لن يجرؤ النواب السنّة في البرلمان العراقي على إعلان موافقتهم أو ترحيبهم بمشاركة قوات الحشد الشعبي في معارك الأنبار، كما أن إقدام رئيس الوزراء حيدر العبادي على إرسال الحشد للمقاتلة في الرمادي يفتقر إلى الغطاء القانوني، إضافة إلى أنه لا يمكنه تحمل تبعات هذه الخطوة الخطيرة للغاية، لاسيما مع ما «تتمتع» به فصائل حشدية من سمعة سيئة، في وقت أظهرت لقطات بثت مؤخراً لمقاتلين من الحشد في بعض أطراف الأنبار، وهم يرددون عبارات طائفية مع كل إطلاقة قذيفة هاون، أو رشقة رصاص.
هذا الواقع الانقسامي دفع رئيس الوزراء حيدر العبادي والأطراف السياسية، إلى إلقاء الكرة في ملعب البرلمان، ليبرز من جديد تشظي الموقف العسكري والسياسي، حيث كشف اتحاد القوى عن أن نسبة المقاتلين السنة المنضوين ضمن الحشد لا تزيد على 20 في المئة، وتحدث عن رفض الجانب الآخر انضمام أعداد كبيرة من الفصائل المقاتلة، مطالباً بتوزيع نسب المتطوعين بالتساوي، وحسبما تنص عليه الموازنة الاتحادية، لأن قوات الحشد تعمل الآن ضمن قانون الموازنة، ولا يوجد أي غطاء قانوني لها، ما يعني أن الموازنة المخصصة لقوات الحرس الوطني المقترح، يستنزفها الحشد الشيعي وحده.
وكان مجلس محافظة الأنبار كشف عن تأييد أميركي مشروط، لدخول قوات الحشد الشعبي إلى الرمادي لمواجهة الانهيار الأمني الذي تشهده المدينة، محملاً الجهات الأمنية مسؤولية الانهيار، في حين أعلنت وزارة الداخلية، عن قيام القوات الأمنية بـ«هجوم مضاد» لاسترجاع المناطق التي سيطر عليها تنظيم داعش في الرمادي بإسناد من طيران التحالف.
مناقشات
ويقول النائب عن اتحاد القوى عبدالقهار السامرائي إن هناك عدة لقاءات جرت بين الكتل السنية وقيادة الحشد الشعبي من أجل قبول أبناء المحافظات الغربية ضمن تشكيلات قوات الحشد الشعبي وحسب الحصص المنصوص عليها في الموازنة الاتحادية لعام 2015، مشيراً إلى وجود أعداد كبيرة لم يتم قبولها في هذه التشكيلات.
ويضيف السامرائي أن الموازنة الاتحادية حددت نسبة كل محافظة من الحشد الشعبي، والتي تقدر بخمسة آلاف من التعداد السكاني لكل محافظة، وتوزيع هذه النسبة بالتساوي على الاقضية والنواحي والقصبات.
وأوضح عضو اتحاد القوى أن نسبة مشاركة أبناء العشائر السنية في تشكيلات الحشد اشلشعبي تشكل 20 في المئة في حين أن هناك أعداداً مسجلة ومقدمة للمسؤولين عن هذه القوات منذ عدة أشهر، منوهاً بأن نسبة تسليح المناطق الغربية ضعيفة جداً مقارنة بتشكيلات الحشد الأخرى.
ويتحدث النائب عن محافظة صلاح الدين عن تلكؤ استيعاب أعداد المتطوعين السنة وتسليحهم، داعياً إلى أن «يكون حشداً وطنياً تحت قيادة القائد العام للقوات المسلحة ويرفع علماً واحداً من أجل تفويت الفرصة على الأشخاص الذين يحاولون الإساءة للأجهزة الأمنية بجميع أصنافها».
ويكشف السامرائي عن أن «الاجتماعات مع الحشد ناقشت الخروقات في صلاح الدين، لاسيما وجود 1000 مفقود بعد دخول قوات الحشد الشعبي»، مبيناً أن «قيادات الحشد الشعبي تبدي تعاوناً واستجابة ومرونة كبيرتين في التعامل مع هذه الملفات لكن المشكلة في التطبيق».
ويؤكد عضو اتحاد القوى أن «عمليات تحرير الأنبار لم تتم مناقشتها مع قيادات الحشد الشعبي ولم تحصل ضمانات ورؤى متبادلة، وبالتالي نحتاج إلى التعاون معاً لإنهاء ملف الإرهاب وداعش والدفاع عن جميع المدن العراقية».
تأجيل
يقول نائب رئيس لجنة الهجرة والمهجرين البرلمانية، حنين القدو، إن «الأوضاع الأمنية التي تمر في محافظة الأنبار وسفر رئيس مجلس النواب وراء تأجيل الاجتماع المرتقب بين اتحاد القوى وقادة الحشد الشعبي ووزيري الدفاع والداخلية في مجلس النواب». واوضح القدو أن «التحضيرات العسكرية بدأت منذ فترة بسيطة لاسترجاع المدن والمناطق من سيطرة داعش بعد وصول فصائل من عناصر الحشد الشعبي الخاضعة لإمرة القائد العام للقوات المسلحة إلى الأنبار». ويؤكد عضو تحالف نينوى الوطني أن «اللقاءات بين الحشد الشعبي والأجهزة الأمنية والقيادات السياسية مازالت مستمرة من أجل بلورة الأفكار والرؤى قبل بدء عمليات تحرير الأنبار المرتقبة».