صبت مصادقة البرلمان التونسي على القانون الأساسي للمجلس الأعلى للقضاء مزيداً من الزيت على نار خلافات السلطتين التنفيذية والتشريعية من جهة والسلطة القضائية مرشحة العلاقة المتوترة أصلاً مزيد التأزم، بينما تعهد الرئيس التونسي الباجي قايد السبسي خلال لقائه رئيس الرابطة التونسية لحقوق الانسان عبد الستار بن موسى، بعدم التوقيع على أي مشروع قانون لا يحترم الدستور، وتعهد بإعادته إلى مجلس النواب في حال تأكد تجاوزه القوانين الدستورية.
ودعت الهيئة الوقتية للقضاء العدلي إلى الطعن في دستورية القانون الأساسي المحدث للمجلس الأعلى للقضاء الذي صادق عليه البرلمان محذرة من إمكانية حدوث أزمة دستورية وتعطيل لمسار بناء المؤسسات وإصلاحها وذلك على خلفية هذه المصادقة.
مطالبات بالتدخل
وفي بيانها، دعت الهيئة الرئيس السبسي «بوصفه رمز وحدة الدولة والضامن لاستقلالها واستمراريتها والساهر على احترام الدستور» إلى ممارسة صلاحياته والطعن بعدم دستورية المشروع.
وحثت الهيئة رئيس الحكومة الحبيب الصيد باعتباره الجهة صاحبة المبادرة التشريعية لتحمل المسؤولية وممارسة صلاحياته في الطعن في دستورية ما انتهى إليه مشروع القانون، داعية من وصفتهم بأصحاب العزائم الصادقة من نواب الشعب الاتخاذ ذات الخطوة احتراماً لأحكام الدستور وعلويته حسب نص البيان.
واعتبرت الهيئة أن الوظيفة التشريعية لمجلس نواب الشعب تنحصر في تنزيل أحكام الدستور ولا تخرج عن ضوابطه وخياراته ولا يمكن أن تنقلب بأي حال لعملية إعادة تأسيس للسلطة القضائية وضبط حدودها..
محذرة مما سمته «التعاطي السلطوي في مسار مناقشة مشروع قانون المجلس الأعلى للقضاء والمصادقة عليه وانتهاج سياسة الأمر الواقع دون اعتبار للتحفظات الجدية لجل مكونات العائلة القضائية بخصوص دستورية القانون ومساسه بالضمانات الاساسية لاستقلال السلطة القضائية وهو ما من شأنه أن يؤدي إلى أزمة دستورية ويعطل مسار بناء المؤسسات وإصلاحها».
عدم التوقيع
من جهتها، قالت رئيسة جمعية القضاة التونسيين روضة القرافي، إن عملية المصادقة على القانون تعتبر أزمة غير مسبوقة للسلك القضائي. ودعت رئيس الحكومة الحبيب الصيد إلى أن يطعن في هذا المشروع خصوصاً أن وزير العدل محمد صالح عيسى صرح في وقت سابق أن المشروع يمكن أن تسقطه هيئة مراقبة دستورية مشاريع القوانين إذا تم الطعن فيه، كما طالبت من السبسي عدم التوقيع على هذا القانون باعتباره يحتوي على مجموعة من الخروقات الدستورية.
أما رئيس جمعية القضاة الشباب مراد المسعودي، فأكد أن القضاة توجهوا برسالة تطالب السبسي بعدم تمرير مشروع القانون. وفي حال عدم الاستجابة لطلبهم، فسيقاطعون المجلس الأعلى للقضاء مقاطعة مطلقة انتخاباً وترشحاً وتعاملاً ويصبح بالتالي المجلس الأعلى للقضاء الذي سيتم إرساؤه في 26 مايو الجاري عديم الجدوى.
خلافات الشريكين
على ذات الصعيد، انتقد رئيس لجنة النظام الداخلي في البرلمان والنائب عن حركة نداء تونس محمد الطرودي، حزب «آفاق تونس» أحد أحزاب الائتلاف الحاكم، واتهمه بعدم الالتزام «أخلاقياً» بوجوده في التشكيل الحكومي، بعد رفضه التصويت لفائدة مشروع قانون المجلس الأعلى للقضاء.
تنسيق
قال النائب عن «آفاق تونس» كريم الهلالي، إن مشروع القانون محل الخلاف الذي تمت المصادقة عليه لا يؤسس لقضاء مستقل ولا بد من مزيد التنسيق بين الائتلاف الحاكم بشأن هذا الموضوع، مشيراً إلى أن التنسيق لم يحصل بالقدر الكافي لذلك لا بد من مزيد المشاورات بين أطراف الحكومة لأن حزب آفاق تونس موجود ضمن الائتلاف ويراهن على نجاحه.