ينطوي الحديث عن دعوة قوات «الحشد الشعبي»،في تشكيلته والمدعوم من إيران، للمشاركة في معارك الأنبار، على الكثير من المبالغة بما يتعلق بقوته، إلى جانب الترويج لفكرة أن هذا التشكيل «الطائفي» هو البديل للجيش العراقي، ويتضمن التفافاً على الاتفاق السياسي الذي تشكلت بموجبه حكومة العبادي، من خلال تمييع قانون «الحرس الوطني».
وبالرجوع قليلاً إلى الوراء، كشف المراقبون الميدانيون أن قوات الحشد الشعبي البالغ عددها أكثر من 30 ألفاً، إلى جانب قوات الجيش، فشلت خمس مرات في اقتحام تكريت..
وفي المرة السادسة استطاعت مع قوات الجيش الصمود أقل من أسبوع ثم انسحبت، ليتولى الطيران الدولي المهمة، ما ساعدها فيما بعد على التقدم النسبي، بمقابل خسارة مصفى بيجي والمناطق المجاورة، ثم كان دخولها إلى تكريت «طائفياً صرفاً» سيترك مردوده السلبي في معارك الأنبار.
ويرى المراقبون السياسيون والعسكريون أن مساحة الأنبار التي تبلغ ثلث مساحة العراق لا يمكن التوغل فيها ومسكها من قبل «غرباء» عنها، مشهود لهم بتعصبهم الطائفي ضد السكان الأصليين، وكان هذا التوجه هو السبب الأساس في سقوط الموصل والرمادي والكثير من المدن الأخرى، وسيتسبب في إثارة طائفية جديدة بعد تلكؤ الحكومة في تسليح أبناء الأنبار أو تعزيز القوات العسكرية في الرمادي.
غياب الثقة
ويقول المحلل السياسي وائل نعمة إن ثماني سنوات مرت على تحول قبائل في غرب العراق إلى «العدو الأول» للتنظيمات المتشددة، بسبب إعلانها الحرب ضد الإرهابيين ووقوفها مع القوات الحكومية، ويبدو أن هذا الوقت حتى الآن غير كافٍ لاعتبارها «جهات موثوقة» وحليفة مضمونة، لفتح مخازن السلاح والعتاد أمامها.
ويظهر في أحاديث لعدد من النواب في التحالف الوطني استمرار «الشك» في احتمال إعادة سيناريو تسرب السلاح مرة أخرى إلى يد المسلحين، كأحد مخاوف بعض القوى الشيعية التي يسجلونها على مطالبات تسليح أبناء تلك المناطق السنيّة. وبالمقابل، يدرك نواب شيعة وأكراد أيضاً أهمية أن تحرر تلك المناطق، وأن يتم مسكها عن طريق «المحاربين المحليين».
ويقول مستشار الأمن الوطني السابق موفق الربيعي، وهو واحد المشاركين في الحوارات التي قادتها الولايات المتحدة والحكومة العراقية في عام 2006 مع قبائل الأنبار للانقلاب على القاعدة: «يجب أن نثق بعشائر الأنبار، حتى لو كان منهم من شارك في وقت سابق في صفوف المسلحين، وانتقل الآن إلى جانب القوات الحكومية، فيجب أن نثق به».
إعادة حسابات
والأمر ذاته يحظى بتأييد عضو لجنة العشائر في مجلس النواب عبود العيساوي، حيث يقول: «نخشى أن تمتنع الحكومة عن دعم العشائر المقاتلة في الأنبار، فتفتح المجال أمام مسارات أخرى خارجية». ويضيف العيساوي أن «الصدمة التي خلقها تنظيم داعش أعادت حسابات الكثير من العشائر في المناطق الغربية، وانضمت إلى صفوف القوات الأمنية».
ويعرب ساسة من الأنبار عن إحباطهم لسماع تبريرات واهية لعدم التسليح، ويقولون إن «بغداد أنفقت بسخاء على متطوعي الحشد الشعبي، ما يعني أن هناك أزمة ثقة برغم كل التضحيات».
