جاءت إقالة العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني وزير الداخلية حسين هزاع المجالي، ومدير الأمن العام توفيق الطوالبة، ومدير قوات الدرك اللواء الركن أحمد السويلميين، لتفتح الباب أمام التكهنات حول مستقبل حكومة رئيس الوزراء د.عبد الله النسور، فقد رأى مراقبون في هذه «الإقالة» تمديداً للحكومة، بينما يتكهن آخرون أنها تعكس تحولات أعمق في البيت الحكومي.

وفي بيان غير معهود وجه رئيس الوزراء كتاباً قاسياً إلى الثلاثي الأمني (وزير الداخلية ومدير الأمن العام ومدير الدرك)، واتهمهم فيه بـ«التقصير في معالجة الملفات الأمنية وسوء التنسيق بين الأجهزة الأمنية التابعة لوزارة الداخلية».

ولم تشهد المملكة إقالة مماثلة لما حصل مع المجالي وطاقمه سوى مع رئيس الوزراء الأسبق عبد الكريم الكباريتي، إبان عهد الملك الراحل الحسين بن طلال، ومدير المخابرات الأسبق محمد الذهبي، في العهد الحالي.

وقالت مصادر نيابية فضلت عدم الإفصاح عن اسمها لـ«البيان» إن ملفات عدة كانت وراء الإقالة، على رأسها عدم قدرة الأطراف الأمنية الثلاثة على التفاهم في ما بينهم.

وعلمت «البيان» من ذات المصادر أن آخر الأحداث التي وقعت وأظهرت الشرخ في العلاقة بين أطراف المنظومة الأمنية الثلاثية، كانت مباراة لفريقين نائيين جنوب المملكة، انتهت بأحداث شغب فاعتقل الأمن المتسببين فيها، لكن وزير الداخلية ومدير الأمن العام اختلفا على مصير المعتقلين ما بين الإفراج عنهم بكفالة أو احتجزهم، إضافة إلى ملف معان الثقيل، الذي ضغط بقوة للإسراع في التخلص من وزير الداخلية.

ووفق المصادر، فإن ترؤس وزير الداخلية اجتماعاً لمجلس أمن محافظة معان السبت رغم أنه يعرف خطورة معنى ذهابه إلى معان العشائرية رغماً عن أنف أهلها، كان أحد الأسباب أيضاً، التي عجلت في الإقالة.

ليست وحدها معان

ويؤكد الوزير الأسبق ممدوح العبادي أن معان ليست «القشة» الوحيدة، التي قصمت ظهر بعير المجالي، فهناك العديد من الملاحظات على عمل الوزير، منها الأحداث التي كادت أن تشعل معان مجدداً، إلى جانب الفوضى التي سادت الجنوب على خليفة مقتل الشاب عبد الله الزعبي في مركز أمني في الشمال.

استقالة وتفاصيل

لكن وزير وزير التنمية السياسية د. خالد الكلالدة رفض وصف ما جرى بالإقالة، وركز على أن «المجالي تقدم بالاستقالة طوعاً».

وكان رئيس الوزراء د.عبد الله النسور أعلن في بيان الليلة قبل الماضية أن المجالي تقدم باستقالته بسبب تقصير إدارة المنظومة الأمنية في التنسيق في ما بينها.

وما إن أعلنت الإقالة حتى خرج أهالي معان في مسيرات احتفالية بإقالة وزير الداخلية، معتبرين القرار الملكي انحيازاً لهم، موزعين الحلوى والتمور والقهوة.

اليوم باتت الساحة السياسية مقبلة على عدة أسئلة على رأسها السؤال حول أن تكون «الإقالة» مؤشراً على إطالة عمر حكومة عبد الله النسور بعد تكليف الملك عبد الله الثاني رئيس الوزراء تعيين منظومة أمنية توافقية تدير القطاع الأمني على أكمل وجه.