اختتم رئيس الحكومة التونسية الحبيب الصيد أمس زيارة الى الجزائر، وصفها المراقبون بالناجحة، وتناولت الارتقاء بمستوى العلاقات الثنائية الى مستوى الشراكة الاستراتيجية المتميزة، والتعاون المشترك في مجال مكافحة الارهاب، والأزمة الليبية، والتعاون الاقتصادي.
وعلمت «البيان» من مصادر تونسية مطلعة أن اللقاءات التي جمعت بين رئيس الحكومة التونسي الحبيب الصيد وكبار المسؤولين في الجزائر وفي مقدمتهم الرئيس عبد العزيز بوتفليقة تناولت أربعة ملفات مهمة أولها الارتقاء بمستوى العلاقات الثنائية الى مستوى الشراكة الاستراتيجية المتميزة، وثانيها التعاون المشترك في مجال مكافحة الارهاب والجماعات المسلحة المتحصنة بالمرتفعات الجبلية المشتركة حيث يقوم الجيشان التونسي والجزائري بمطاردة فلول كتيبة عقبة ابن نافع التي تتكون من مقاتلين تونسيين وجزائريين، وذلك عبر تكثيف التعاون المخابراتي والأمني والعسكري ونصب مجسات على الحدود لرصد تحركات الإرهابيين والبحث في إمكانية الارتقاء بمستوى التعاون الى أعلى مستويات التنسيق في إطار ما تنادي به بعض الأطراف في البلدين من إبرام معاهدة للدفاع المشترك.
الأزمة الليبية
أما الملف الثالث فتمحور حول الأزمة الليبية حيث باتت تونس تتبنى الموقف الجزائري الداعي الى الحوار والحل السلمي وفتح باب التواصل مع طرفي النزاع في طبرق وطرابلس، وبحسب ذات المصادر فإن المسؤولين الجزائريين وعدوا الحبيب الصيد بتقديم كل المساعدات المخابراتية والعسكرية لحكومته في مواجهة أي طارئ.
وتمحور الملف الثالث حول التعاون الاقتصادي وما يمكن أن تقدمه الجزائر لتونس خلال المرحلة المقبلة وخاصة من قروض ومنح واستثمارات، ومن فتح باب التعاون المشترك في المناطق الحدودية التونسية التي نبهت الجهات المختصة الجزائرية الى ضرورة إنقاذها من التحول الى بعض الفئات الشعبية فيها الى حاضنة للإرهاب بسبب الفقر والعوز والبطالة.
تسليح وتدريب
وتم التطرق خلال الزيارة الى التنسيق بين البلدين في التسليح والمعلومات والتدريب والعمليات المشتركة وتقديم مساعدات جزائرية لتونس، وكان اللقاء بين وزير الدفاع التونسي فرحات الحرشاني ونائب وزير الدفاع الجزائري رئيس أركان الجيش الوطني الشعبي الفريق أحمد قايد صالح فرصة مهمة للبحث في حالة التعاون العسكري الثنائي وسبل تطويره وتمتينه بما يخدم المصالح المشتركة لجيشي البلدين الشقيقين.
كما عكف الطرفان على تبادل وجهات النظر والتحليل حول الوضع الامني السائد بالمنطقة من أجل إضفاء تنسيق أكثر في مجال التعاون الأمني.
وعلى الصعيد الأمني، اتفق الطرفان التونسي والجزائري على الارتقاء بمستوى التعاون الى التنسيق الكامل وخاصة في ما يتعلق بالحرب على الإرهاب وتبادل المعلومات المخابراتية وتطوير أدوات التواصل بين المؤسستين الامنيتين في البلدين.
تنسيق أمني وسياسي
في الاثناء قال وزير الدولة التونسي المكلف بالشؤون الأمنية رفيق الشلي الذي كان من بين أعضاء الوفد المرافق للصيد ان التعاون الأمني مع الجزائر هو تعاون دائم ومتواصل ومسترسل وسنعمل على مزيد تطويره على جميع المستويات سيما في ظل التهديدات الإرهابية التي تشهدها المنطقة. مضيفا أنه من مصلحة البلدين الشقيقين الارتقاء بالتعاون الأمني إلى مستويات أرفع وذلك من أجل تطوير وسائل العمل والإجراءات الأمنية الثنائية في مواجهة المجموعات الإرهابية التي طورت من أساليبها ووسائلها حسب تعبيره.
وأكد الشلي أن المشاورات تمحورت خلال الزيارة حول أهمية التنسيق بين البلدين على صعيدي الأمن والمواقف السياسية في ما يتعلق بالوضع في ليبيا، مشيرا الى أن الاجتماع الذي جمع الصيد مع نظيره الجزائري عبد المالك سلال تناول سبل تعزيز التعاون الامني والعسكري بين البلدين وتنسيق المواقف المتعلقة بالأزمة الليبية.
من جانبه أكد وزير الشؤون المغاربية والإفريقية والتعاون الدولي الجزائري عبد القادر مساهل أمس على وجود تنسيق كامل بين الجزائر وتونس لتأمين الحدود المشتركة، مضيفا أنه تناول خلال لقائه بوزير الدولة التونسي المكلف بالشؤون العربية والافريقية تهامي عبدولي جملة الأوضاع الأمنية في المنطقة وأن هناك تنسيقا كاملا بين البلدين لتأمين الحدود المشتركة. وأشار مساهل الى أنه تم التطرق أيضا الى الأوضاع في المنطقة وبالخصوص الوضع في ليبيا. واعتبر مساهل أن سلامة وأمن الجزائر وتونس مرتبط باستقرار ليبيا.
نموذج
أبرز وزير الدولة التونسي المكلف بالشؤون العربية والافريقية تهامي عبدولي، أن التجربة الجزائرية في مكافحة الارهاب «أفضل نموذج» يقتدى ويحتذى به.
كما أكد المسؤول التونسي أنه تناول مع نظيره الجزائري المشاورات حول القضايا الكبرى في المنطقة والمسائل السياسية وبعض المسائل المطروحة في اطار تقوية التعاون الثنائي بين الجزائر وتونس.