أكدت منظمات وجمعيات تونسية رفضها بكل قوّة المقترحات الأوروبيّة لإحداث مراكز إيواء ولجوء واحتجاز في تونس. وقالت ان تطوّر محاولات الهجرة في قوارب الموت خاصّة انطلاقا من السواحل الليبية في اتجاه السواحل الإيطالية أدى إلى فواجع تمثلت في غرق أكثر من 1100 مهاجر في أقل من اسبوع، مشيرة الى أن هذا الارتفاع الرهيب للضحايا في «المتوسط» ..

والذي تجاوز 1600 ضحية خلال الثلث الأول لسنة 2015 مقابل فقدان 3500 مهاجر خلال 2014 يبرز عجز بلدان حوض البحر الأبيض المتوسط جنوباً وشمالاً عن التوصل إلى مقاربة شمولية لظاهرة ما يسمى بالهجرة غير المنظّمة.

وقال كل من الاتحاد العام التونسي للشغل والمنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعيّة والشبكة الأوروبية المتوسطية لحقوق الإنسان والرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان، اللجنة من اجل احترام الحريات وحقوق الإنسان في تونس، إنّ تواتر هذه الكوارث الإنسانية في البحر الأبيض المتوسط ارتبط بوجود عدد مهم من النساء والأطفال والقصّر من ضمن الضحايا..

ما يظهر جلياً تفاقم الشعور باليأس وفقدان الأمل والاقصاء بعد أن عمدت بعض القوى إلى تدمير أسس الدولة في بعض بلدان جنوب المتوسط، ما نتج عنه تعميم الفوضى وعدم استتباب الأمن، الذي يشجّع تطور تجارة الموت والإتجار بالبشر.

وأضافت الجمعيات والمنظمات في تقرير لها تلقت «البيان» نسخة منه إنّ التركيز على الجانب الأمني لمعالجة قضايا الهجرة غير المنظّمة يؤكد فشل هذا التوجه، إذ لا تحض مسألة التعاون من أجل التنمية بين شمال وجنوب المتوسط على أية مكانة، ما يساعد على استفحال الفقر والبطالة وفقدان فرص العمل من جهة وتفاقم الفوارق الاجتماعيّة والاقتصادية في بلدان الجنوب..

بالإضافة إلى تنامي الفوارق التنمويّة بين دول الجنوب ودول الشمال، كما أن انتهاج سياسة انتقائية للهجرة إلى البلدان الأوروبية التي تشجع على انتقال الكفاءات وأصحاب المهارات العليا والمتوسطة ادّى إلى إفراغ دول الجنوب من جزء من مواردها البشرية.

وأبرز التقرير أنّ تجدّد هذه المآسي الإنسانية قبل أيام من انعقاد اللجنة المشتركة بين تونس والاتحاد الأوروبي المتعلقة بالشؤون الاجتماعية والهجرة، المنبثقة عن اتفاقية الشراكة بين تونس والاتحاد الأوروبي، يدفع المنظمات التونسية إلى التأكيد على مسائل عدة، منها ضرورة مراجعة الاتفاقيات الثنائية بين تونس وبلدان الاتحاد الأوروبي المتعلقة بالهجرة، حتى تتماشى مع احترام حقوق الإنسان ..

ولا تتعارض مع المعاهدات الدولية التي صادقت عليها تونس وبلدان الاتحاد الأوروبي، والتي تؤكد على احترام حريّة التنقّل و الى المطالبة بمراجعة اتفاق التعاون 2013 ـ 2017 لعدم تلاؤمه مع واقع الأوضاع الاقتصادية والاجتماعيّة الحاليّة، ودعوة بلدان الاتحاد الأوروبي إلى تصحيح جذري لسياسات الهجرة واللجوء..

والتي ترتكز على منهج أمني وعلى محاولات ترمي إلى تصدير حدودها نحو بلدان جنوب المتوسط، ومطالبة بلدان الاتحاد الأوروبي إلى غلق مراكز الاستقبال والاحتجاز وإيقاف العمل باعتقال المهاجرين غير النظاميين والتي تشكل انتهاكا لحقوق الإنسان الأساسية.

