مع مرور مئة يوم على توليها السلطة، تواجه الحكومة التونسية برئاسة الحبيب الصيد تحديات كبرى تتعلق أساساً باتساع دائرة الاحتجاجات العمالية والمطالب الاجتماعية، وظهور بؤر أزمة في مناطق داخلية تبررها المعارضة باستمرار التهميش والبطالة وغياب مشروع تنموي قادر على تجاوز سلبيات ما قبل الثورة، إضافة الى تدهور القدرة الشرائية والتضخم المالي وغلاء الأسعار، فضلا عن تحدي الإرهاب.

كما تواجه الحكومة ظاهرة الاقتصاد الموازي التي تسببت بدورها في ضرب الإنتاج الوطني والرفع من منسوب التهرّب الجبائي، وتواجه أيضاً ارتفاعاً غير مسبوق في المديونية بات يضع أمام عيون التونسيين مخاوف جدية من إمكانية تكرار النموذج اليوناني في بلادهم. ويمثّل الإرهاب تحديا مهما أمام الحكومة التونسية في ظل استمرار تأزم الوضع الليبي..

وانتشار خطر الجماعات المسلحة وخاصة في المرتفعات الغربية، وتهديدات الخلايا النائمة في المدن، في حين كان الهجوم على متحف باردو في قلب العاصمة تونس منطلقا لحملة أمنية وعسكرية يرى المراقبون أنها نجحت في طمأنة الشارع التونسي بوجود إرادة سياسية فعلية لمحاربة الإرهاب.

أولويات الحكومة

وكانت حكومة الصيد تسلمت السلطة يوم 6 فبراير الماضي، وانطلق عمل الحكومة بجملة أولويات حددها الصيد في استكمال مقومات بسط الأمن والاستقرار ومكافحة الإرهاب، وتعزيز الإجراءات والتدابير الكفيلة بحفظ الأمن، والتصدي لمظاهر الغلو والتطرف والغش، والمصادقة على قانون مقاومة الإرهاب في أسرع وقت..

وتمكين الوحدات الامنية من المعدات الملائمة لتعزيز قدرتها على الردع والتدخل الميداني عند الحاجة، واستكمال قانون حماية الأمنيين، وتعزيز قدرات أعوان الجمارك والدفاع المدني والسجون والإصلاح، وتكثيف التعاون مع البلدان الصديقة والشقيقة والمجاورة لحماية الحدود ومكافحة الإرهاب.

حراك دبلوماسي

وشهدت أول 100 يوم من عمل الحكومة حراكا دبلوماسيا في اتجاه تطوير العلاقات مع الجزائر ومصر الى مستوى التنسيق الكامل، كما قررت تونس إعادة فتح قنصليتيها في طرابلس وبنغازي الليبيتين، وفتح قنصليتها في دمشق مع الإبقاء على قطع العلاقات الدبلوماسية مع النظام السوري. وأعلنت تونس دعمها لعاصفة الحزم لإعادة الشرعية الى اليمن، واندماجها في مشروع بناء القوة العربية المشتركة، كما نجحت الدبلوماسية التونسية في احتواء الخلاف الجزائري الموريتاني.

كذلك، وقّعت مؤخرا على بروتوكول تكميلي متعلق بالشراكة المتميزة مع الاتحاد الأوروبي التي بدأ الحوار حولها منذ سنوات.

أولويات عسكرية

أما عسكرياً، فأعلن وزير الدفاع التونسي فرحات الحرشاني عن الإجراءات ذات الأولوية المقترحة لوزارته خلال المئة يوم الأولى من عمل الحكومة، ومنها تأمين حماية الحدود الجنوبية الشرقية مع ليبيا، وتركيز بعض الحواجز على طول 168 كيلومترا، وانشاء مراكز مراقبة للسيطرة على المنطقة ومنع تسلل الإرهابيين والحد من التهريب.

ويشير المراقبون الى تنفيذ الجيش التونسي عمليات عسكرية دقيقة في المرتفعات الغربية، وخاصة في جبال الشعانبي والسلوم وسمامة من ولاية القصرين.

وتسعى وزارة الدفاع التونسية الى تطوير القدرات التسليحية للجيش عبر صفقات خارجية وتطوير التعاون المشترك مع دول عدة منها الولايات المتحدة وفرنسا.

إجراءات أمنية

أما وزير الداخلية محمد ناجم الغرسلي فأكد أن الإجراءات العاجلة لوزارته تتمحور حول خمس نقاط أساسية، في مقدمتها مشروع قانون «زجر الاعتداء على القوات الحاملة للسلاح»، والذي يجرم الاعتداء على الامنيين والعسكريين، نافيا المسؤولية الجزائية عند رد العون الأمني بالسلاح وفق شروط معينة، وتجريم الاعتداء على المقرات الأمنية، وحماية رجل الأمن وأقربائه واصوله والاشخاص الذين هم في كفالته قانونيا من اي اعتداء.

وأكد الوزير ان الوضع الامني يشهد تحسنا واضحا، وبشكل تصاعدي.

احتجاجات اجتماعية

في خضم ذلك، شهدت تونس احتجاجات عمالية وإضرابات شملت أغلب القطاعات الحيوية في البلاد، لكن الصيد يعتبر أن الاضراب حق دستوري، محذرا في الوقت ذاته من المبالغة فيه، داعيا الى ضرورة ايجاد حلول عملية لتخفيف حدة التوتر الاجتماعي الذي يعرقل النشاط الاقتصادي.

المعارضة تنتقد

ورغم تلك النجاحات المشهودة، تواجه الحكومة انتقادات شديدة من المعارضة، حيث دعاها الناطق الرسمي باسم الحزب الجمهوري عصام الشابي إلى الاستجابة لتطلعات التونسيين، ووضع برنامج واضح يمكن من اعادة الثقة للمواطن.

من جانبه، قال الرئيس التونسي السابق المنصف المرزوقي إن تونس تعيش خللا اقتصاديا وضعفا في أداء الحكومة، واصفا العلاقات الخارجية بأنها «مهزلة»، على حد تعبيره.

حكومة وحدة

يعتبر رئيس الوزراء التونسي الحبيب الصيد أن حكومته ليست حكومة محاصصة، وإنما حكومة وحدة وطنية مدعمة بكفاءات وطنية مستقلة، قوامها 41 وزيرا ووزير دولة منهم 25 تابعون لأحزاب و16 مستقلون، مع حضور العنصر النسائي متمثلا في ثلاث وزيرات وخمس وزيرات دولة وهو عدد قابل للزيادة حسب الوضعيات، أما بالنسبة لمعدل الأعمار في الحكومة فقد حدده بـ 54 سنة.