بموازاة التحركات الفرنسية لإحياء عملية التسوية، تنشغل القيادية الفلسطينية في بلورة موقف بشأنها، فيما تتابع جميع الأوساط المحلية تفاصيل المشروع منشغلين بقراءة جديده واسترجاع قديمه، وسط مخاوف الانشغال بتلك المبادرة دون طائل، لاسيما وأن الموقف الإسرائيلي لا يعكس أي تغيير سياسي.
ويبدو الموقف الفلسطيني واضحاً بشأن العودة للمفاوضات، فيما خلقت حكومة الاحتلال برئاسة بنيامين نتانياهو حيرة حول مستقبل عملية التسوية، بينما يبدو موقف الإدارة الأميركية مبهماً، فهي من جهة لا تزال تؤكد أن الطريق الوحيد لإنهاء الصراع هو مفاوضات السلام، ومن جهة أخرى تجدد التأكيد على قوة العلاقات الاستراتيجية بينها وبين حليفتها إسرائيل.
عرقلة أميركية
وما يزيد تعقيد الموقف أن واشنطن لا تحرك ساكناً بل وتعطل التحركات الأخرى، حيث طلبت من باريس تجميد جهودها في مجلس الأمن لتحريك عملية التسوية، بانتظار معرفة مصير المفاوضات بين مجموعة ( 5 1) وإيران بشأن ملف طهران النووي.
ووفقاً لما كشفته مصادر عربية وفرنسية، فإن وزير الخارجية جون كيري طلب مباشرة من نظيره الفرنسي لوران فابيوس وقف تحريك الملف الفلسطيني، عندما التقاه في باريس الخميس الماضي، أي قبل يوم واحد من انعقاد القمة الخليجية الأميركية في كامب ديفيد.
وبالعودة للموقف الفلسطيني، يوضح عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير أحمد مجدلاني في حديثه لـ «البيان» أن الرئيس الفلسطيني محمود عباس حدد ثلاثة شروط أساسية للعودة للمفاوضات، وهي: وقف الاستيطان، وإطلاق سراح الدفعة الرابعة من الأسرى القدامى، ومفاوضات جدية لمدة عام ضمن جدول زمني لإنهاء الاحتلال.
وحول قدرة المشروع الفرنسي على احياء محادثات السلام والتوقعات الفلسطينية بشأن المشروع، قال مجدلاني: «لا نعتقد ان هناك افقاً على الإطلاق مع الحكومة الإسرائيلية الحالية ببرنامجها لتركيبتها الحالية المعادية لعملية السلام، هذه الحكومة هي حكومة استيطان ولا تؤمن بعملية السلام، ولذلك نعتقد ان أي جهود ستبذل من أي طرف هي محاولة عبثية لا اكثر ولا اقل لأن الجانب الإسرائيلي لا يملك القرار والاستعداد على الإطلاق بأي جهود ستبذل للتسوية».
تطرف وعنصرية
وفي ذات السياق، يوضح عضو المجلس الثوري لحركة «فتح» موفق مطر أن إسرائيل تنجرف بقوة دفع تيار التطرف والعنصرية والدكتاتورية الدينية، الذي يؤمن له نتانياهو امكانية التحكم من أركان النظام ومن السلطتين التشريعية والتنفيذية. ويضيف مطر قائلاً: «ما يعني اختلال التوازن في تركيبة النظام السياسي الإسرائيلي..
وانعكاساً سلبياً مباشراً على حل الدولتين، واطالة زمن الوصول الى محطة اتفاق سلام نهائي، فنتانياهو يدفع إسرائيل نحو التطرف والدكتاتورية والعنصرية المقننة». وشدد مطر على ان الاحتلال يتمسك بخيار الانزلاق عميقا نحو مستنقع الإرهاب ودكتاتورية القوانين.
تدويل القضية
وفي الوقت الذي يعبر فيه الفلسطينيون عن تشاؤمهم من قدرة المشروع الفرنسي على انعاش مفاوضات السلام في ظل الرفض الإسرائيلي، إلا أن ان الموقف الرسمي مرحب بتحركات باريس وغيرها، فاتحاً الباب على مصراعيه لأي محادثات دولية بهذا الشأن، في حين ان القيادة الفلسطينية لا تكتفي بالانتظار، وإنما تتقدم وفقاً لاستراتيجيتها المتفق عليها في تدويل القضية ومحاكمة إسرائيل في الجنائية.
جلسة
عقدت وزارة الخارجية الفلسطينية أمس اجتماعاً لممثلي السلك الدبلوماسي المعتمدين في فلسطين، بالتعاون مع مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان، قدم فيه قطاع العلاقات متعددة الأطراف إحاطة حول جهود دولة فلسطين، والإطار الاستراتيجي للانضمام إلى الاتفاقيات والمعاهدات الدولية، وخاصة اتفاقيات حقوق الإنسان.