تجددت الاشتباكات العنيفة على المداخل الشرقية والغربية والجنوبية لمدينة سرت الليبية، بين الكتيبة 166 المكلفة بحماية وتأمين المدينة ومسلحي تنظيم داعش المتمركزين عند مجمع المقار الحكومية جنوبي المدينة، فيما يشهد محيط قاعدة الوطية الجوية جنوب غرب العاصمة طرابلس هدوءا حذرا.. في وقت أرجأ مجلس النواب الليبي جلسة مساءلة الحكومة إلى أجل غير مسمى.
وقال أحد أعيان منطقة الغربيات في سرت إن الاشتباكات «بدأت مند الساعة السادسة والنصف صباحًا، واستعملت فيها مدافع الهاوزر والهاون والأسلحة الثقيلة التي قصفت في اتجاهات المقار الحكومية ومجمع قاعات واغادوغو، حيث يتمركز عناصر التنظيم، ويسمع صداها سكان وسط المدينة».
وأفاد سكان منطقة الجيزة العسكرية في سرت بأن عناصر تنظيم داعش وزّعوا منشورات لـ «بيعة الخلافة» على الأهالي في مسجد عثمان بن عفان وسط الاشتباكات بين الطرفين.
ويأتي ذلك، في وقت يشهد فيه محيط قاعدة الوطية الجوية جنوب غرب العاصمة طرابلس هدوءا حذرا، وسط أنباء عن هدنة بين قوات عملية فجر ليبيا التابعة لرئاسة أركان المؤتمر الوطني العام المنتهية ولايته وقوات ما يسمى «جيش القبائل» الموالية لقوات «عملية الكرامة».
مساءلة الحكومة
في غصون ذلك، قال عضو مجلس النواب الليبي طارق الجروشي إن المجلس أرجأ جلسة مساءلة الحكومة إلى أجل غير مسمى.
وأضاف الجروشي إن محافظ مصرف ليبيا المركزي علي الحبري لم يرد بعد على دعوة مجلس النواب للمثول أمامه. وأضاف إن جلسة الأمس خصصت لمناقشة اعتماد الموازنة العامة، وقانون هيئة الأوقاف.
4 أسباب
من جهة ثانية، يرى مراقبون أن تونس تشهد تحولات مهمة في موقفها من الأزمة الليبية، بحيث باتت تتجه إلى تبني الموقف الجزائري، المبني على التشكيك في شرعية مجلس النواب المنتخب وعلى فتح باب الحوار مع المؤتمر الوطني العام المنتهية ولايته.
ويشير المراقبون إلى أن أسبابا عدة تقف وراء تغير الموقف التونسي، منها اعتماد تونس على المساعدات الجزائرية في المجالات الأمنية والعسكرية والاقتصادية وهو ما يجعلها غير قادرة عن معاكسة موقف جارتها الغربية.
كما أن تونس ترى أن الموقف الجزائري يتجاوب مع مواقف إقليمية أخرى، ومنها الموقف التركي الداعم لحكومة الأمر الواقع في طرابلس.
كما يبدو جليا تأثير حزب حركة النهضة في القرار السياسي للحكومة الجديدة، حيث اتهم رئيس الحركة راشد الغنوشي رئيس الحكومة التونسية السابق مهدي جمعة بسوء تعامل حكومته مع الملف الليبي. كذلك، يحتل الوضع على الحدود مكانة مهمة في تغيير الموقف التونسي، حيث لا تزال منظومة «فجر ليبيا» تسيطر على المعابر الحدودية بين البلدين.
خياران تونسيان
ويرى المحلل السياسي منذر ثابت أن الحكومة التونسية كانت أمام خيارين، إما مساندة الشرعية الليبية في السيطرة على المناطق الحدودية التي بات الجيش الليبي قريبا منها، أو التعامل مع منظومة «فجر ليبيا» وجرّها الى التعاون معها في منع المتشددين من التسلل أو تهريب السلاح الى داخل التراب التونسي.
ويضيف ثابت أن تونس اختارت الحل الأيسر بالنسبة لها، وهو حل «لم يمنع ميليشيات تابعة لفجر ليبيا من اعتقال مواطنين تونسيين داخل العاصمة طرابلس».
