بعد أن سيطر تنظيم داعش على قيادة عمليات الأنبار، لم يتبق أمام التنظيم سوى السيطرة على مدينة حديثة والمجمع السكني في ناحية البغدادي وعامرية الفلوجة، ليعلن سيطرته الكاملة على محافظة الأنبار.
وبحسب شبكة «روداوو» الكردية، فإن «داعش» اتجه بعد سيطرته على الرمادي جنوباً، نحو ناحية النخيب، المدينة التي اجتاحتها الميليشيات المنضوية تحت لواء الحشد الشعبي في هجوم مفاجئ، إلا أن هجومه باء بالفشل بعد مواجهات عنيفة مع القوات الأمنية والحشد الشعبي.
وكان الأمين العام لحزب البعث، عزة ابراهيم الدوري استنكر في تسجيل صوتي «اجتياح الميليشيات المدعومة من إيران لمنطقة النخيب»، داعياً العشائر إلى التصدي للمشروع الإيراني الساعي إلى فتح جبهة مؤمنة مع المملكة العربية السعودية.
وتشير المعطيات على أرض الواقع إلى أن مدينة كربلاء قد تكون هي الجبهة القادمة لداعش، حيث يسعى إلى فتحها قبل العاصمة بغداد. وتنقل شبكة «روداوو» عن ضابط في قيادة شرطة الأنبار قوله، إن الحكومة العراقية هيأت الأجواء لسقوط مدينة الرمادي والأنبار بشكل كامل باستثناء مدينة حديثة، لتعود الحكومة وتشن عملية عسكرية واسعة لاستعادة المحافظة بقيادة قوات الحشد الشعبي لتثبت بذلك الاحترافية المزعومة لهذه القوات، ويعوض الانهيار الذي مني به في تكريت.
وبخصوص مدينة حديثة وبقائها عصية على تنظيم داعش، أوضح الضابط أن القوات الأمنية من أبناء المدينة وعشيرة الجغايفة والتي تمسك بزمام الأمور في المدينة هددت الحكومة العراقية بإغراق العاصمة بغداد في حال امتنعت الحكومة عن تسليحها وتزويدها بالذخيرة اللازمة، مضيفاً أنه على الرغم من محاصرة داعش لمدينة حديثة إلا أن التعزيزات العسكرية للمدينة لم تتوقف الصيف الماضي، حيث ترسل الحكومة العراقية أسلحة وذخائر جواً من قاعدة الأسد المحصنة في ناحية البغدادي إلى مدينة حديثة، خشية إقدام القوات المحاصرة على تدمير سد حديثة والذي يشكل خطراً على بغداد.
استراتيجية
أما عن استراتيجية تنظيم داعش لما بعد الأنبار، فقال الضابط إن التنظيم سيعلن رسمياً عن سقوط الأنبار باستثناء حديثة خلال الأيام القليلة المقبلة، وبعدها ستشهد مناطق حزام بغداد تصعيداً أمنياً، حيث تشير المعلومات إلى أن تنظيم داعش يحشد قواته شمال العاصمة بغداد في ظل تقدم مسلحي التنظيم في مناطق ذراع دجلة قرب منطقة سبع البور ومناطق زوبع المتاخمة لمنطقة أبو غريب، إلا أنه لم يستبعد أن يفاجئ تنظيم داعش كعادته بفتح جبهة كربلاء وإشغال القوات العسكرية هناك ليخفف العبء على مسلحيه شمال وغرب العاصمة لبدء العملية التي دعا إليها زعيم التنظيم أبو بكر البغدادي.
من جانبه، يقول عضو مجلس النواب عن محافظة كربلاء، حبيب الطرفي إن القوات الأمنية في المحافظة على أهبة الاستعداد لمواجهة أي طارئ، مشيراً إلى أن داعش حاول مراراً اقتحام ناحية النخيب، لكن جميع المحاولات باءت بالفشل.
ويوضح الطرفي أن «داعش رغم محاولاته الاقتراب من كربلاء، وذلك بشن هجمات على ناحية النخيب القريبة من المحافظة، إلا أنه فشل في تحقيق هدفه وذلك لعدم وجود حاضنة له في تلك المناطق».
ويستبعد الطرفي قدرة تنظيم داعش على فتح جبهة مع محافظة كربلاء، عازياً ذلك إلى عدم وجود حاضنة للتنظيم في حزام المحافظة والمناطق القريبة منها، مشيراً إلى أن المناطق التي يسيطر عليها داعش أو يفتح جبهاته فيها توجد بها حواضن شعبية وخلايا نائمة للتنظيم، ما يمكنه من القيام بذلك. ومعروف أن ناحية النخيب تابعة لمحافظة الأنبار، ومعظم سكانها من قبيلة عنزة السنيّة، التي تعود بالأصل إلى قبائل شمر ذات النفوذ الواسع في شمال وغرب البلاد.
تسجيل
تأتي التطورات الأخيرة في مدينة الرمادي بعد التسجيل الصوتي المنسوب لأبي بكر البغدادي والذي دعا فيه عناصر التنظيم النائمة في بغداد إلى الاستعداد لعملية واسعة، ودعا تنظيمه أيضاً إلى التوجه إلى بغداد بعد حسم المعارك في الأنبار