تحقيق التوازن مع قوات الحوثيين وصالح التي تمتلك مخازن أسلحة ولواء كاملا مسنودا بلواءين من الجيش في إب ويريم، اذا استفادت المقاومة بقيادتها العسكرية المؤهلة من هذه الإمدادات وتحولت من صد الهجوم إلى موقع الهجوم ذاته.
الانتصار الذي تحقق في الضالع يمكن البناء عليه في كيفية تشكيل قيادات لجبهات القتال بعيدا عن الاختلاف السياسي وتدريب الملتحقين بالمقاومة وتنظيم صفوفها وإمدادها بالعتاد والمؤن، إذ إن تعدد الجبهات واحتراف المنتسبين اليها من شأنه أن يشتت قوات تحالف الحوثيين وصالح ويتفوق عليه في ظل استمرار ضربات الطيران والمواجهات العنيفة مع القوات السعودية في الشريط الحدودي.
مساندة فاعلة
ولأن الحفاظ على الانتصار لا يزال يواجه تحديا من قبل قوات صالح والحوثيين الذين دفعوا بتعزيزات ضخمة إلى مدينة قعطبة المجاورة لمدينة الضالع في مهمة لاستعادة المدينة والقرى المحيطة بها من يد المقاومة، فإن الأمر يتطلب مساندة فاعلة للمقاومة هناك من جانب قيادة الجيش المؤيد للشرعية والتحالف العربي ومن القوى السياسية والقبلية الفاعلة في مديريات قعطبة ودمت ومريس لتخفيف الضغط على الضالع، وقطع الإمدادات عن قوات صالح والحوثيين، لأن أي انتكاسة للمقاومة في الضالع سيصل صدمة لمختلف الجبهات التي لا تزال تتعثر في صد هجوم تحالف الحوثيين وصالح.
لا تهاون
أكدت المقاومة على ضرورة الحفاظ على الملكية والمؤسسات العامة وعدم التهاون مع كل من يثير الخلافات والشقاق الاجتماعي او الاعتداء على المنازل والمحلات والممتلكات الخاصة بأبناء المناطق الشمالية أو الجنوبية.