دخلت «عملية الكرامة» التي تستهدف ضرب الجماعات الإرهابية والدفاع عن مؤسسات الدولة الليبية أمس عامها الثاني، بتحقيق جملة من الإنجازات التي عززت من وجودها في الشارع الليبي ودفعت العالم ودول الجوار التي أبدت تخوفاً من أهدافها عند المبتدأ إلى تغيير موقفها والتعامل مع قادتها باعتبارهم القادة الشرعيين للجيش الليبي.

ولعل قائدها الجنرال خليفة حفتر صدق عندما قال انها جاءت تلبية لرغبة الشعب الليبي ولاستغاثات أبنائه ممن كانوا يتعرضون يوميا لعمليات الاغتيال المنظمة التي تطال كوادر المؤسستين العسكرية والأمنية الى جانب القضاة والإعلاميين والناشطين السياسيين والحقوقيين بهدف إفراغ البلاد من كفاءاتها واحتكارها من قبل المتطرفين.

وفي 21 أكتوبر الماضي أعلن الناطق باسم مجلس النواب المنحلّ فرج هاشم، تبنّي النواب العملية، مؤكداً مشاركة جميع ضباط وجنود الجيش الليبي فيها. وفي 17 نوفمبر الماضي، أكد مجلس النواب أن الجيش يخوض مع الشعب كتفا بكتف حرباً على الإرهاب والتطرف. وأضاف بيان للمجلس أن «عملية الكرامة» وقيادتها هي عملية عسكرية شرعية تابعة لرئاسة الأركان والحكومة الليبية بقيادة اللواء حفتر وأراها تستمد شرعيتها من الشعب الليبي.

وفي 9 مارس الماضي، أدى حفتر اليمين الدستورية أمام البرلمان باعتباره قائدا عاما للجيش الليبي بعد صدور قرار برلماني بتعيينه في هذا المنصب وترقيته الى رتبة فريق.

إعادة اعتبار

ويرى المراقبون أن أهم ما حققته «عملية الكرامة» هو إعادة الاعتبار الى الجيش الليبي الذي تأسس في العام 1951، والذي تعرض الى ضربات موجهة خلال الحرب على نظام العقيد الراحل معمر القذافي في 2011 وخاصة في مناطق الغرب والوسط والجنوب..

بينما بقيت القوات الموجودة في المنطقة الشرقية بمنأى عن القصف الجوي إلا أن قياداتها وعناصرها تعرضت الى مسلسل اغتيالات خلال العامين 2013 و2014 طال أكثر من 400 عسكري في ظل صمت الحكومة الليبية بطرابلس واتساع هيمنة الميليشيات المسلحة والجماعات المتشددة التي حاولت قوى ما يسمى «الإسلام السياسي» تحويلها الى منظومة بديلة عن الجيش والأمن..

خصوصا مع تشكيل ما سمي «مجلس ثوار ليبيا» في يوليو 2013 تحت إمرة أبي عبيدة الزاوي القيادي السابق في تنظيم القاعدة وتكليف عبد الوهاب القائد شقيق القيادي السابق في التنظيم أبويحي الليبي برئاسة الأركان ودمج الميليشيات المتشددة في ما يسمى بـ«الدروع»، وهي منظومة عسكرية يتهمها الليبيون بالتورط في سفك دماء الليبيين.

وشجّعت «عملية الكرامة» العسكريين السابقين والمتطوعين على الانضمام الى الجيش الليبي بهدف الدفاع عن كيان الدولة ومؤسساتها وحماية المدنيين من عنف الجماعات المتطرفة. وفي ابريل الماضي، أمر الفريق حفتر القائد العام للجيش الليبي بعودة جميع العسكريين السابقين إلى صفوف الجيش.

فرض الحوار

وحققت العملية هدفا مهما آخر وهو فرض القبول بمبدأ الحوار على المتمردين في غرب البلاد ممن ينضوون تحت لواء المؤتمر الوطني العام المنتهية ولايته ويتمترسون خلف المنظومة العسكرية لفجر ليبيا التي تتكون بالأساس من ميليشيات ترفض الاعتراف بنتائج الانتخابات بعد خسارة الإسلاميين.

وخلال الأشهر الماضية انتظمت جلسات للحوار بين الفرقاء الليبيين في جنيف والجزائر والرباط أدت الى الإعلان عن مبدأ تشكيل حكومة وحدة وطنية مع الاعتراف بالبرلمان المنتخب، ويرى المتابعون للشأن الليبي أن الضغط العسكري وتقدم الجيش من خلال عملية الكرامة كانا وراء قبول المتمردين بدخول الحوار دون شروط مسبقة.

قصف

نفذ تنظيم داعش هجوماً جديداً بقذائف الهاون على بوابة لملودة في بنغازي التابعة للجيش الليبي أمس من دون ان يسفر الهجوم عن اصابات، في وقت بادرت الأمم المتحدة إلى ادانة استهداف الأحياء السكنية، مذكرةً أن هذه الهجمات قد تشكل جرائم حرب يعاقب عليها القانون الدولي.