يرى محللون سياسيون أن مجزرة مسجد القديح وقبلها جريمة قرية الدالوة اللتين استهدفتا طائفة بعينها وكذلك مقتل قائد حرس الحدود السعودي في المنطقة الشمالية على يد تنظيم داعش في منطقة عرعر الحدودية مع العراق في يناير الماضي تأتي ضمن استراتيجيات التنظيم الإرهابي لزعزعة أمن واستقرار المملكة وإثارة الفتنة الطائفية بين مكونات المجتمع السعودي وهو ما فشل فيه التنظيم بسبب إدراك الشعب السعودي بمختلف مكوناته للأهداف الدنيئة للتنظيم.
مخطط ووحدة
ويقول الخبير الاستراتيجي حسين بن فهد الاهدل ان ما يقوم به التنظيم الارهابي يأتي في سياق مخطط الفوضى الخلاقة ليس في السعودية فقط بل في عموما المنطقة العربية للسيطرة والتدخل في شؤون المنطقة، مشددا أن ما حدث في القديح هو بلا شك مخطط له من الخارج يزيد من مهام الأمن السعودي ويتطلب من جميع أبناء الشعب السعودي الالتفاف حول قياداتهم السياسية والتمسك بوحدتهم الوطنية والابتعاد على الطائفية البغيضة لتفويت الفرصة على أعداء البلاد.
خدمة للأعداء
ومن جهته، يعتبر الباحث في العلاقات الدولية تركي بن عمر ان تنظيم داعش الإرهابي يقدم بجرائمه البشعة هذه خدمات جليلة لأعداء الإسلام والمتربصين بالأمة الإسلامية، ومن ناحية اخرى فإنهم يقدمون الذرائع لايران لتوظيف الحادث لصالح اجندتها السياسية ازاء دول الخليج العربي عموماً. وأضاف قائلا، لابد من بلورة استراتيجية عربية واضحة وموحدة لمواجهة «داعش»، اذ ان تحرك كل دولة بمفردها لا يجدي مع تنظيم بات يتحكم في مساحات كبيرة ومواقع استراتيجية في العراق ويتلقى الدعم من استخبارات دول لها أجندتها المدمرة للمنطقة العربية وفي مقدمتها السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي.
حيثيات الهجوم
وتواصل أجهزة الأمن السعودية جهودها لتعقب خلايا تنظيم داعش الإرهابي داخل المملكة ومن يتسترون عليهم، فيما تواصلت خطابات التنديد في أوساط السعوديين والمقيمين في السعودية.
ونقلت الصحف السعودية عن ناجين من الحادث ان توقيت التفجير حدث في الركعة الثانية في الصف الاخير، مؤكدين ان الفوضى عمت في جميع ارجاء المسجد فور التفجير الكبير الذي احدث اضرارا كبيرة في المسجد. وأشاروا الى ان الإرهابي الذي يرتدي الحزام الناسف استغل المصلين مع دخول الركعة الثانية لارتكاب جريمته النكراء.
وقالوا في تصريحات متفرقة ان المجرم ارتكب جريمته الارهابية بهدف حصد اكبر عدد من الشهداء من خلال استغلال توقيت الركوع، مؤكدين انه لو تمكن من الاقتراب اكثر من المصلين والدخول في المنطقة الوسطى لزادت الخسائر. وهذه هي المرة الأولى التي يستهدف فيها مسجد في السعودية بعمل ارهابي، الا ان عناصر التنظيم الإرهابي لا يتورعون في استهداف بيوت الله، ما يكشف ضلالهم وتغولهم في ضرب الإسلام والمسلمين بحجة التكفير القائم على طائفية بغيضة.
غدر
عبّر إمام وخطيب المسجد النبوي وقاضي محكمة الاستئناف في المدينة المنورة صلاح بن محمد البدير عن بالغ استنكاره واستهجانه الشديدين للتفجير الإرهابي الذي استهدف مسجدا في بلدة القديح بمحافظة القطيف.
وقال البدير في تصريح لوكالة الأنباء السعودية إن الأمة ما زالت تتلقى سهام الغدر من الفئات الضالة والتنظيمات الإرهابية الشاذة في عقيدتها وفكرها ومنهجها الذي يقوم على التكفير والقتل والغدر والتخريب والتدمير والتفجير والعبث.