طُرحت قضية المصالحة الوطنية في اليمن مع التوقيع على المبادرة الخليجية، وأعاد مؤتمر «إنقاذ اليمن» في الرياض التأكيد عليها، لكنها تواجه تحدي الفترة الزمنية التي ستشملها والانتهاكات التي ارتكبها الرئيس السابق والحوثيون عقب انتهاء مؤتمر الحوار الوطني.
ولأن الرئيس السابق علي عبدالله صالح ومعاونيه يستميتون في البقاء بعيداً عن المساءلة عن الانتهاكات والجرائم التي ارتكبوها، عملوا طوال الأعوام الثلاثة على تعطيل إصدار قانون العدالة الانتقالية، مع إصرار على ألا تتجاوز الفترة الزمنية انتهاكات 2011 فقط وألا يتم فتح ملف الاغتيالات والإخفاء القسري والفساد، بل ومنعوا الحكومة التي كانوا يحتلون نصف مقاعدها من الاعتراف بالجرائم التي ارتكبت في السابق وفتح ملفات الانتهاكات، واقترحوا تعويض الضحايا فقط دون الكشف عن مصيرهم ولا اعترافات من ارتكب هذه الجرائم.
قواعد مصالحة
ومع دخول الحوثيين طرفاً في الانتهاكات والحرب على مختلف المناطق وقتل مدنيين وتدمير منازل المعارضين، واعتقال الصحافيين والسياسيين إلا أن السلطات الشرعية أكدت المضي في إجراء مصالحة وطنية عقب إنهاء التمرد ولكن هذه المصالحة ستكون وفقاً لقواعد القانون الدولي وسيكون الحوثيون طرفاً فيها بعد أن يجبروا على التحول إلى حزب سياسي ويلقون السلاح.
وتهدف المصالحة الوطنية إلى إنهاء ملف الصراعات في اليمن من خلال إنهاء وجود أي تشكيلات مسلحة للجماعات السياسية سواء الحوثيين أو الرئيس السابق، وضمان تعويض الضحايا وجعل القوى السياسية تتنافس على تقديم برامج تنموية لخدمة اليمنيين بعد أن أنهكتهم الحروب والصراعات الدموية الطويلة ومنع انزلاق البلاد نحو الصراع المذهبي أو الجغرافي، التي زادت قوتها مع حروب الحوثيين وصالح على كل المناطق في وسط اليمن وجنوبه شرقه وغربه أيضاً. ويهدف مشروع قانون العدالة الانتقالية إلى التأكيد على قيام الانتقال السياسي في اليمن على أساس قيم التسامح والصفح وحقوق الضحايا، والمصالحة الفردية والجماعية وتحقيق المصالحة الوطنية، ونبذ كل أشكال العنف والانتقام.
إجراءات عدالة
ولعل المشروع يؤكد اتخاذ الإجراءات اللازمة لتطبيق العدالة الانتقالية بما يضمن تسليط الضوء على تصرفات الأطراف السياسية التي أدت إلى انتهاكات سابقة لحقوق الإنسان مثل: القتل خارج نطاق القانون، الاختفاء القسري، والمعاملة اللاإنسانية، حجز الحرية، الاغتصاب الممنهج، وغيرها من انتهاكات حقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي خلال الفترة المشمولة بالقانون.
ويهدف المشروع كذلك إلى ضمان جبر الضرر لمن تعرضوا من تلك الانتهاكات خلال تلك الفترة أو ورثتهم من أجل إنصافهم والمصالحة معهم، وعلى أن يتم إشراك الضحايا أو ورثتهم في الإجراءات المحققة لجبر الضرر وتجنب أخطاء الماضي، والمساهمة في تنمية وإثراء ثقافة وسلوك الحوار وإرساء مقومات المصالحة وبناء الدولة المدنية، دولة الحق والقانون والديمقراطية وحقوق الإنسان ومحو آثار انتهاكات حقوق الإنسان والحيلولة دون تكرارها مستقبلاً.
ملف ضحايا
ونص المشروع على أن تسري أحكام هذا القانون على الضحايا الذين انتهكت حقوقهم بسبب تصرفات الأطراف السياسية، سواء كانت الحكومة أو من عارضها نتيجة الصراعات السياسية التي حدثت منذ مطلع يناير 2011 وحتى 21 فبراير 2012، لكن هذه الفترة كانت محل خلاف شديد بين القوى السياسية التي أكدت أن الرئيس السابق صالح ومن معه حصلوا على حصانة قضائية عن فترة حكمه وبالتالي فإن قانون المصالحة يفترض أن يشمل هذه المدة وليس عام الثورة الشعبية فقط.
تحقيق مستقل
وألزم المشروع الهيئة إجراء تحقيق مستقل ومحايد في كل الانتهاكات وفقاً للمعايير الدولية، على أن تسعى الحكومة للحصول على المساعدة والدعم الدوليين وتطلب عقد اجتماع مع المانحين الدوليين بغرض إنشاء صندوق لتمويل التسويات والتعويضات المقررة بموجب هذا القانون.
ووفق مشروع القانون تنشأ هيئة مستقلة تسمى «هيئة الإنصاف والمصالحة» تهدف إلى إجراء مصالحة وطنية لتجاوز ما خلفته الصراعات السياسية خلال فترة سريان هذا القانون وإنصاف المتضررين، كما تسعى إلى إنصاف وتعويض وجبر ضرر من انتهكت حقوقهم أو عانوا من تلك الصراعات بدون جبر أو ورثتهم، على أن تتمتع الهيئة بالشخصية الاعتبارية والذمة المالية المستقلة لممارسة مهامها.
دعوة مؤتمر الإنقاذ
دعا مؤتمر إنقاذ اليمن وبناء الدولة الاتحادية إلى إطلاق مصالحة وطنية شاملة في البلاد، ودعم الشرعية وضرورة استئناف العملية السياسية، ومحاسبة قادة التمرد على الشرعية. وناقش المؤتمر الذي عقد في العاصمة السعودية الرياض سبل استعادة مؤسسات الدولة التي سيطر عليها الحوثيون، إضافة إلى إعادة بناء الجيش اليمني. وشدد المؤتمر في بيانه الختامي «إعلان الرياض» على ضرورة إعادة بناء المؤسسة العسكرية اليمنية على أسس وطنية، واستئناف العملية السياسية في اليمن وفقاً لمخرجات الحوار الوطني والمبادرة الخليجية.