يعيش تنظيم الإخوان، واحدة من أصعب فتراته منذ تأسيسه في عام 1928، لا سيما في ظل القرارات والأحكام القضائية التي تلاحق قيادات وعناصر هذا التنظيم الإرهابي في مصر، عقب ثورة 30 يونيو 2013، التي أسقطتهم من سدة الحكم.

وعقب قرارات إحالة أوراق العديد من قيادات الصف الأول للتنظيم إلى المفتي، الصادرة مطلع الأسبوع الجاري، وشملت عدداً كبيراً من قيادات الجماعة، يأتي على رأسهم الرئيس المعزول محمد مرسي، والمرشد العام محمد بديع، ومحمد البلتاجي ..

وعصام العريان وخيرت الشاطر وغيرهم، أكد الكثيرون، أن تلك القرارات، هي بداية النهاية في تاريخ جماعة الإخوان في مصر، بينما رأى آخرون، أن تلك الأحكام هي بداية لسيناريو جديد ومرحلة جديدة من العنف، ومحاولات الجماعة للاستقواء بالجماعات الإرهابية في سيناء، والتي يأتي على رأسها تنظيم «أنصار بيت المقدس».

طريقان

ومن جانبه، قال الباحث في شؤون الحركات الإسلامية، أحمد بان، إن الجماعة في تعاطيها مع تلك الأزمة التي لا تعد جديدة عليهم، بل تعتبر ثاني حدث مشابه، أمامها طريقان، إما أن تغلب منطق الصراع الفطري، وتمضي في مسار العنف للنهاية، وهي بذلك تعيد تجربتها مع الأنظمة الماضية..

وخاصة نظام الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، الأمر الذي قد يؤدي لضياع التنظيم والفكرة نفسها. أما الطريق الثاني، فهو محاولة تسوية الأمور مع الدولة، وإيجاد محاور للتفاهم مع السلطات والعودة للحياة السياسية، وتلك هي الطريقة الوحيدة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من بقايا التنظيم والحفاظ على أعضائه المتبقين خارج السجون.

موضحاً أن الجماعة لا تزال مرتبكة في اختيار أحد الطريقين لاعتماده كآلية واضحة للمستقبل، فهي تعطي إشارات للاستمرار في العنف، بينما تعطي إشارات أخرى للبدء في طرح المبادرات والتسويات للوصول لحل سياسي للخروج من تلك الأزمة.

بدورهم، قال مراقبون، إن الجماعة تعاني الآن حالة انعدام الرؤية والبصيرة السياسية، ما يدفعها للتخبط والارتباك في اتخاذ القرارات الخاصة بتحركات أعضائها على الأرض في مصر..

فبينما يحتشد أعضاء بأعداد هزلية ومثيرة للسخرية للتنديد بالأحكام الصادرة ضد قيادات الجماعة، يتم شن هجمات إرهابية لاستهداف القضاة في العريش، وعدد من الهجمات الأخرى لحرق عدد من المحاكم في محافظات مصر. مؤكدين أن الأيام المقبلة سوف تحمل قدراً كبيراً من الهزائم الموجهة للتنظيم، والتي قد تجبره على التراجع أمام الدولة.

الفصل الأخير

فيما رأى الخبير في شؤون الحركات الإسلامية القيادي المنشق عن جماعة الإخوان، سامح عيد، أنه لا يزال هناك الكثير من التطورات والأحداث قبل كتابة الفصل الأخير في تاريخ جماعة الإخوان، فالجماعة هي تنظيم دولي كبير، مشارك في بعض حكومات العالم، كما أن التنظيم له علاقات قوية بمنظمات المجتمع المدني في الدول الأوروبية، موضحاً أن الجماعة في مصر قد تضعف وتتهاوى، ولكنه من الصعب جداً التوقع بأن تنتهي الجماعة بسهولة وتختفي نهائياً من المشهد السياسي برمته.