أدت المعارك في الأيام الماضية بين القوات العراقية وتنظيم داعش في مدينة الرمادي مركز محافظة الأنبار في غرب العراق، والتي بات التنظيم يسيطر على معظم أنحائها، إلى نزوح نحو ثمانية آلاف شخص على الأقل، بحسب ما أفادت المنظمة الدولية للهجرة أمس.
وكشف شيخ عشيرة البو نمر في محافظة الأنبار، نعيم الكعود، أن آلاف العوائل النازحة من مناطق مختلفة من الرمادي «لا تملك مكاناً آمناً لها في نزوحها»، وأكد أنها نزحت إلى مناطق مكتظة بالنازحين سابقاً، وفيما وصف الوضع بـ«الخطير جداً»، أشار إلى أنه بحاجة إلى دعم دولي لإغاثة النازحين. وقال نعيم الكعود، في تصريح صحافي، إن «الوضع الأمني في الرمادي خطير جداً، مع تدهور أخطر للجانب الإنساني بعد نزوح آلاف الأسر من مناطق مختلفة من الرمادي إثر سيطرة تنظيم داعش على أغلب المناطق السكنية في الرمادي، وهذه العوائل بحاجة لدعم وحماية دولية». وأضاف الكعود، إن «الأسر النازحة من الرمادي اتجهت إلى قضاء الخالدية دون تخطيط مسبق، كون الخالدية فيها الآلاف من العوائل النازحة منذ أشهر، ولا يوجد مكان كافٍ للعوائل القادمة، مع توجه قسم كبير جداً من العوائل إلى منفذ بزيبز والعبور إلى بغداد».
وأشار الكعود، إلى أن «تنظيم داعش منع آلاف العوائل من الأطفال والنساء وكبار السن في مدينة الرمادي من الخروج من منازلهم»، لافتاً إلى أن «الذين تمكنوا من الهرب من داعش، كان التنظيم فيها إما في لحظة انشغال بالبحث عن عناصر الشرطة أو الاشتباك مع قوات الجيش».
وتابع شيخ عشيرة البو نمر، أن «الوضع الإنساني خطير جداً وبحاجة لدعم دولي في إغاثة العوائل النازحة وتأمين الحماية لهم وتوفير الغذاء والعلاج الكافي للمرضى».
وكانت مفوضية حقوق الإنسان أكدت، أول من أمس، أن تنظيم داعش ارتكب «إبادة جماعية» بعد إعدامه العشرات من المدنيين بينهم أطفال ونساء في مدينة الرمادي، فيما دعت الحكومة العراقية إلى «تأمين ممر إنساني عاجل في المناطق التي يحاصرها التنظيم».
وكان مصدر في قيادة عمليات الأنبار، أفاد بأن تنظيم داعش قام بمنع العوائل والمدنيين من الخروج من منازلهم في المناطق التي سيطر عليها في الرمادي، حيث أعلنت الحكومة حظراً للتجوال.
ومن جانبها، تفرض القوات الحكومية طوقاً حول العاصمة بغداد، وتمنع النازحين من الرمادي، ممن هم بين أعمار 18 – 50 سنة، من دخول العاصمة، وتفرض إجراءات مشددة على دخول الأسر، التي تعرض بعضها للقتل وفرضت عليها الميليشيات في العاصمة الخروج منها، والعودة من حيث أتت، أو البحث عن أماكن أخرى.
نزوح
افادت المنظمة الدولية للهجرة إن نازحي الرمادي انتقلوا الى بلدة عامرية الفلوجة الواقعة الى الشرق من الرمادي، الا انه لم يسمح لهم بعبور جسر على نهر الفرات لدخول بغداد.
وهي المرة الثانية خلال اسابيع تسجل موجة نزوح واسعة من الرمادي، بعدما نزح قرابة 113 الف شخص منها في النصف الاول من ابريل، اثر هجوم سابق للتنظيم على احياء في المدينة. وبحسب المنظمة، تجاوز عدد النازحين داخل العراق عتبة 2.8 مليون شخص منذ مطلع 2014، والذي شهد في يونيو منه هجوما كاسحا للتنظيم، سيطر فيه على مناطق واسعة في شمال البلاد وغربها.