مع اقتراب بدء الانتخابات البرلمانية (ثالث وآخر استحقاقات خريطة الطريق) تستعد التيارات السياسية المصرية لهذه المعركة التي تحاول فيها كل هذه الفصائل والأحزاب استقطاب أكبر قدر من الكتل التصويتية، فضلاً عن تلك القواعد الشعبية الثابتة لهذه التيارات والتي تتمركز في مناطق محددة في محافظات جمهورية مصر العربية، وهي الكتلة الأساسية لكل من الأحزاب التي تحدد من خلالها الأحزاب التابعة لكل تيار الحد الأدنى من حصتها في مقاعد البرلمان.
وتضم الساحة السياسية المصرية عددا من التيارات السياسية البارزة، أبرزها التيار (القومي واليساري والليبرالي وتيار الإسلام السياسي)، ويختلف كل منهم أيديولوجياً وفكرياً عن الآخر.
فروق فكرية
ووفقاً لتصنيف أستاذة العلوم السياسية بجامعة القاهرة د. نورهان الشيخ، فإن التيارين القومي واليساري رغم أن بينهما فروقاً فكرية طفيفة إلا أن المصريين يتعاملون مع هذين التيارين تعاملاً واحداً، مشيرة إلى أن هذين التيارين لديهما شعبية وأرضية كبيرة في الشارع المصري، وذلك بسبب تلك السياسات الداعمة للفقراء التي يتبناها التياران.
وقالت إن تيار الإسلام السياسي هو الآخر لا تزال لديه قواعده الشعبية وتواجده في الشارع المصري، مشيرة إلى أن التواجد لهذه التيارات الثلاثة غير مستغل من الأحزاب المكونة لهذه التيارات. أما فيما يتعلق بالتيار الليبرالي، فأوضحت نورهان الشيخ أن التيار الليبرالي متواجدٌ أيضاً ولكن في إطار محدود..
حيث إن قواعد هذا التيار متواجدة في الطبقة الاجتماعية الوسطى والعليا، وهما طبقتان محدودتا العدد في مصر، موضحة أن هذا التيار لم ينجح في مد قواعده الشعبية، وذلك بسبب تلك التصريحات الصادمة للمجتمع المصري والتي جاءت على لسان بعض المحسوبين على هذا التيار.
وحول تمركز هذه القواعد الشعبية الخاصة بكل تيار في المحافظات المصرية، أكدت أن الانتخابات البرلمانية المقبلة هي التي ستعيد رسم هذه الخريطة، لاسيما أن هذه الخريطة تغيرت عقب ثورة 30 من يونيو 2013.
انفصال الأحزاب
فيما رأى مراقبون، أن الساحة السياسية المصرية تعاني من انفصال الأحزاب السياسية عن قواعدها الشعبية، وهو الأمر الذي يلقي بظلاله على تلك النسبة التصويتية التي تحصل عليها أحزاب التيارات السياسية، مشيرين إلى أن هناك بعض التيارات السياسية التي لها أرضية شعبية واسعة في الشارع المصري، ورغم ذلك فإن أحزاب التيار لم تستغل تلك الشعبية جيداً، ولا تستطيع تحريكها، لأسباب تتعلق بأحوال الأحزاب المصرية في العموم، والتي تعاني من الضعف وعدم القدرة على لعب السياسة بشكل صحيح.