تزامناً مع احتفاله بالذكرى الـ15 ليوم التحرير من الاحتلال الإسرائيلي، يطوي لبنان، اليوم، سنةً أولى على شغوره الرئاسي، الذي بدأ ليل 24- 25 مايو 2014، مع خروج ميشال سليمان من قصر بعبدا.
وفي ظلّ استمرار غياب أيّ مؤشّر داخلي وخارجي إلى حلحلة عقدة انتخاب رئيس جمهورية جديد، لعلّ مناسبة 25 مايو، ببعديها الوطني والدستوري، تأتي مختلفة هذا العام في ظل تحديات جدية تواجه لبنان، وخلافات جذريّة تعكس ارتباط استقراره وأمنه ومصير مؤسّساته بالحروب الدائرة في الإقليم.
وفي حين يبدو لبنان بلا بوصلة سياسية، ولا عنوان يقفز على عنوان الأمن، سواء أكان رئاسياً أم سياسياً أم اقتصادياً أم اجتماعياً، وفي موازاة التوتّر السياسي الذي لا يزال محافظاً على وتيرته منذ أحداث اليمن، كثّف الجيش اللبناني إجراءاته على الحدود وفي الداخل، من أجل ترسيخ الاستقرار الأمني، طالما أنّ الاستقرار السياسي غير ممكن حاليّاً.
فيما حدّد قائد الجيش العماد جان قهوجي، في «أمر اليوم» بمناسبة الذكرى الـ15 للمقاومة والتحرير والتي تصادف اليوم أيضاً، ثلاثة عناوين عملت وتعمل عليها المؤسّسة العسكرية: الحفاظ على صيغة العيش المشترك، الالتزام بالميثاق الوطني والولاء الكامل للبنان، ودعا العسكريين لـ «الاستمرار على هذا النهج الوطني الجامع، الذي وحده يحمي لبنان، ويمنع أعداءه من استدراجه إلى أتون الفوضى والتشرذم والانحلال» وفي يوم التحرير من الاحتلال الإسرائيلي في 25 مايو، والذي صار عنواناً شبه منسيّ، لولا العيد الرسمي وبضع مناسبات سياسية صارت مقتصرة على لون سياسي معين، وأبرزها الاحتفال السنوي الذي تحدث فيه الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله، أمس، عبر الشاشة، في مواجهة جمهور كبير احتشد في في النبطية (جنوب لبنان)، لا تزال ملامح التصعيد السياسي تحكم قبضتها على المشهد الداخلي، لا سيما لجهة المناخ المتصل بالتصعيد الإعلامي والسياسي المتجدّد بعنف بالغ بين حزب الله وتيار المستقبل، والذي بات في رأي أوساط سياسية معنية يرسم أشدّ علامات القلق على المرحلة المقبلة، ذلك أن هذا التصعيد يرتبط بعوامل عدّة، أبرزها موضوع عرسال، ما من شأنه أن يؤثر سلباً على استمرار الحوار بين الفريقين الذي انطلق بينهما في 5 يناير الفائت ويهدّده جدياً هذه المرّة.
أزمة وطنيّة من بوّابة عرسال
وعشيّة المناسبة، كان نصرالله أعلن أن «المقاومة تخوض معركة وجودية بكل معنى الكلمة». أما الترجمة السياسية، فانطلقت مع دعوة رئيس تكتّل التغيير والإصلاح النائب ميشال عون الحكومة إلى أن تحسم قرارها في عرسال بالدفاع عن سيادة الوطن وأمنه، ودعوة وزرائه إلى إثارة هذا الموضوع داخل الحكومة، ولكن من دون جدوى، في ظلّ رفض رئيس الحكومة تمّام سلام طرح أيّ موضوع خلافيّ وقبل استكمال كلّ المعلومات حوله. ومنعاً لتطويق رئيس الحكومة والضغط عليه، كان الرئيس سعد الحريري دخل على الخط، رافعاً السقف السياسي، مؤكّداً أنّ «عرسال ليست مكسراً لعصيان حزب الله على الإجماع الوطني».
وفي ظلّ ترويج مصادر حزب الله بأن مصير قائد الجيش معلّق على كيفية مقاربة المؤسّسة العسكرية لاستحقاق عرسال، فإن الأخطر من ربط مصير التمديد للعماد قهوجي هو ما تجاهر به هذه المصادر من أن مصير الحوار مع تيار “المستقبل” معلّق هو الآخر على مجريات معركة عرسال، فضلاً عن أن عدم تجاوب الحكومة مع تأمين الغطاء السياسي اللازم للجيش لخوض المعركة هناك سيحوّل حكومة الرئيس تمام سلام إلى حكومة تصريف أعمال، إذا ما اعتكف وزراء 8 آذار أو على الأقلّ معظمهم.
مدخل
وما تقدّم يؤشّر، بحسب مصادر مراقبة، إلى أنّ موضوع عرسال سيشكّل مدخلاً لأزمة وطنية كبرى، في حال إصرار “حزب الله” على مواصلة ما بدأه في القلمون السورية باتجاه عرسال، ولن تنجح الحكومة ولا الحوار بالصمود في وجه هذه العاصفة.
في المقابل، ومن بوّابة عرسال، حافظ الأمن على مرتبته الأولى في الاهتمامات، حيث يواصل الجيش اللبناني استهداف تحركات المسلّحين في جرودها. وأكّد قائد الجيش العماد قهوجي أنّ «الجيش نجح بقوّة في كسر شوكة التنظيمات الإرهابية، وإحباط أهدافها التخريبية».
وفي السياق، تجدر الإشارة الى أن قهوجي توجّه الى القاهرة، لتمثيل لبنان في اجتماع رؤساء أركان الجيوش العربية، وهو الاجتماع الثاني من نوعه لتشكيل قوة عسكرية عربية لحسم النزاعات في الدول العربية.
أمل
أعرب رئيس مجلس الوزراء اللبناني تمام سلام عن أمله في أن يستعيد اللبنانيون مظاهر التكاتف والوحدة الوطنية التي رافقت مسيرة تحرير جنوب لبنان وشكلت بيئة حامية لأعمال المقاومة ضد إسرائيل.
وأكد سلام في بيان صادر بمناسبة الذكرى الـ 15 لعيد المقاومة والتحرير ثقته في أن «اللبنانيين الذين صنعوا التحرير معا قادرون على التعالي على الخلافات والتوافق لإحياء المؤسسات الدستورية وصون الأمن والاستقرار في هذه المرحلة الصعبة التي تمر بها منطقتنا».
استجواب
يتوجه الأربعاء المقبل رئيس الوزراء الأسبق فؤاد السنيورة لاستكمال الاستجواب المضاد من قبل فريق الدفاع في قضية عياش وآخرين حول الشهادة التي قدّمها في المحكمة الدولية الخاصة بلبنان في وقت سابق.