تشهد العلاقات الأوروبية الفلسطينية تطوراً ملحوظاً بموازاة تراجع العلاقات الإسرائيلية الأوروبية، نتيجة سياسات الاحتلال المرفوض بالنسبة للاتحاد الأوروبي، وفي مقدمتها استمرار الاستيطان، ويتوقع المراقبون سلسلة من القرارات العقابية الأوروبية القريبة ضد المستوطنين والمستوطنات الإسرائيلية.
شريك استراتيجي
وفي آخر تصريح له، أشاد الرئيس الفلسطيني محمود عباس بتطور المواقف الأوروبية الداعمة للقضية الفلسطينية، مشيراً إلى أن القيادة ستواصل جهودها لإنهاء الاحتلال وإقامة الدولة المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.
ومن جانبه، وصف رئيس الوزراء الفلسطينيّ رامي الحمد الله في احتفال بيوم أوروبّا العالميّ في 7 مايو في رام الله العلاقة مع الاتّحاد الأوروبيّ بـ«التاريخيّة»، قائلاً: «إنّه شريكنا الاستراتيجيّ والأساسيّ في مسيرتنا نحو الحريّة والاستقلال وإقامة الدولة»، مشيراً إلى أنّ «الفلسطينيّين يتطلّعون إلى المزيد من الاعترافات بدولة فلسطين المستقلّة من دول أوروبّا».
ولم يعد خافياً أن النظرة الأوروبيّة تجاه الفلسطينيّين تغيّرت نتيجة جهود الدبلوماسيّة الفلسطينيّة التي كشفت للأوروبيّين ما ترتكبه إسرائيل من انتهاكات بحق الفلسطينيين خاصّة في مجالي الاستيطان، والعدوان على غزّة.
تخبط إسرائيلي
ولا زال التحرك الدبلوماسي الفلسطيني يحقق النجاح تلو الآخر على الصعيد الدولي، فيما تتخبط إسرائيل في سياستها الخارجية نتيجة لسياساتها المتطرفة على الأرض، وفي السياق ذاته أوضح نائب أمين عام الجبهة الديمقراطية قيس أبو ليلى في حديثه لـ«البيان» أن الحكومة الإسرائيلية شرعت بتطبيق برنامجها الانتخابي بتكثيف الاستيطان، مضيفاً: «بدأت حكومة نتانياهو الجديدة -التي يراقب العالم خطواته- بالتطبيق العملي لبرنامجها الانتخابي، وشرعت بتوسيع عدد من المستوطنات في القدس وفي أنحاء الضفة على الرغم من أنه لم يمض على عمر حكومة نتانياهو من اليمين المتطرف أيام قليلة ».
خدمة للدبلوماسية الفلسطينية
وعلى الرغم من الرفض الدولي والتهديدات المتكررة لإسرائيل نتيجة سياساتها الاستيطانية تضرب الحكومة بذلك عرض الحائط ماضية في سياستها بقوة، وفي أول قرار استيطاني للحكومة الجديدة وافقت اللجنة اللوائية الإسرائيلية للتخطيط والبناء مساء أول من أمس على مخطط لبناء تسعين وحدة استيطانية جديدة جنوبي المدينة المقدسة في خطوة تهويدية جديدة لمدينة القدس المحتلة.
وفي السياق ذاته يرى المحلل السياسي سعيد داوود في حديث لـ«البيان» أنه على الرغم من الخطر والضرر الذي يلحقه الاستيطان بالفلسطينيين إلا أن التعنت الإسرائيلي في هذا الجانب يخدم التحركات الدبلوماسية والسياسية الفلسطينية على صعيد تطوير علاقاتها وتعزيز مكانتها الدولية وتحشيد الرأي العام الدولي ضد إسرائيل، بهدف الوصول إلى رزمة قرارات وإجراءات ضاغطة على إسرائيل لإجبارها على تطبيق قرارات الشرعية الدولية التي تنهي الاحتلال وتعطي للفلسطينيين حقوقهم .
آمال كبيرة
ويعلق الفلسطينيون آمالاً كبيرة على دور الاتحاد في قلب موازين القوى لصالح القضية الفلسطينية بعد سنوات طويلة من التفرد الأميركي الحامي للاحتلال الإسرائيلي، وتوقع مصدر في وزارة الخارجيّة الفلسطينيّة في حديثه لـ«البيان» أن تشهد الأسابيع المقبلة مواقف وقرارات أوروبيّة ضدّ إسرائيل على الصعيدين الدبلوماسيّ والاقتصاديّ، وضدّ الاستيطان. وفي السياق ذاته، كانت صحيفة معاريف الإسرائيليّة قد أكدت في 15 مايو الجاري أنّ «الاتّحاد الأوروبّي سيتّخذ الشهر المقبل قرارات حاسمة حول الصراع الإسرائيليّ-الفلسطينيّ»، من بينها سحب الجنسيّات الأوروبيّة من ساكني مستوطنات الضفّة الغربيّة. وتأتي هذه التقديرات بعد أيّام من قرار الحكومة الهولنديّة بـ«وقف دفع مخصّصات اليهود الناجين من النازيّة ويسكنون في المستوطنات» في 11 مايو الجاري.
أهداف أخرى
يشير المراقبون إلى أن الخلافات الفرنسيّة الإسرائيليّة حول مبادرة باريس المتعلّقة بالقضيّة الفلسطينيّة تزداد شيئاً فشيئاً بموازاة التحركات الفلسطينية لتمرير مشروع في مجلس الأمن يقضي بإنهاء الاحتلال خلال مدة زمنية محددة وفقاً لقرارات الشرعية الدولية، فضلاً عن السعي الفلسطيني الحثيث إلى ترجمة اعتراف بعض البرلمانات الأوروبيّة بدولة فلسطين إلى خطوات عملية لصالح القضية بحيث تحث هذه البرلمانات حكوماتها على الاعتراف، يضاف إلى ذلك المساعي من أجل الحصول على اعتراف باقي الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي بما يضمن اعتراف الاتحاد بشكل رسمي بالدولة الفلسطينية.