شنت طائرات التحالف غارات مركّزة على مواقع الانقلابيين في صنعاء وعدد من المحافظات سقط خلالها عشرات المتمردين الذين شنوا أعنف قصف على أحياء سكنية في مدينة تعز، حيث قتل في الاشتباكات 24 شخصاً غالبيتهم من الحوثيين، وسط تقدم للمقاومة في محافظة شبوة، فيما أصيب سبعة أشخاص بينهم طفلان وامرأة جراء مقذوفات أطلقها الحوثيون على محافظة الطوال السعودية، في وقت اندلعت اشتباكات عنيفة قرب معبر الحرض الحدودي.
وقال شهود يمنيون إن طائرات التحالف العربي استهدفت منطقة صباحة غرب صنعاء حيث يوجد معسكر القوات الخاصة وكلية الطيران والمبنى الجديد لمجلس النواب، كما قصفت معسكر السواد وضبوة جنوب صنعاء. وقال سكان إن قصفاً جوياً عنيفاً استهدف كلية الدفاع الجوي الواقعة بالقرب من منزل الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي بشارع الستين. وللمرة الأولى منذ بدء الغارات، قصفت طائرات التحالف المجمع الحكومي لمحافظة ريمة ما أدى إلى مقتل خمسة متمردين بينهم قياديان في جماعة الحوثي أحدهما يدعى أبو بسام الكبسي وجرح آخرين.
دروع بشرية
وأفادت تقارير بمقتل سجناء اتخذهم الحوثيون دروعاً بشرية في المنطقة، لافتة إلى سماع انفجارات عنيفة تهز معسكر فيصل ريمة في منطقة العلوجة والذي يعتبر من أكبر التجمعات للحوثيين، كما قصف طيران التحالف شرطة علوجة ما أسفر عن سقوط عشرات القتلى والجرحى من الحوثيين.
وفي الحديدة ذكر سكان أن طائرات التحالف نفذت غارات عدة على معسكرات تتبع قوات الرئيس السابق منها اللواء العاشر والقلعة في مدينة باجل، إلى جانب قوات للدفاع الساحلي، كما قصفت مواقع في جبل ضين ومعسكر القفلة في محافظة عمران ومدينة صعدة. وشمالاً في حجة تعرض تجمع للحوثيين للقصف ما أدى إلى مقتل 12 من المتمردين بحسب شهود. كما استهدفت غارات أخرى مواقعهم في محافظة ذمار وسط البلاد بحسب مسؤولين محليين. وشهدت مناطق في المحافظة المذكورة معارك عنيفة بقذائف الهاون ومدافع الدبابات بين المتمردين والقوات المناهضة لهم وفق مصادر قبلية.
وطال القصف أيضا مواقع للحوثيين وقوات صالح في مديريات التواهي وخور مكسر وكريتر بمحافظة عدن.
اشتباكات تعز
في الأثناء، قتل 24 شخصاً من بينهم خمسة مدنيين في مواجهات شهدتها مدينة تعز بين المقاومة وقوات صالح وحلفائه الحوثيين الذين استهدفوا بالمدفعية والدبابات أحياء عدة في المدينة. وقالت مصادر طبية إن خمسة مدنيين قتلوا في قصف للحوثيين وقوات صالح على الأحياء السكنية، في حين قتل 15 من الحوثيين وأربعة من رجال المقاومة الذين يخوضون مواجهات عنيفة في أحياء بير باشا وجبل الجرة وحوض الإشراف وعصيفرة على مداخل شارع الستين.
تقدم المقاومة
وجنوباً، استهدف الطيران متمردين يخوضون معارك ضد مسلحين قبليين قرب عتق كبرى مدن محافظة شبوة، بحسب مصادر عسكرية. وأسفرت هذه المعارك عن مقتل 28 شخصاً هم 17 حوثياً و11 من المقاومة.
في الضالع، شن طيران التحالف غارات جوية مكثفة على معسكر قوات الأمن الخاصة. وأفادت مصادر محلية أن ألسنة اللهب تصاعدت من داخل المعسكر بعد غارات جوية. وقالت المصادر إن الغارات خلفت خسائر فادحة في صفوف عناصر مليشيات الحوثي المتمركزة داخل المعسكر، حيث دمرت عدد من الآليات القتالية وقتل وجرح العشرات من قوات مليشيا الحوثي.
اشتباكات حدودية
إلى ذلك، أعلن الناطق الرسمي لمديرية الدفاع المدني بمحافظة الطوال السعودية الرائد يحيى بن عبدالله القحطاني إصابة سبعة أشخاص بينهم طفلان وامرأة جراء المقذوفات التي أطلقها الحوثيون على الطوال على الحدود مع اليمن، وسط أنباء عن إعلان القوات السعودية على الحدود درجة التأهب القصوى للرد على العدوان الحوثي.
