تواجه تونس منذ أعوام ضغط بعض المناطق على الحكومات المتلاحقة لمنحها نسباً من الثروات الطبيعية التي توجد في حيزها الجغرافي، غير أن رئيس البلاد الباجي قايد السبسي اعلن أن الثروات تعود إلى الدولة وهي جزء من الأمن القومي للبلاد وليست ملكا لسكان الجهات التي توجد فيها تلك الثروات، ما أجج احتجاجات في تلك المناطق.

وأكد السبسي أن من حق هؤلاء السكان الحصول على نصيبهم من مشاريع التنمية التي تقرّها الحكومة، دون الاستحواذ على ثروات مناطقهم.

وكانت منطقة الفوار من ولاية قبلّي (جنوب غرب) عرفت مؤخرا ما وصف بأنه حالة تمرد على سلطات الدولة، ما دفع بالحكومة إلى سحب عناصر الأمن ونشر قوات الجيش في المنطقة.

مزيد من الاحتقان

ويعود سبب الاحتجاجات إلى إعلان وزير الصناعة والطاقة زكريا حمد اكتشاف بئر جديدة للنفط والغاز في المنطقة بطاقة إنتاج يومية محدودة لا تتجاوز 4300 برميل نفط و400 متر مكعب من الغاز الطبيعي.

ورغم أن الوزير أكد أن تونس ستشرع في استغلال هذه البئر الجديدة خلال العام 2016، إلا أن السكان المحليين طالبوا بنصيبهم منها، في حين وجهت أصابع الاتهام إلى قوى سياسية خاسرة في الانتخابات بالدفع إلى مزيد من الاحتقان بهدف إسقاط الحكومة.

أبعاد أخرى

ويرى مراقبون أن القضية اتخذت أبعادا أخرى بتكرار الدعوات إلى أن تحصل كل منطقة على نصيب الأسد من الثروات الباطنية الموجودة في أراضيها، وهو ما حدث سابقا في ولاية تطاوين (جنوب شرق) التي طالب سكانها بنصيبهم من إنتاج النفط والغاز.

وقبل أيام أعلنت تونس إيقاف إنتاج الفوسفات، مصدرها الأول من العملات الأجنبية، ويرد المسؤولون المحليون السبب إلى الاحتجاجات العمالية وزيادة عدد الموظفين والعمال مقابل تراجع الدخل نتيجة الوضع الاجتماعي الصعب في مناطق المناجم بولاية قفصة (جنوب غرب)، والتي تشهد منذ أكثر من شهر موجات عارمة من الاحتجاجات ضد البطالة.

مطالب اجتماعية

ويطالب سكان الحوض المنجمي بتخصيص نسبة مهمة من دخل الفوسفات للتنمية في مناطقهم وتشغيل أبنائهم في القطاع، ما رفع من عدد العمال والموظفين بشكل غير مسبوق، وسط دعوات لإيجاد حلّ جذري لأزمة القطاع المتواصلة منذ أعوام، حيث أعلنت النقابات الأساسية للإطارات العليا والوسطى وأعوان المقر الاجتماعي لشركة فوسفات قفصة التابعة للاتحاد الجهوي للشغل تعليق العمل بالمقر الاجتماعي إلى حين التوصل إلى حلول ناجعة لأزمة القطاع.

يذكر أن حجم رواتب أعوان وإطارات شركة الفوسفات يُقدّر بنحو 200 مليون دينار سنويا (حوالي 110 مليون دولار)، إذ إن الشركة ورغم من أهميتها في الاقتصاد الوطني إلا أنها غير قادرة على تلبية كافة مطالب التشغيل في الولاية، لاسيما في ظل تدهور إنتاج الفوسفات من 8 ملايين طن في 2010 إلى 650 ألف طن في العام الجاري، مقابل ارتفاع عدد الموظفين من خمسة آلاف إلى سبعة آلاف.

إضراب

قرّرت الاتحادات المحلية للشغل في كل من مدن الرديف والمتلوي والمظيلة وأم العرايس من ولاية قفصة (جنوب غرب) الدخول في إضراب عام على خلفية قرارات المجلس الوزاري المخصص لولاية قفصة، التي اعتبروها غير مستجيبة لتطلعات الأهالي في التنمية والتشغيل. وتشكل المناطق المذكورة ما يسمى في تونس بالحوض المنجمي، الذي يحتوي على ثروة تونس من الفوسفات. كما دخل أعوان الإدارات المركزية لوزارة الداخلية التونسية في كل الولايات والمعتمديات أمس في إضراب لمدة ثلاثة أيام، للمطالبة بتفعيل الاتفاقيات المبرمة بين الاتحاد العام التونسي للشغل وسلطة الإشراف.تونس- البيان