مثلت القرارات القضائية الأخيرة بإحالة أوراق عدد كبير من قيادات الإخوان إلى فضيلة مفتي الديار المصرية، في قضيتي التخابر واقتحام السجون ضربة مدوية لجماعة الإخوان وحلفائها، الأمر الذي أثار جنون الجماعة وكان سبباً في شن حملات هدفها إحراج مصر دولياً، والعمل على إرباك الأمن والأوضاع الداخلية انتقاماً من الدولة المصرية.

وفي الإطار أطلقت قيادات الجماعة حملة للدعوة إلى العصيان المدني التدريجي المقرّر له أن يبدأ في الثاني من يونيو المقبل، بالتزامن مع وقائع جلسة النطق بالحكم على الرئيس المعزول محمد مرسي وقيادات الجماعة في قضيتي التخابر واقتحام السجون، إذ دعوا وحرّضوا على تعطيل المرور وإرباك الأمن وتعطيل مصالح المواطنين، متوقعين أنّ «تنجح هذه المحاولات في إحداث أزمة ازدحام لدعم هدفهم في تقويض أركان الدولة».

تفاصيل خطّة

بدوره، أكّد نائب مدير إدارة المفرقعات اللواء جمال حلاوة، أنّ «تفاصيل خطة تأمين المنشآت والمناطق المحيطة بالمحكمة التي سيحاكم فيها الرئيس المعزول محمد مرسي لا يمكن الإفصاح عنها حالياً، فهي لم توضع بعد، ولكنها ستكون مرتكزة على القواعد الأساسية للتأمين في مثل تلك الظروف، حيث تتأهب القوات لتأمين المنشآت المهمّة والحيوية التي قد تكون مستهدفة من قبل أعضاء جماعة الإخوان الإرهابية، وتعزيز قوات الحماية المدنية وخبراء المفرقعات ونشر الخدمات المرورية لتسيير حركة المرور وسرعة التعامل مع أي مواقف طارئة».

فشل استقطاب

في الإطار، قال الباحث في شؤون الحركات الإسلامية أحمد بان، إنّ «جماعة الإخوان فشلت في استقطاب فئات جديدة للاشتراك في التظاهرات التي ينظمونها طوال العامين الماضيين، وفشلوا كذلك في إعادة «سيناريو 25 يناير»، حيث إحداث فوضى تؤدي لعزل السلطة الحالية أو خلعها، ونتيجة لذلك الفشل فهم يعتمدون على أساليب عدة وآليات مختلفة، منها ما يحشدون له خلال الأيام القليلة المقبلة، حيث محاولة تعطيل المرور وإرباك الطرق والشوارع الرئيسة من خلال الدعوة لقيادات السيارات المملوكة لأعضاء وأنصار الجماعة ببطء أو الانتظار دون داع وتعطيل الشوارع الرئيسة، الأمر الذي سيؤدي إلى تعطيل الحركة المرورية».

وأوضح أنّ «تلك الآلية والفكرة حاولوا تطبيقها من قبل وحشدوا لها، ولكنهم فشلوا فيها رغم بدائيتها وبساطتها، وذلك يوضح كيف أصبحت الجماعة ضعيفة على مستوى القدرات البشرية والتنظيمية، فلم يعد بإمكانها الحشد لفعاليات بسيطة كتلك»، متوقعاً فشل الدعوة، خاصة وأنّ البلاد ستشهد حشداً أمنياً كبيراً تحسباً لأية مفاجآت خلال وقائع محاكمة الرئيس المعزول محمد مرسي وقيادات الجماعة.

عزلة »إخوان«

رأى مراقبون أنّ «الجماعة لم يعد بمقدورها الحشد لأية فعاليات تتطلب قوة بشرية، فقد أدت الضربات الأمنية القاسمة لها والاستباقية لضبط عناصرها حتى مستوى القيادات الوسطى، إلى عزلها اجتماعياً وإضعافها بصورة واضحة، ولم يتبق لها سوى عدة آليات تنتهجها دون إظهار ذلك الضعف، منها العمل على التحريض ضد مصر على المستوى الدولي للضغط على النظام المصري لوقف تنفيذ الأحكام، وحتى تلك الآلية سيفشلون فيها لأنّ السلطات المصرية الحالية تعمل بجدية على تدعيم أركانها على مستوى التحالفات والعلاقات الدولية، وكذلك فإنّ أغلب دول العالم تعلم أن مصر رقم صعب ومهم في المعادلة الدولية، خاصة مع تكثيف جهودها لمحاربة الإرهاب».