من المنتظر أن تختتم اليوم في العاصمة السعودية الرياض أعمال مؤتمر انقاذ اليمن بتبني خيار عدم الحوار مع الحوثيين والرئيس المخلوع علي صالح إلا عند استسلام هذا التحالف الانقلابي، وهو أمر يشير إلى أن البلاد على موعد طويل من المواجهات ومفتوح على كل الاحتمالات.

وتوضح مسودة الوثيقة النهائية لمؤتمر الرياض أن الغاية هي تشكيل جيش وطني يتولى تأمين البلاد، وإيجاد مكان آمن لعمل الحكومة المؤقتة داخل اليمن، وإنهاء الانقلاب وعودة الشرعية، وهي قضايا لا يمكن تحقيقها في أسابيع، ما يشير إلى أن البلاد ستحتاج إلى شهور لتحقيق هذه الغاية او انها تسير على خطى ليبيا، حيث ستكون هناك حكومة شرعية تسيطر على جزء من البلاد وتتولى إدارة العمليات السياسية والعسكرية ضد المتمردين إلى حين التزامهم بتنفيذ قرار مجلس الأمن الدولي.

نواة الجيش

وثيقة إعلان الرياض تنص على البدء بتشكيل نواة أولى للجيش والأمن بقيادة تشكيلات وطنية غير متورطة في الفساد أو الانقلاب والحرب على الشرعية، تتولى المهام العسكرية العاجلة التي من شأنها القضاء على الانقلاب والانفلات الأمني واستعادة الأمن والسلم واستيعاب أفراد المقاومة الشعبية ضمن هيكل الجيش والأمن..

واستخدام كل الأدوات العسكرية والسياسية لإنهاء التمرد واستعادة مؤسسات الدولة والأسلحة المنهوبة. وهذه أيضا من القضايا التي تحتاج لشهور لأن معظم قوات الجيش إما دمرت أو أنها تدين بالولاء للرئيس السابق.

الوثيقة تطالب أيضا من مجلس الأمن الدولي تنفيذ القرار 2216، وكل القرارات ذات الصلة بالشأن اليمني، وتتبنى إيجاد منطقة آمنة، داخل الأراضي اليمنية، تكون مقرا لاستئناف نشاط مؤسسات الدولة، واذا ما علمنا أن معظم المحافظات تشهد مواجهات بين قوات الحوثيين والرئيس السابق والمقاومة الشعبية فإن محافظتي المهرة وسقطرى، هما الوحيدتان حاليا اللتان يمكن اتخاذ إحداهما مقرا للحكومة المؤقتة.

وفي مؤشر على عمل طويل الامد سيطلب المشاركون في مؤتمر إنقاذ اليمن من الحكومة مخاطبة المؤسسات المالية الدولية بوقف التعامل المالي والدبلوماسي مع الانقلابيين في صنعاء، ومراقبة التحويلات المالية لليمن، وتجميد أموال قادة الميليشيات وشركائهم وفقا لقرار مجلس الأمن 2216 في 2015، وتطلب من التحالف العربي الاستمرار في تأمين ومراقبة أجواء البلاد وموانئها.

تنفيذ مُقررات

مشروع وثيقة إعلان الرياض تقترح إنشاء لجنة وطنية لمتابعة تنفيذ مقررات مؤتمر إنقاذ اليمن تكون برئاسة رئيس الوزراء و14 عضوا يتم تقاسمهم بالمناصفة بين الشمال والجنوب، تمثل فيها القوى السياسية ومنظمات المجتمع المدني والشباب والمرأة وستتولى اللجنة التواصل مع القوى السياسية التي لم تشارك في المؤتمر لدعوتها للانضمام إلى هذه الوثيقة ومتابعة تنفيذها، ورفع تقارير دورية إلى مجلس الوزراء عن مدى الإنجاز.

الوثيقة تتبنى استكمال ما تبقى من مهام الفترة الانتقالية ودعوة الهيئة الوطنية للرقابة على مخرجات الحوار الوطني لمناقشة مسودة الدستور وطرحها للنقاش العام والاستفتاء

واستكمال تنفيذ النقاط العشرين، الخاصة بالقضية الجنوبية ومعالجة آثار ممارسات نظام الرئيس السابق في الجنوب والشروع في بناء المؤسسة العسكرية والأمنية على أسس وطنية ومهنية، على أن يتم التمثيل في هذه المؤسسات في المرحلة التأسيسية بواقع 50 في المئة للجنوب، ومثلها للشمال، على مستوى المراتب القيادية وفقا لمخرجات الحوار الوطني.

وإذا أضفنا إلى تلك التحديات وجود معارضة شديدة لدعوة الأمم المتحدة لعقد مؤتمر حوار جديد في جنيف حتي يتسنى للحوثيين والرئيس السابق المشاركة فيه فإن المشهد يبدو قاتما ولا ينبئ بقرب التوصل إلى حل قريب للأزمة التي تعيشها اليمن، هذا اذا ما تم استبعاد «القاعدة» «وداعش» التي أصبحتا لاعبين في الساحة اليمنية، واللذين ساعدتهما حروب الحوثيين على إحياء النزعات.

نقطة فاصلة

عضو مؤتمر الرياض ياسر الرعيني قال إن اليمن لم يعد بحاجة إلى حوارات بقدر حاجته لتنفيذ قرارات مجلس الأمن وتطبيق مخرجات الحوار والاتفاقات السابقة. وأكد أن مؤتمر الرياض نقطة فاصلة وله ما بعده ويفرق عن سابقيه بأنه معني بتنفيذ مخرجات الحوارات السابقة.

ووفق ما نقل عن الرعيني فإن مؤتمر الرياض وهو يشدد على تنفيذ مخرجات الحوار فإنه يسعى لكبح جماح المتمردين وإعادتهم إلى جادة الصواب وإلى الإجماع الوطني وقال «لا يوجد طرف وطرف آخر والكل مجمع على تنفيذ مخرجات الحوارات السابقة والمطلوب حاليا إعادة المتمردين الى جادة الصواب».

الرعيني اعتبر ان الهدنة غير مجدية وأكد أن ما حدث أثناء الهدنة هو استمرار المتمردين في قتل السكان الابرياء بشكل أفظع في عدة مناطق ومنع المساعدات من الوصول الى مستحقيها.