تراجع رئيس الحكومة الإسرائيلي بنيامين نتانياهو ووزير جيشه موشيه يعلون، في خطوة متأخرة، عن قرارهما الفصل بين العمال الفلسطينيين والمستوطنين في الحافلات الإسرائيلية، الأمر الذي فضح عنصرية أسرائيل، وكشف تخبط حكومتها، وصدق المخاوف من خطورة القرارات العنصرية التي ستتخذها الحكومة الجديدة، الأكثر تطرفاً ويمينية منذ سيطرة اليمين على سدة الحكم في دولة الاحتلال.

وفي داخل إسرائيل، أدى القرار إلى موجة من الانتقادات من قبل اليسار الإسرائيلي، فيما بارك اليمين هذه الخطوة إلى جانب المستوطنين الأكثر تطرفاً من حكومتهم ومسؤوليهم، حيث استغل اليسار الإسرائيلي القرار لمهاجمة نتانياهو وحكومته اليمينية.

وصمة عار

وقال زعيم المعارضة رئيس حزب «المعسكر الصهيوني» يتسحاق هرتسوغ إنّ «الفصل بين الفلسطينيين واليهود في وسائل النقل العام إهانة لا لزوم لها، ووصمة عار على وجه إسرائيل ومواطنيها، وصب الزيت على نار الكراهية لإسرائيل في العالم».

من جانبه، قال عضو الكنيست نحمان شاي إن «القرار يندرج في إطار سياسة الأبرتهايد (الفصل العنصري) التي تمارسها الحكومة، والتي سوف تفرض ظلالاً ثقيلة على إسرائيل كدولة ديمقراطية».

استسلام للمستوطنين

أما رئيسة حزب «ميرتس» زهافا غالؤون، فقد وصفت القرار بأنه «استسلام للمستوطنين». في حين قالت النائبة في الكنيست شيلي يحيموفيتش: «لا يوجد أي تفسير يمحو وصمة العار على إسرائيل».

ووصفت منظمة «السلام الآن» خطة الفصل بأنها «سياسة قبيحة وعنصرية». فيما وصفت منظمة «ييش دين» القرار بأنه «خطوة مخجلة وانحطاط أخلاقي».

تحرك دولي

أما على الصعيد الفلسطيني، فوصفت وزارة الخارجية الفلسطينية القرار بأنه «إجراء عنصري بامتياز، وهو تعبير عن تفشي العنصرية سواء في المجتمع الإسرائيلي أو في المؤسسة الإسرائيلية الرسمية وسياساتها».

وطالبت المجتمع الدولي بإدانة الإجراءات الإسرائيلية والتعامل بمنتهى الجدية، وشددت على ضرورة تحرك قانوني دولي للجم هذه السياسة الاحتلالية.

حكومة متطرفة

من جانبه، يشير الباحث في قضايا الديمقراطية وحقوق الإنسان محمد جمال، في حديث لـ «البيان» أن القرار الإسرائيلي جاء على أثر حملة أطلقت في السنوات الأخيرة للفصل بين المستوطنين والفلسطينيين في الحافلات الإسرائيلية، وذلك بمبادرة من ما تسمى «لجنة مستوطني الضفة» والنائب الليكودي أورن حزان.

ويضيف جمال إن «القرار الذي لم يطبق في حينه، يجري تطبيقه في ظل حكومة توفر ظروف مناسبة للعنصرية»، مشيراً إلى أن هذه القرار الذي ستعقبه قرارات مماثلة غاية في العنصرية والتطرف، «لاسيما وأن اليمين في الحكومة الجديدة مسيطر على السلطات الأمنية والتشريعية والقضائية والتنفيذية، ما يعني أن تطبيق الفصل في الحافلات الإسرائيلية فاتحة لقرارات أكثر عنصرية»، بحسب جمال.

تشوّه صورة

رغم تراجع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو عن تطبيق قرار فصل الحافلات، إلا أن المحلل السياسي سمير عباهرة يرى أن ذلك «لم يبيض صفحة الحكومة التي اسودت بالتمييز والعنصرية»، مضيفاً أن «صورة إسرائيل، التي تهشمت أمام العالم الذي كان ينظر إليها في السابق على أنها الدولة الأكثر ديمقراطية وربما الوحيدة في الشرق الأوسط، سقطت ستصبح الصورة أكثر سوءاً مع اتخاذ إسرائيل قرارات وإجراءات وتشريعات مماثلة في العنصرية». البيان