لمشاهدة الجرافيك بالحجم الطبيعي إضغط هنا
فيما أبدت الولايات المتحدة استعدادها لدعم قوة رية متعددة الطوائف في العراق لاستعادة الرمادي، أحكم إرهابيو تنظيم داعش قبضتهم على مدينة الرمادي العراقية بعد أن اجتاحوها وألحقوا هزيمة كبيرة بالقوات العراقية، بينما وصل مقاتلو الحشد الشعبي إلى قاعدة الحبانية القريبة استعداداً لشن هجوم مضاد بهدف استعادة المدينة التي تبعد 110 كيلو مترات إلى الشمال الغربي من بغداد، تزامناً مع دعوات إلى الوحدة في مواجهة التنظيم الإرهابي بعد خروج أصوات تنتقد مشاركة الحشد الشعبي في استعادة المدينة، بينما تسعى الحكومة إلى تسريع الهجوم قبل تمكن «داعش» من تعزيز مواقعه في الرمادي.
وقال البيت الأبيض مساء أمس، إن التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة سيدعم القوة البرية المتعددة الطوائف في العراق في جهودها لاستعادة مدينة الرمادي من أيدي تنظيم داعش.
وقال جوش إيرنست المتحدث باسم البيت الأبيض إن من المهم أن تكون القوة تحت سيطرة وقيادة العراق.
وقال شهود عيان في الرمادي إن عناصر داعش أقاموا مواقع دفاعية وزرعوا الألغام الأرضية، وقاموا بعمليات تفتيش من منزل لآخر بحثاً عن أفراد الشرطة والقوات المسلحة واعتقلوا العديد من أهالي المدينة بزعم دعم الحكومة، فيما أطلقوا سراح نحو 100 سجين من مركز اعتقال في المدينة.
وقال سعيد حماد الدليمي (37 عاماً) وهو مدرس مازال موجوداً في المدينة: استخدم داعش مكبرات الصوت لحث من لديهم أقارب في السجن على التجمع في المسجد الرئيسي بوسط المدينة لاستلامهم.
وأعلن الناطق باسم عمليات الجيش العراقي سعد معن أن القوات المسلحة تسيطر على مناطق بين الرمادي وقاعدة الحبانية العسكرية على بعد 30 كيلومتراً، حيث ينتظر مقاتلو الحشد الشعبي لمهاجمة داعش. وأضاف أن قوات الأمن تعزز مواقعها وأقامت ثلاثة خطوط دفاع حول المدينة لصد أي محاولة من قبل المقاتلين لشن هجمات أخرى. وأشار إلى أن خطوط الدفاع الثلاثة ستصبح منصات انطلاق للهجمات بمجرد تحديد ساعة الصفر لتحرير الرمادي.
تعزيزات
وبدأت أفواج الحــــشد الشعبي بالتوافد على قاعدة الحبانية معززة بـ200 آلية مدرعة، بين دبابات وناقلات للجند وأسلحة ثقيلة ومتوسطة، استعــــداداً لإطلاق معركة استعادة المدينــــة.
وتسعى الحكومة إلى الاستفادة من عامل الوقت لمحاولة استعادة المدينة قبل أن يتمكن التنظيم من تعزيز دفاعاته عبر تفخيخ الطرق والمنازل. وأكد وزراء عراقيون على الحاجة لتدريب وتسليح الشرطة ومقاتلي العشائر.
وقال قائد شرطة المدينة اللواء الركن كاظم الفهداوي إن عناصر من الشرطة والقوات الخاصة يتجمعون في منطقة حصيبة الشرقية، على مسافة نحو سبعة كلم شرق الرمادي. وأوضح أن «هذه المنطقة ستكون نقطة انطلاق لعمليات عسكرية لتحرير مدن الأنبار»، مؤكداً أن «العملية العسكرية لتحرير مدينة الرمادي والأنبار لن تبدأ إلا بعد تأمين متطلبات ومستلزمات المعركة بالكامل».
غارات وقتلى
في الأثناء، قتل أكــــثر من 30 مسلحاً من التنظيم وأصــــيب آخرون، جــــراء ضربات جوية لطيران التحالف الدولي والعراقي على مواقعـــه في وسط الرمادي وأطرافها، وفقاً لمصادر عسكرية في وزارة الدفاع العراقيــــة.
من جهته، دعا الوزراء حيدر العبادي إلى الوحدة الوطنية في معركة الدفاع عن العراق. وقال إن: داعش لا يستطيع الاستمرار بالحفاظ على الأراضي التي يستولي عليها أمام إصرار وعزيمة العراقيين على دحره.
وأمر العبادي، وهو القائد العام للقوات المسلحة، «بتحديد خطوط صد جديدة في الرمادي لإعادة تنظيم وانتشار القوات المقاتلة لمواجهة عصابات داعش»، بحسب ما أعلن مكتبه. واجتمع رئيس الوزراء بقيادة الحشد «لوضع الخطط اللازمة والعمل مع القوات المسلحة والأمنية لاستعادة المناطق التي تم الانسحاب منها».
ودعا وزير النفط العراقي عادل عبد المهدي الحكومة العراقية والبرلمان إلى إعلان التعبئة العامة ودعوة الشباب إلى الانخراط في القوات المسلحة لتجهيز من 70 إلى 100 ألف مقاتل جديد لدعم جبهات القتال في إطار الحرب الدائرة حالياً مع «داعش».
وانتقد الوزير تشكيك «بعض القوى الدولية والعربية والعراقية بالحشد الشعبي أو بأهمية دور دول الجوار العراقي في المعركة لأنهم ينتهكون قاعدة أساسية للانتصار ويمهدون لـداعش لتحقيق المكاسب».
في المقابل، رأى محمود الفهداوي، وهو أحد شيوخ العشائر، أن سقوط الرمادي جاء بسبب عدم جدية الحكومة، وقال «لو أن الحكومة أرسلت 10 في المئة مما وعدت به سابقاً لكانت الرمادي لا تزال بأيدينا، ولما كان داعش تجرأ على الاقتراب من أي مكان في المدينة».
ولتشتيت القوى الحكومية، يعمل «داعش» على فتح جبهات عدة في مناطق متباعدة. ويرصد المراقبون حالياً نقطتين محوريتين بالنسبة للتنظيم المتشدد، أولاهما منطقة الكرمة القريبة من بغداد، والثانية النخيب القريبة من كربلاء، ومن الحدود مع السعودية.
وبحسب مصادر مطلعة، ان استخبارات وزارة الدفاع العراقية جددت تحذيراتها من مخطط داعش للاستيلاء على المناطق المحررة شمال شرقي كرمة الفلوجة.
وإثر تداعيات الهجوم على الرمادي ذكرت المنظمة الدولية للهجرة أن 40 ألف شخص اضطروا للفرار من الرمادي خلال الأيام الأربعة الماضية.
وأكدت منسقة الشؤون الإنسانية في المنظمة ليزا غراندي أن «الأولوية حالياً هي مساعدة الناس الذين يهربون من الرمادي»، مشيرة الى أن «الآلاف اضطروا للنوم في العراء بسبب عدم وجود أماكن يبيتون فيها».
مقبرة جماعية
أفاد مصدر أمني عراقي بأن القوات العراقية عثرت أمس على مقبرة جماعية لعناصر تنظيم داعش في بعقوبة. وقال المصدر إن قوات أمنية عثرت على مقبرة جماعية تضم 37 جثة لعناصر تنظيم داعش في قرية العبيد التابعة لناحية العظيم شمال بعقوبة بناء على معلومات استخباراتية. بعقوبة – د.ب.أ

