بدأ المئات من ممثلي القبائل الليبية أمس مؤتمراً مدته أربعة أيام برعاية مصرية، يهدف إلى توحيد الليبيين ووضع حل للأزمة السياسية في بلادهم التي يضربها العنف، وسط تأكيد تعليق أعماله ثلاثة أيام، لإتاحة الفرصة أمام مشاركة أكبر عدد ممكن من زعماء القبائل الذين تعذّر وصولهم.

وتدعم القبائل المشاركة في الاجتماع الحكومة الليبية المعترف بها دولياً التي تتخذ من مدينة طبرق شرقي ليبيا مقراً لها.

ولم يتمكن ممثلو القبائل الليبية في مدينتي طرابلس ومصراتة غربي ليبيا من حضور المؤتمر المعقود في أحد فنادق القاهرة، «لأنهم تحت ضغط فجر ليبيا»، حسب ما أفاد محمد قاسم، أحد ممثلي قبيلة المنفة في شرقي ليبيا.

وقال الناطق باسم الحكومة في طبرق حاتم العريبي إن «اجتماع القاهرة الذي تنظمه السلطات المصرية والحكومة الليبية لا علاقة لها به».

ولا يوجد أي مسؤول ليبي مشارك في هذا المؤتمر الذي يقتصر على ممثلي القبائل، وتم الإعداد له من قبل لجنة تحضيرية، برئاسة عادل الفايدي الذي قال في كلمته الافتتاحية: «دعوناكم كي نتفق على كلمة موحدة».

وافتتح وزير الخارجية المصري سامح شكري فعاليات المؤتمر الذي يستمر أربعة أيام، معرباً عن آماله بأن يؤدي المؤتمر «إلى الخروج من الدائرة المفرغة للعنف والصراع والإرهاب حالياً» في ليبيا.

كما تمنى أن يساعد المؤتمر على جعل ليبيا «دولة حديثة خالية من الإرهاب الذي يهدد أمن واستقرار ليبيا ومحيطها الإقليمي والدولي».

وطالب الشيخ مسعود عمر، ممثل القبائل الليبية، بمساعدة مصر على تسليح الجيش الليبي، ورفع حظر الأسلحة الأممي على البلاد.

وقال عمر في كلمته الافتتاحية: «نطالب هذه الحكومة (المصرية) بمزيد من الدعم للشرعية الليبية المتمثلة في مجلس النواب والحكومة المنبثقة منه، ودعم الجيش الليبي بالسلاح وبالنضال، لرفع الحظر المفروض على تسليح الجيش الليبي».

وفي وقت لاحق، أكد منسق مؤتمر القبائل الليبية وعضو لجنته التحضيرية محمود البنوني تعليق أعمال المؤتمر ثلاثة أيام، يتمكن خلالها باقي المشاركين من الحضور.

وقال البنوني، في اتصال هاتفي مع موقع «بوابة الوسط» الليبي، إن قرار تعليق أعمال المؤتمر سببه عدم تمكن زعماء وأعيان المنطقة الجنوبية والغربية من الحضور، لتوقف رحلات الطيران من هذه المناطق إلى مصر.

وكان أمين سر اللجنة التحضيرية للمؤتمر د. محمد الشحومي أكد وصول 220 ممثلاً من زعماء القبائل الليبية إلى القاهرة، على متن طائرة خاصة للمشاركة في المؤتمر.

ومن المقرر أن يشهد «وضع خريطة طريق» لحل الأزمة الليبية، تستغل أجواء المصالحة التي تسيطر على غالبية قبائل جبل نفوسة، في سعي لتوحيد الصف أمام تغول تنظيم «داعش» الإرهابي في البلاد. في غضون ذلك، دحض مصدر دبلوماسي مسؤول الترويج لمشاركة عناصر من جماعة الإخوان، فيما أكد مساعد وزير الخارجية لشؤون دول الجوار أسامة المجدوب أن هذا الحوار مجتمعي بالدرجة اﻷولى وليس حواراً سياسياً، مشدداً على أن مناقشة اﻷوضاع الداخلية شأن الليبيين وحدهم، وقال المجدوب إن ترتيبات وعقد الحوار جهد مصري خالص قام به قطاع دول الجوار، مشيراً إلى أن مصر هيأت اﻷجواء المناسبة لعقده ولا تتدخل فيه، وأنها لن تفعل ذلك إلا في حال طلب اﻷشقاء الليبيين منها ذلك.