انفجرت شرارة القتال في الجهة الغربية من القلمون مجدداً بين داعش وجيش الفتح، ليصبح الأخير بين فكي عناصر حزب الله والنظام السوري من جهة وتنظيم داعش من جهة ثانية، ما اضطر جيش الفتح إلى إصدار البيان رقم 1، يعلن فيه محاربته علناً لداعش، في الوقت الذي وقفت بعض الفصائل العسكرية المحلية مع التنظيم فيما التزم تجمع «واعتصموا» الحياد في القتال الدائر.

وقد عرض جيش الفتح المشكل حديثاً الذي تمثل جبهة النصرة عصبه الرئيسي، في مستهل بيانه الأسباب التي أوجبت عليه قتال تنظيم داعش، حيث عدّ في بيانه الأول مجموعة من التجاوزات والجرائم التي ارتكبها التنظيم في القلمون، ومنها قتل وخطف قادة مهمين في العمل العسكري وتكفير المسلمين وتنفير السوريين من القتال واستخدام أساليب النظام السوري.

وقد أورد النشطاء تسلسل الأحداث التي أفضت إلى تفجير الأوضاع في القلمون بين النصرة وداعش في هذا التوقيت بالذات، فمن المعروف كانت حالة السلم هي ما فرضت نفسها على المشهد بين الطرفين منذ عام تقريباً، بيد أن المسار تغير جذرياً، حينما قرر حزب الله مهاجمة مقرات قوات المعارضة تحت مسمى معركة «حسم» في القلمون، ما دفع الفصائل المنتشرة على تلال القلمون إلى اتخاذ خطوات مضادة تحسباً لهذا الهجوم، منها وجوب توحيد الألوية والكتائب على رأسها جبهة النصرة تحت لواء جيش الفتح في القلمون على غرار ما جرى في إدلب وحلب، وكانت هذه إشارة ضمنية رأى من خلالها تنظيم داعش أن مهمته في جبهة القلمون ستكون صعبة فيما لو استقرت الأوضاع لصالح الفصائل المقاتلة ضد حزب الله والقوات النظامية في المدى القادم، ما دفع بالتنظيم إلى افتعال خلافات مع فصائل جيش الفتح بغرض لجم نفوذه، واستثمار توقيت انشغال «الفتح» في المعارك ضد النظام.

ترابط منفعي

وبمجرد أن تدخل تنظيم «داعش» على خط المعارك الدائرة في جبهة القلمون، خرجت أصوات من داخل المعارضة قللت من حصد الانتصارات المحتملة لصالح جيش الفتح، وخصوصاً تزامن هذا التوقيت مع إيعاز زعيم حزب الله حسن نصر الله بشن عناصره هجوماً مباغتاً على جبهة القلمون من طرف الحدود اللبنانية، ليستحضر النشطاء مجدداً نظرية الترابط المنفعي الجامع بين داعش والنظام السوري، كون استراتيجية عزل نفوذ جيش الفتح في القلمون تصب في صالح النظام بالدرجة الأولى.

وصاحبت هذه التطورات الجارية في القلمون التي ترتبط جغرافياً مع حمص وريفها وصولاً إلى مدينة تدمر مع تقدم مفاجئ حققه داعش في مدينة السخنة في ريف حمص الشرقي، حيث استطاع عناصر التنظيم السيطرة على قرية العامرية وبلدة السخنة والمحطة الثالثة ومساكن الضباط بعد معارك سريعة وخاطفة خاضها التنظيم مع قوات النظام، وقد أخذ هذا التقدم وجهات نظر متباينة، فمنهم من اعتبر أن فتح جبهة حمص سينهك النظام ويدفعه للانهيار، وخاصة بعد الخسائر التي خاضها جنوده في إدلب وحلب وريف حماة ودرعا، ولن يؤثر على جبهة القلمون نظراً أن حروب جبهة النصرة وتنظيم داعش ليست بجديدة، ولطالما كانت الغاية المرجوة من الصراع الدائر تتجسد في توسيع النفوذ والتمدد بين الطرفين ينحدران من رحم التركيبة المتشددة ذاتها، مع أخذ الاعتبار نسبية الاختلاف السلوكي.

أما الرأي الثاني، فقد فسر مرامي هذا التقدم في بلدة السخنة بريف حمص التي لا تبتعد كثيراً عن جبهة القلمون بخلاف الطرح الأول، مشدداً أن هذا التقدم المفاجئ بمثابة تنازل قدمه النظام بطريقة ما لتنظيم داعش مرافقاً مع تسليم الترسانة العسكرية المتروكة في مقرات القوات النظامية، كي تكون حافزاً تفسح الطريق أمام تنظيم داعش للمضي قدماً صوب جبهة القلمون، وتاليا تطبيق خناق محكم على جيش الفتح في تناغم يصب لصالح النظام السوري وحزب الله في نهاية المطاف.

معركة

اعتبر الأمين العام لحزب الله اللبناني حسن نصرالله أن حزبه في معركة «مفتوحة في الزمان والمكان والمراحل» في منطقة القلمون السورية الحدودية مع لبنان، معتبرا أن مقاتليه والجيش السوري «ألحقوا هزائم مدوية بالجماعات المسلحة».