كشفت الإدارة الأميركية عن رغبتها إعادة النظر في استراتيجيتها بالعراق بعد سيطرة «داعش» على الرمادي، معلنة عزمها تسريع دعم عشائر الأنبار.

وأعلن مسؤول أميركي كبير أمس أنّ «الولايات المتحدة تعمل على إعادة النظر في استراتيجيتها في العراق بعد سقوط مدينة الرمادي بايدي مسلحي «داعش»، مؤكدا أنّ «واشنطن ستساعد بغداد لاستعادة هذه المدينة في أسرع وقت ممكن».

وكشف مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية، أنّ «الحكومة الأميركية ستسلم قريبا جداً القوات المسلحة العراقية ألف منظومة صواريخ مضادة للدروع»، مقرّاً بأنّ سقوط كبرى مدن محافظة الانبار يعكس وضعا خطيرا جدا، لكن لا يمكن مقارنته بانهيار الموصل التي يسيطر عليها «داعش» منذ هجومه الصاعق في يونيو الماضي.

واكد الدبلوماسي الأميركي أنّه في ما يتعلق باستعادة الرمادي، سنساعد العراقيين على تحقيق ذلك باسرع وقت ممكن.

إحالة قائدين

وفي تداعيات سقوط الرمادي أحيل قائدا عمليات الأنبار والشرطة إلى التحقيق، بينما أحبطت القوات العراقية هجوماً جديداً للتنظيم الإرهابي شرق المدينة، بالتزامن مع اشتباكات سقط فيها قتلى في منطقة الكرمة.

وعقد الرئيس الأميركي باراك أوباما اجتماعاً لمجلس الأمن القومي لتقييم الوضع في العراق. وقال الناطق باسم المجلس أليستر باسكي: «ندرس كيفية تقديم أفضل دعم ممكن للقوات البرية في الأنبار، خصوصاً من خلال تسريع تأهيل وتجهيز عشائر محلية، ودعم العملية التي يقوم بها العراق من أجل استعادة الرمادي».

وقال مسؤولون أميركيون، إن أوباما قرر الإسراع في تدريب وتسليح عشائر العراق.

وأفاد البيت الأبيض بعد الاجتماع، بأن أوباما «جدد التأكيد على الدعم الأميركي القوي»، لرئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، والتزام الولايات المتحدة بمساندة حكومة العراق.

اتهام

من جهتها، اتهمت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، الجيش العراقي بأنه ترك خلفه كميات كبيرة من الأسلحة والذخائر حين انسحب من الرمادي الأحد الماضي، وبين هذه الأسلحة التي سيطر عليها داعش دبابات وعربات مدرعة ومدافع ثقيلة.

ونشر البنتاغون بياناً اتهم فيه الجيش العراقي بأنه خلف وراءه خلال انسحابه من الرمادي، ست دبابات معظمها صالح للاستخدام، وعدداً مماثلاً من المدافع الثقيلة، إلى جانب عشرات ناقلات الجند، وما يقارب مئة عربة «هامفي» مدرعة، والأخطر من ذلك كميات غير معروفة من الذخائر المتوسطة والثقيلة.

وكشف مسؤول عسكري في البنتاغون، أن واشنطن قررت عدم إرسال أي قوات خاصة للقتال إلى جانب القوات العراقية على الجبهات المحيطة بمدينة الرمادي، ولكنه أكد أن القرار «قابل للمراجعة» في حال حصول تطورات.

ونقلت شبكة «سي.إن.إن» الإخبارية الأميركية عن المسؤول، القول إن قادة الجيش لا يعتزمون التقدم بطلب من هذا النوع لأوباما، من أجل الحصول على صلاحية نشر القوات الخاصة الأميركية في الرمادي أو حولها لمساعدة القوات العراقية على استهداف داعش، مضيفاً أن القيادات العسكرية، مع إدراكها لإمكانية تبدل القرار، إلا أنها لم تلحظ وجود حاجة لذلك حالياً.

في الأثناء، أعلنت الحكومة العراقية دعمها للعشائر. وجاء في بيان لمكتب رئيس الوزراء حيدر العبادي «التأكيد على التزام الحكومة العراقية بتطويع وتسليح مقاتلي أبناء العشائر بالتنسيق مع محافظة الأنبار».

واعتبر معهد دراسة الحرب في واشنطن، المعني بالشؤون العسكرية، أن سقوط الرمادي كان من الممكن تفاديه. وقال إن «الهزيمة كان يمكن تفاديها. لا تنظيم داعش ولا تنظيم القاعدة تمكنا في السابق من السيطرة على مدينة مهمة يُدافَع عنها بشكل فاعل من الولايات المتحدة وقوات محلية». وأضاف أن «هذا ما يحدث عندما تتبع سياسة من إجراءات منقوصة وقيوداً ومواقف، في مواجهة عدو ماهر ومصمم في الميدان».