وكان زعماء محليون في الأنبار قالوا إن «ضعف الدعم العسكري مفروض على أبناء القبائل فقط، بينما الحشد الشعبي لديه أفضل تجهيز ودعم».
إلى ذلك، يدعو النائب عن الاتحاد الوطني الكردستاني عبد العزيز حسن إلى الانتباه لأهمية أن «يتم تحرير الأرض في المناطق التي يسيطر عليها تنظيم داعش من قبل أبنائها». ويضيف أن «الخطورة في عدم إعطاء الأولوية والدعم للعشائر في الأنبار، ستتسبب في خسارة المقاتلين المحليين في المناطق الغربية ومن ثم في الموصل أيضاً».
اتفاق
كشف عضو لجنة الأمن والدفاع في البرلمان العراقي النائب عبد العزيز حسن، ، عن إقرار اللجنة أربع نقاط لمعالجة الوضع في الأنبار، بعد لقاء جمعها أخيراً مع نواب عن المحافظة، حيث تم الاتفاق على «تقديم دعم عسكري فوري إلى الأنبار، وتعزيز القطعات العسكرية هناك بأخرى من مناطق آمنة من خارج المحافظة، فضلاً عن تحويل كل الجهد العسكري إلى الأنبار، وفتح الطرق أمام النازحين لإيجاد مناطق تؤويهم».
«البنتاغون»: سندعم عملية استرداد الرمادي في حال سقوطها
أثارت سيطرة تنظيم داعش الإرهابي، الأحد، على الرمادي ردود فعل متلاحقة، ففي حين توالت التصريحات من البنتاغون التي تقلل من شأن المكاسب التي حققها التنظيم وتتجاهل حقيقة التطورات وتعد بمساعدة الجيش العراقي «في حال سقوطها»، دعا ائتلاف دولة القانون، أمس، رئيس مجلس الوزراء العراقي حيدر العبادي الى إعلان حالة الطوارئ في البلاد.
وقال عضو الائتلاف جاسم محمد، في تصريح صحفي، إنه «لابد أن تكون هناك إرادة قوية لرئيس الوزراء لإعلان حالة الطوارئ في البلاد، وتهيئة نحو 300 ألف مقاتل لتحرير كل المناطق المحتلة من تنظيم داعش من دون الرجوع الى مواقف السياسيين».
من جانبها، أعلنت وزارة الدفاع الأميركية «البنتاغون»، الاثنين، أنها تتابع التقارير المتعلقة باستمرار القتال في مدينة الرمادي، واصفة الوضع في المدينة بأنه «مائع وملتبس»، رغم تأكيد تنظيم داعش الإرهابي سيطرته بشكل كامل هناك، فيما أكدت أن واشنطن ستساعد بغداد على استعادة الرمادي «في حال سقوطها».
وقالت الناطقة باسم وزارة الدفاع الأميركية مورين شومان، عندما سئلت من الصحفيين، عما إذا كانت الولايات المتحدة أكدت بيان تنظيم داعش بأن الرمادي سقطت بشكل كامل، إن «من السابق لأوانه إصدار بيانات محددة عن الوضع على الأرض هناك في هذا الوقت»، مضيفة أن الولايات المتحدة «تواصل متابعة تقارير القتال العنيف في الرمادي والوضع مازال مائعا وملتبسا».
دعم
من جهتها، قالت ناطقة أخرى باسم «البنتاغون» تدعى اليسا سميث إن «مقاتلي تنظيم داعش حققوا تفوقا في القتال بمدينة الرمادي وفي حال سقوط تلك المدينة، فإن التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة سيدعم القوات العراقية لاستردادها في ما بعد».
وأوضحت سميث أن «هذا يعني فقط إنه يتعين على التحالف دعم القوات العراقية لاستعادتها (الرمادي) فيما بعد»، مؤكدة «أن الولايات المتحدة تواصل تزويدها بالدعم الجوي والمشورة».