سيطر مقاتلو المعارضة السورية وبشكل أساسي الفصائل المنضوية في جيش الفتح، أمس، على معسكر«المسطومة» أكبر قاعدة عسكرية متبقية للنظام في محافظة إدلب في شمال غرب البلاد، في وقت شنت مقاتلات النظام غارات عدة على مناطق متفرقة في البلاد، بينما اعترف الرئيس السوري بشار الأسد بالدور الإيراني والدعم الإيراني لنظامه.
وقال مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن: انسحبت كل قوات النظام من معسكر المسطومة، أكبر القواعد العسكرية المتبقية لها في محافظة إدلب، مشيرا الى ان المعسكر «هو الآن بكامله تحت سيطرة جيش الفتح» المؤلف من جبهة النصرة ومجموعة من الفصائل المتشددة الأخرى.
وأوضح ان السيطرة جاءت بعد «هجوم بدأ الأحد واشتباكات استمرت يومين بين قوات النظام وجيش الفتح المؤلف من جبهة النصرة وجند الاقصى وفيلق الشام وحركة أحرار الشام وأجناد الشام وجيش السنة ولواء الحق». وأقر الإعلام الرسمي ضمنا بانسحاب قوات النظام من المعسكر، اذ أورد التلفزيون في شريط اخباري عاجل ان «وحدة الجيش التي كانت ترابط في معسكر المسطومة انتقلت لتعزز الدفاعات في أريحا» الواقعة على سبعة كيلومترات من المسطومة.
ويضم معسكر المسطومة آلاف الجنود ومعدات ثقيلة وذخائر وكميات كبيرة من السلاح.
غارات
في غضون ذلك، أفادت الهيئة العامة للثورة السورية بأن طائرات النظام جددت قصفها على قرى في محيط مطار أبو الظهور العسكري بريف إدلب.
كما نفذ الطيران الحربي غارتين على مناطق في مدينة إدلب، ما أدى لسقوط عدد من الجرحى.
واستهدفت طائرات النظام أيضا بالبراميل المتفجرة منطقة سوق النحاسين في باب النصر بحلب.
وفي حمص شنت طائرات الأسد سلسلة غارات على محيط منطقة شاعر بريف المدينة الشرقي، بينما لا تزال الاشتباكات مستمرة بين قوات النظام وتنظيم داعش في محيط مدينة تدمر.
وفي ريف دمشق قصفت قوات النظام أطراف بلدتي مضايا والمرج، فيما تواصلت الاشتباكات بين ميليشيات حزب الله وجيش الفتح في جرود القلمون.
اعتراف رسمي
إلى ذلك، أعلن الأسد خلال استقباله علي أكبر ولايتي، مستشار المرشد الإيراني علي خامنئي، أمس، ان دعم طهران لبلاده يشكل «ركنا أساسيا» في عملية محاربة الإرهاب التي تقوم بها بلاده.
وأوردت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) ان الاسد استقبل ولايتي الذي يزور دمشق قادما من بيروت. وهو ثالث مسؤول ايراني يلتقيه الاسد في دمشق خلال أسبوع بعد رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في مجلس الشورى الإيراني علاء الدين بروجردي ورئيس لجنة تنمية العلاقات الاقتصادية الايرانية السورية رستم قاسمي. ونقلت «سانا» عن الأسد قوله: ان الدعم الذي تقدمه الجمهورية الإسلامية الإيرانية للشعب السوري شكل ركنا أساسيا في المعركة ضد الإرهاب، بينما تستمر دول اخرى في المنطقة بدعم الإرهابيين الذين يرتكبون ابشع الجرائم بحق السوريين.
واعتبر الأسد ان «محور المقاومة تكرس على الصعيد الدولي، ولم يعد بإمكان اي جهة تجاهله»، مشيرا الى أن «النقطة الأهم التي تحققت لصالح هذا المحور مؤخرا هي الإنجاز الايراني في الملف النووي».
ونقلت الوكالة عن ولايتي قوله: ان الحرب العالمية الصغيرة التي تشن على سوريا هي بسبب دورها المفصلي في محور المقاومة، وإن من يشنون هذه الحرب كانوا يسعون الى فرط عقد هذا المحور.
واعتبر ان «صمود الشعب والقيادة السورية أفشل هذه المساعي وساهم في جعل هذا المحور أقوى وأكثر ثباتا». وجدد عزم بلاده «على الاستمرار فى الوقوف مع سوريا ودعمها بكل ما يلزم لتعزيز المقاومة التي يبديها الشعب السوري».
قتلى
أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان أن ما لا يقل عن 170 عنصراً من تنظيم داعش لقوا حتفهم خلال الـ 48 ساعة الماضية، جراء القصف المكثف لطائرات التحالف الدولي على أماكن تمركز التنظيم في منطقة الحسكة. وأشار المرصد إلى أن الغارات تمهد الطريق لمقاتلي وحدات حماية الشعب الكردي والفصائل الأخرى من أجل تمشيط المنطقة التي تقصفها طائرات التحالف . الحسكة - د.ب.أ
حراك دبلوماسي في جنيف وموسكو بحثاً عن تسوية
أعلنت جامعة الدول العربية، أمس أن أمينها العام د. نبيل العربي، التقى المبعوث الأممي إلى سوريا ستيفان دي ميستورا، في جنيف، حيث عقدا جلسة مشاورات، بشأن آخر تطورات الأزمة السورية، تزامناً مع مباحثات أميركية- روسية للحل في سوريا.
وأفاد بيان للجامعة أن الأمين العام تحدث بشكل مطول مع دي ميستورا عن الحاجة الملحة لمضاعفة العمل الإقليمي والدولي، لوقف إراقة الدماء في سوريا، كما شدد العربي على «أهمية مشاركة المجتمع الدولي والمنظمات الدولية في الجهود الرامية لإنهاء الأزمة السورية عن الطريق الحل السياسي».
كما اجتمع مبعوثون روس وأميركيون لساعات عدة ليل الاثنين في موسكو، لإجراء محادثات حول سبل المضي قدماً نحو حل الأزمة السورية.
وقالت وزارة الخارجية الأميركية إن المبعوث الأميركي الخاص بسوريا دانيال روبنشتاين، التقى نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوجدانوف ودبلوماسيين روس آخرين لبحث «كيفية تهيئة الظروف لانتقال سياسي حقيقي ومستدام في سوريا». ونقلت وكالة إيتار- تاس الروسية للأنباء عن بوجدانوف قوله «لم نناقش جنيف 3 بشكل ملموس، لأنه من الضروري إعداد صيغة لهذا الاجتماع».
ووصف يوجدانوف محادثات الاثنين بأنها «مناقشات صادقة ومفصلة» حول تنفيذ «جنيف1»،
وأكد روبنشتاين «الحاجة الملحة» لهزيمة الجماعات المتطرفة، من خلال كل من الخطوات العسكرية والتوصل إلى حل سياسي، وأوضح إلى أي مدى تسبب استمرار وجود بشار الأسد الأسد في تفاقم الطائفية والتطرف في سوريا والمنطقة.