تحقيق

وبعد سقوط الرمادي، أعلنت مصادر عسكرية عراقية إحالة قائدي عمليات الأنبار والشرطة إلى التحقيق.

وقال ضابط رفيع في الجيش العراقي، إن لجنة تحقيق برلمانية قررت استدعاء قائدي عمليات الأنبار قاسم المحمدي، والشرطة كاظم الفهداوي، للتحقيق معهما حول قضية سقوط الرمادي بيد داعش الإرهابي.

ورجح المصدر إقالتهما من منصبيهما من قبل حكومة الأنبار المحلية خلال الأيام المقبلة، وتعيين بدلاً عنهما قيادات عسكرية تشغل منصبيهما.

وأوضح المصدر أن المجلس قام بطرح ثلاثة أسماء إلى القائد العام للقوات المسلحة، لشغل اثنين منهما منصب قائد للعمليات والشرطة، لافتاً إلى أن المجلس حمل الاثنين مسؤولية سقوط الرمادي نتيجة عدم توزيعهما الأسلحة إلى القواطع القتالية بشكل صحيح، فضلاً على الانسحابات المتتالية للقطعات العسكرية والأمنية والتي أسفرت عن سقوط المدينة.

مشاركة «الحشد»

من جهته، اعتبر الناطق باسم الحشد الشعبي كريم النوري، أن ما حدث بمحافظة الأنبار من سيطرة «داعش» على مناطق عدة بالمحافظة دليل قاطع على أن أي عملية عسكرية تتم دون مشاركة قواته ستنتهي بكارثة للعراق وانتصار للتنظيم. وأضاف أن «القوات المسلحة والعشائر والحشد الشعبي يشكلون المثلث المطلوب لتحقيق النصر، وغياب أي طرف وخاصة قوات الحشد يعني الهزيمة للعراقيين». وأشار إلى أن قوات الحشد الشعبي تضم بين صفوفها «عشائر سنية من الأنبار وغيرها من المحافظات كما تضم أزيديين ومسيحيين».

الوضع الميداني

على الأرض، قالت الشرطة العراقية ومقاتلون موالون لحكومة بغداد، إن القوات العراقية أحبطت هجوماً لمسلحي التنظيم إلى الشرق من مدينة الرمادي.

وهاجم المسلحون خطوط القوات الحكومية في حصيبة الشرقية، الواقعة في منتصف الطريق بين الرمادي وقاعدة الحبانية العسكرية، حيث تحتشد قوات أمن استعداداً لشن هجوم مضاد.

وقال قائد قوة العشائر المؤيدة للحكومة، أمير الفهداوي: إن «داعش» هاجمتنا نحو منتصف الليل بعد موجة من القصف بمدافع المورتر على مواقعنا. هذه المرة جاؤوا من اتجاه آخر في محاولة لشن هجوم مباغت لكننا كنا متيقظين، وبعد اشتباكات استمرت نحو أربع ساعات أحبطنا هجومهم.

اشتباكات وقتلى

وأعلنت قيادة عمليات بغداد أن قواتها الأمنية ألحقت خسائر جسيمة بعناصر «داعش»، أثناء عملياتها التعرضية لتحرير ما تبقى من منطقة الكرمة والمناطق المحيطة بها.

وذكرت أنها، وضمن عملية «فجر الكرمة» تمكنت من قتل 27 إرهابياً بينهم أجانب، فضلاً عن معالجة خمس عبوات ناسفة وتدمير ستة أوكار وتأمين 12 منزلاً مفخخاً وحرق عجلتين ملغمتين، واستهداف ثمانية تجمعات للمتطرفين.

قريب صدام

في سياق آخر، أعلن مصدر أمني مقتل إبراهيم سبعاوي إبراهيم، ابن الأخ غير الشقيق للرئيس العراقي الراحل صدام حسين بضربة جوية بالقرب من بيجي.

وقال المصدر: إن «مواقع إخبارية تعود لحزب البعث المنحل، أعلنت خبر مقتله، وأكدت أن إبراهيم سبعاوي البالغ من العمر 32 عاماً قتل في مدينة بيجي».

إعدام

كشف سكان محليون في مدينة الموصل، عن أن تنظيم داعش أعدم صحافياً جنوب المدينة. وقال السكان، إن عناصر داعش أقدموا على إعدام الصحافي جاسم شاكر الجبوري، والذي يعمل في صحيفة «نينوي» اليومية في معسكر البركة جنوب الموصل، رمياً بالرصاص في الرأس والصدر. وتابع السكان أن التنظيم أمر بنقل جثة الجبوري للطب العدلي بالموصل.

وكان التنظيم نفذ، أول من أمس، حكم الإعدام بالصحافي فراس البحر، والذي يعمل بقناة محلية موصلية بعد اعتقاله.