مع اقتراب سنة 2015 من منتصفها، لا تزال معظم المحافظات العراقية، تشكو من «الإفلاس»، وعدم وصول المبالغ المالية المرصودة لها في إطار الموازنة العامة، التي تم إقرارها في مطلع العام، برقم 119 تريليون دينار، فيما حذرت ثلاث محافظات الحكومة المركزية من «ثورة غضب»، بسبب عدم إرسال موازناتها المالية للسنة الحالية.
مشكلة عامة
وأوضح مجلس محافظة النجف أن «مشكلة عدم إرسال الموازنات تعاني منها جميع المحافظات وهي ما زالت قائمة، والنجف كان لها نصيب أيضاً من هذه المشكلة إذ إن الكثير من المشاريع توقفت والكثير من المقاولين لم يتسلموا حقوقهم».
وقال عضو المجلس، حسن الزبيدي، إن «الكثير من الخدمات البلدية ستتوقف أيضاً، وهذا التقصير سببه الحكومة الاتحادية»، مطالباً «الحكومة المركزية بأن تتحمل مسؤوليتها في إعطاء الموازنات والعدالة في إعطاء الموازنات وأن لا يتم تفضيل محافظات على أخرى في إرسال الموازنات».
وأوضح أن «هناك مشكلة حقيقية وكبيرة تعاني منها المحافظات تتمثل في نفاد الأموال، ما يتطلب من بغداد إدراك ووعي حجم هذه المشكلة»، مبيناً أن «موازنة النجف لسنة 2015 قليلة جداً، تتمثل بـ15 مليار دينار، وهو رقم مخجل، وما صرف للنجف من هذه الموازنة قليل جداً».
أما مجلس محافظة البصرة، فقد بين أن «موازنة 2015 تواجهها الكثير من الصعوبات على مستوى العراق بأكمله، بسبب العجز والإنفاق على الحرب ضد تنظيم داعش الإرهابي، فضلاً عن عدم إيجاد مصادر تمويل أخرى غير النفط».
وذكر عضو المجلس أحمد السليطي أن «الحكومة لم تسلم الوزارات أو المحافظات أي مبالغ للمشاريع الاستثمارية، وإنما هي تمول فقط النفقات التشغيلية، وهذه أيضاً فيها نواقص وليست كاملة»، موضحاً أن «الإيرادات لا تكفي الآن حتى للرواتب».
وحذر عضو مجلس البصرة من «مشاكل أمنية، وتقليل في الخدمات المقدمة، بسبب الأزمة الاقتصادية، ما سيؤدي بالنهاية إلى تذمر وغضب شعبي كبير، ستكون له تداعيات خطيرة على مستوى العراق، لذلك على الحكومة أن تسارع في إيجاد الحلول حتى لو عن طريق الاقتراض من البنك الدولي».
بركان غضب
إلى ذلك، ذكر مجلس محافظة واسط أن «أمن البلاد مهدد، والحكومة تخوض حرباً ضد تنظيم داعش، بالتالي لديها عذر في موضوع تأخر الموازنات، وهو الدفاع عن العراق».
وبين رئيس المجلس مازن الزاملي أن «هناك انتقائية من قبل وزير المالية هوشيار زيباري في التعامل مع المحافظات، فيما تلتزم الحكومة الاتحادية تلتزم الصمت المطبق إزاء هذه المعاملة»، مؤكداً أن «هناك مبالغ مالية تستقطع من أموال أهالي الوسط والجنوب وتقدم على طبق من ذهب إلى المحافظات في كردستان».
وأشار الزاملي إلى «ضرورة إيجاد عدالة في توزيع الإيرادات على المحافظات»، مضيفاً أن «واسط تعاني من ديون كبيرة تبلغ حوالي 600 مليار دينار، والأموال المخصصة لها قليلة جداً، ولا تفي بالتزامات المحافظة».
وأضاف أن «ما وصل لخزينة واسط فقط ثلاثة مليارات، وهي لا تفي براتب شهرين لموظفي تنمية الأقاليم الذين لم يستلموا رواتب منذ شهور عديدة»، مؤكداً «إننا طالبنا الحكومة المركزية ومجلس النواب، لكننا لم نجد آذانا صاغية».
وتابع الزاملي أن «انقضى نصف السنة الحالية، ونحن لم نستلم الأموال المخصصة للمحافظة»، محذراً «الحكومة المركزية من خطورة الموقف وأن تتدارك المشكلة، قبل انطلاق ثورة غضب من قبل محافظات الوسط والجنوب».
دعوة
نوه رئيس مجلس واسط مازن الزاملي إلى أن «هناك بركان غضب شعبي في المحافظة وهو قريب من الانفجار، بسبب الأزمة الاقتصادية وتغاضي الحكومة عنها»، داعياً إلى «الإنصاف في توزيع الأموال، وأن لا تقدم مصلحة محافظة على أخرى»، في إشارة منه إلى إقليم كردستان.