في ظل تراخي إسرائيل عن بذل أي جهد لتحريك مفاوضات التسوية المتعثرة مع الفلسطينيين، يبدو أن الضغوط الغربية باتت هي الحل الوحيد لاستئناف المباحثات المعلقة بين الطرفين.
وأكدت مسؤولة السياسية الخارجية في الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغريني أن الاتحاد يسعى بدور أكبر إلى إحياء العملية السياسية بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، مشددة على أن الوضع الراهن ليس خياراً مقبولاً.
رسالة قاسية
يأتي ذلك في ما لا تنسجم التصريحات والقرارات الإسرائيلية مع التوجه الدولي لإحياء مفاوضات السلام، الاأمر الذي يدفع بالفلسطينيين إلى المطالبة بضغط حقيقي يضع حداً لتعنت إسرائيل.
وبينما يسعى الاتحاد الأوروبي، وفي مقدمته فرنسا نحو إنعاش مباحثات التسوية، خرج رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو معلناً في ذكرى احتلال القدس الشرقية أن المدينة المقدسة «لن تقسّم أبداً ولن تكون إلا عاصمة للشعب اليهودي»، وهي رسالة مباشرة وقاسية تضرب بعرض الحائط المحاولات الدولية لتحريك عملية السلام وإيجاد الحل بما يضمن الاستقرار للجميع.
تسريع عقوبات
ورداً على هذا التعنت الإسرائيلي المتصاعد، يطالب الفلسطينيون بضغوط دولية قاسية على إسرائيل.
ويؤكد أمين عام المبادرة الوطنية مصطفى البرغوثي، في حديث لـ «البيان»، أن «حكومة نتانياهو اليمينية العنصرية، التي تعلن بأن القدس موحدة ولا تريد دولة فلسطينية، يجب ألا يتعامل معها بعملية سلام، وإنما يجب تسريع فرض العقوبات عليها».
ويضيف البرغوثي قائلاً: «يجب على الجانب الفلسطيني أن يركز على مطالبة دول العالم، بما فيها الاتحاد الأوروبي، باتخاذ إجراءات عقابية ضد إسرائيل، بموازاة تصعيد المقاومة الشعبية والسياسية كمشروع بديل عن المفاوضات».
خطوات جدية
بدوره، يوضح أمين عام حزب الشعب الفلسطيني بسام الصالحي لـ «البيان» أن «إسرائيل باتت تتهرب من الاستحقاقات، حيث توفر الولايات المتحدة لها الضمانات».
ويضيف الصالحي أن «الموقف الفلسطيني يجب ألا ينجر إلى الضغوط الدولية إن حصلت، وإنما يجب الضغط على إسرائيل أخذ خطوات جدية من قبل الاتحاد الأوروبي لوقف الاستيطان، مثل سحب الجنسيات من المستوطنين الذين يحملون الجنسيات الأوروبية».
فيما يقول عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية صالح رأفت لـ «البيان»، إن الضغوط الأوروبية على إسرائيل بعد تشكيل حكومة الاحتلال اليمينية المتطرفة لا تكفي، مشيراً إلى أن الحكومة أعلنت رسمياً رفضها لإقامة دولة فلسطينية، وأن برامجها شديدة الوضوح وتستهدف تهويد القدس وتوسيع الاستيطان ومصادرة الأراضي.
ويضيف رأفت: «حتى الآن، واشنطن لا تمارس أي ضغط على إسرائيل لتعديل مواقفها، ولا أتوقع أن تستجيب إسرائيل لأي ضغط أوروبي من دون ضغط أميركي مباشر وتهديد بوقف كل أشكال المساعدات لإسرائيل، والتوقف عن حمايتها في المؤسسات الدولية».
مقاطعة
يرى كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات، أن تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو باعتبار مدينة القدس «عاصمة أبدية لليهود» تعكس الصورة الحقيقية لنتانياهو وحكومته، مضيفاً أن «المكان الذي تستحق أن تقف فيه حكومة نتانياهو هو أمام محكمة الجنايات الدولية لمحاسبتها على جرائمها.. آن الأوان للمجتمع الدولي أن يحاسب حكومة الاحتلال التي تستهدف المقدسات الإسلامية والمسيحية، وتعطل عملية السلام وحل الدولتين». وأردف قائلاً: «نحن نثمن عالياً ما تقوم به دول الاتحاد الأوروبي بتجفيف منابع تمويل المستوطنات عبر مقاطعتها». البيان