كشف وزير العدالة الانتقالية ومقرر عام لجنة الإصلاح التشريعي المستشار إبراهيم الهنيدي، عن دراسة اللجنة إجراء تعديلات على قانون الكيانات الإرهابية الذي سبق وأعدته اللجنة وأقره الرئيس عبد الفتاح السيسي. ووفقا للهنيدي إنّ التعديلات المطروحة تمنح الموظف بالدولة الذي يتم تصنيفه بحكم قضائي نهائي وبات كإرهابي، جزءاً من راتبه ووقفه عن عمله بشكل جزئي، في حين أنّ القانون الحالي يقضي بفصله نهائياً، باعتباره فقد الثقة والاعتبار.
ورغم أنّ السبب الرئيسي الذي دفع القيادة السياسية لإصدار قانون الكيانات الإرهابية كان تطهير مؤسّسات الدولة من تلك الجماعات والكيانات التي تبث أفكارها التحريضية المسمومة لهدم الدولة المصرية، وممارسة العنف المباشر وغير المباشر، إلّا أنّ هذا القانون لم ينجح حتى الآن في تحقيق الهدف المرجو منه.
وأصدر الرئيس عبدالفتاح السيسي، في وقت سابق، مرسوماً بقانون يتعلق بالقواعد المنظمة لقوائم الكيانات الإرهابية، ويتضمّن اتخاذ إجراءات حازمة ضد أي جماعات أو أشخاص يشكّلون خطراً على الأمن القومي، وهو القانون الذي وصفت نصوصه وقتها بـ «الفضفاضة» وواجه حالة من الجدل.
آليات تنفيذ
ورغم أنّ هذه النصوص الفضفاضة وفق تعبير البعض، قد أودت بالقانون إلى ساحة القضاء، حيث تقدّم البعض بطعن على القانون واتهامه بعدم الدستورية، لكونه تمّ إصداره في غياب السلطة التشريعية في الدولة.
سلاح كفاءة
من جهته، أكّد د. محمود كبيش عميد كلية الحقوق الأسبق، جامعة القاهرة، أنّه «لا يوجد قانون في العالم قادر وحده على علاج مشكلة أو ظاهرة، وهو ما ينطبق على قانون الكيانات الإرهابية»، مشيراً إلى أنّ مواجهة الإرهاب تحتاج إلى أن يكون القائمون عليها متسلحين بالكفاءة والمعلومات الكافية والأهم احترام القانون، والانضباط بعيداً عن عشوائية الفعل، الذي يزيد من المشاكل ولا يحلها».
وأضاف كبيش أنّ «فكرة استخدام قانون الكيانات الإرهابية في تطهير مؤسّسات الدولة من العناصر المحسوبة على الجماعة أمرٌ غير منطقي وشديد الصعوبة، لاسيّما وأنه من الصعب الحكم على فكر الأشخاص».
فيما رأى مراقبون أنّ «قانون الكيانات الإرهابية كان الهدف منه أن يكون للقانون يد وسلطة في حظر تلك الكيانات التي يثبت أن لها علاقة مباشرة بالإرهاب لاسيّما جماعة الإخوان وغيرها من الكيانات التي تدعمها أو تسير على خطاها وهو الأمر الذي لم يتم»، مشيرين إلى أنّه «ورغم أن كثيراً من الدعاوى القضائية قدمت خلال الفترة السابقة مستندة إلى هذا القانون.
عدم تطبيق
بدورهم، أشار آخرون إلى أنّ «عدم تطبيق الدولة للقانون بحزم وحسم هو السبب الرئيسي في أنّ القانون لم يؤت ثماره حتى الآن بالشكل المطلوب»، إذ أكّد رئيس حزب الجيل والقيادي بائتلاف الجبهة المصرية ناجي الشهابي لـ «البيان»أنّ «قانون الكيانات الإرهابية تقتضيه ظروف المرحلة التي تمر بها مصر، لاسيّما وأنّها تواجه حرباً إرهابية، ورغم أهميته إلّا أنّه يحتاج إلى حزم أكثر من قبل الحكومة في تطبيقه.
اتهامات
يرى مراقبون ان بعض مواد القانون تشكل اعتداء على الحريات الأساسية المنصوص عليها بالدستور،بينما اتهمه البعض الاخر بأنّه قانون غير متضمن آليات تساعد على تنفيذه بصورة تمكن من الاستفادة الحقيقية منه، سواء في تطهير الدولة من الكيانات الإرهابية أو استخدامه في تطهير المؤسسات من العناصر المنتمية لجماعة الإخوان.