وقال الرائد القحطاني، في بيان له نشر على الموقع الرسمي للدفاع المدني السعودي، إن فرق الدفاع المدني تلقت بلاغاً عن تعرض أحياء سكنية بقرى حدودية بمحافظة الطوال لمقذوفات عسكرية من داخل الأراضي اليمنية ما نتج عنها إصابة طفلين وأربع نساء ورجل، تم نقلهم للمستشفى لتلقي العلاج اللازم.
معبر حرض
في السياق، قال سكان إن القوات السعودية والمتمردين الحوثيين تبادلوا إطلاق نيران المدفعية الثقيلة ما أدى إلى تدمير جزء من المعبر الحدودي الرئيسي بين البلدين. وقال شهود إنه تم إخلاء معبر حرض الحدودي وهو أكبر معبر للركاب والبضائع بين السعودية واليمن وسط قصف دمر صالة المغادرة وإدارة الجوازات فيه.
أسر ضابط
أسرت عناصر المقاومة الشعبية الجنوبية في منطقة راس العارة الساحلية العقيد ضيف الله الحاشدي من منتسبي قوات الحرس الجمهوري. وأفاد قيادي في المقاومة الجنوبية في راس عمران أن التحقيقات التي أجريت مع العقيد الحاشدي أفضت إلى معلومات مهمة، حيث اعترف من خلالها أن قواتهم في انهيار تام جراء القصف الجوي وصمود المقاومة.
الحكومة اليمنية تدعو المجتمع الدولي لحماية المدنيين
ناشدت الحكومة اليمنية المجتمع الدولي وعلى رأسها مجلس الأمن سرعة تطبيق القرارات الدولية الخاصة بحماية المدنيين في اليمن وانسحاب الميليشيات المسلحة التابعة للحوثيين وصالح من المدن فوراً تطبيقاً لقرار مجلس الامن (2216).
وقالت الحكومة في بيان وزعته وكالة الأنباء الرسمية إن مدينة تعز تتعرض لحرب إبادة واستخدمت ميليشيات الحوثي والقوات الموالية للرئيس المخلوع علي عبد الله صالح قذائف الدبابات ومدفعية الهاون على الاحياء السكنية بشكل غير مسبوق خلفت عشرات القتلى والجرحى من المدنيين، وتركز القصف على احياء آهلة بالسكان المدنيين العزل ولا يوجد فيها مسلحون.
المرافق الصحية
واشارت الى ان القصف طال المساكن والمستشفيات حيث قصفت ثماني مؤسسات صحية من مستشفيات ومستوصفات بتعز وعلى رأسها مستشفى الثورة العام وهو المستشفى الرئيسي في المحافظة، وتم ضرب قسم أمراض النساء والولادة، ومخازن الأدوية، وقسم أمراض الكلى، ودمرت عشرات المساكن في أحياء تعز الآهلة بالعُزل مثل حي فندق الأخوة، والشماسي وحوض الأشراف وشارع جمال وعصيفرة، وتركزت الميليشيات عبر قناصة محترفين لقتل طواقم الأطباء وكل من يحاول انقاذ الضحايا من المواطنين العزل.
وقالت تركز قصف القوات العسكرية المتمردة من اللواء 22 حرس جمهوري وكتائب من القوات الخاصة ومعهم ميليشيات تابعة للحوثيين من المواقع المرتفعة والمطلة على المدينة، وصادرت كافة المشتقات النفطية من المؤسسات الصحية والمخابز المختلفة في سياسة ممنهجة لقتل المواطنيين وإيقاع اكبر الأضرار في المدينة والسكان.
قصف المدنيين
واكدت الحكومة أن القصف الذي طال أحياء المدينة لم يكن موجهاً إلى أي مسلحين أو مقاومة مسلحة بل استمر منذ مساء أمس الأول وحتى صباح أمس على احياء سكنية آهلة بالمدنيين العزل ما صعب على طواقم الإسعاف او فرق الإغاثة إنقاذ المواطنين.
وطالبت المجتمع الدولي وفي مقدمته دول مجلس الأمن تحمل مسؤولياتهم القانونية والأخلاقية من أجل حماية المدنيين العزل ووقف حالة من الإبادة الجماعية التي تعاني منها هذه المدينة ولا يمكن وصف ما يحدث في مدينة تعز بغير مجزرة حقيقية يندى لها جبين الإنسانية وعلى القوى الدولية أن تتحمل مسؤوليتها أولا في وقف العدوان غير المسبوق على المدنيين العزل في تعز وعدن قبل الحديث عن أي خطوات لمحادثات سلام وسرعة التدخل لحماية المدنيين وإرسال لجنة تقص فورية.