كما طالبت المنظمات والجمعيات التونسية بحذف شرط إعادة قبول المهاجرين غير النظاميين من جميع اتفاقيات الشراكة، والتي ستبرم بين تونس وبلدان الاتحاد الأوروبي، لأنها تمثل انتهاكا صارخا لحقوق المهاجرين وطالبي اللجوء وتعرض هؤلاء المهاجرين إلى خطر إعادة القسرية أو للترحيل لبلدان قد تعرضهم لانتهاكات متعددة..

ودعت البلدان الأوروبية الى ضرورة الالتزام بسياسة تضمن تنقلا حقيقيا للتونسيين عوض التركيز على طرد المهاجرين وترحيلهم أو إعادة توطينهم.

وطالبت هذه المنظمات بعقد اجتماع دولي يضمّ كل المعنيين بهذه الظاهرة واعتماد خطّة عمل مشتركة تمكّن من معالجة اجتماعية واقتصادية لهذه الظاهرة وتفادي تفاقمها، كما أكدت على أنّه من خلال تحليل التوجهات الجديدة للهجرة منذ بداية 2014 برز تطوّر في طلبات اللجوء التي تستوجب توفير ممرات آمنة واعادة النظر في سياسات اللجوء والتوطين في بلدان الشمال وتيسير الإجراءات..

مشيرة الى أنّ الاجتماعات الأوروبية المغلقة لا يمكنها إيجاد حلول ولا تكرّس إلا السياسات المنقوصة والإجراءات الأمنية الزجريّة بدلا من التركيز على إيجاد لأسباب تنامي هذه المآسي الإنسانيّة.

 رفض

وأهابت المنظمات والجمعيات التونسية بالقوى الحيّة، وخاصة مكوّنات المجتمع المدني والبرلمانات في الدول المعنيّة شمالاً وجنوباً، بالسعي إلى عقد اجتماع عاجل في أحد بلدان جنوب المتوسط، لمناقشة الموضوع بكل جديّة ومسؤولية، وعبرت عن رفضها للمعالجة الأمنية لمسألة الهجرة على حساب المقاربة الشاملة والتشاركيّة..

وعن عدم موافقتها على بند من الإعلان التونسي ـ الأوروبي حول الشراكة في التنقّل، والذي يكرّس مبدأ الانتقائية من جهة ويجرّم الهجرة ويفرض اتفاقية إعادة القبول من جهة أخرى، كما رفضت بكل قوّة المقترحات الاوروبية لإحداث مراكز إيواء ولجوء واحتجاز في تونس.

 ودعت الى ضرورة ربط مناقشة موضوع الشراكة حول تنقّل القوى العاملة مع المفاوضات حول اتفاق التجارة الحرّة الكاملة والمعمّقة بين تونس والاتحاد الأوروبي، والى ضرورة إشراك ممثلّين عن منظمات المجتمع المدني بصفة فعليّة ومتواصلة في النقاشات التي انطلقت أواخر ابريل الماضي، في إطار اللجنة المشتركة بين تونس والاتحاد الأوروبي والمتعلقة بالشؤون الاجتماعية والهجرة.

ربان سفينة الموت كان مخدراً وتحت التهديد بالسلاح

قال مكرم محجوب شقيق التونسي محمد علي مالك، المتهم بأنه قائد سفينة الموت التي كانت تقل مهاجرين وغرقت قبالة ساحل ليبيا، ما أدى إلى مقتل ما لا يقل عن 800 منهم، إن المجرمين الحقيقيين هم المهربون الذين يديرون شبكات لتهريب الشبان إلى أوروبا عبر البحر..

مضيفاً أن شقيقه اضطر إلى تغيير اسمه الحقيقي وهو نورالدين محجوب إلى محمد علي مالك، وقد تعرّف إليه من خلال الصور التي تم نشرها في تونس وخارجها.

سفينة المهاجرين

وتقول عائلة المتهم التي تقيم في مدينة الشابة الساحلية «وسط شرق تونس» إن شخصاً ليبيا حضر إلى المدينة واصطحبه للعمل معه قبل الحادثة، مؤكدة أنه أجبر هذه المرة على قيادة سفينة المهاجرين لخبرته كربان مركب صيد، وبحسب مكرم فإن نورالدين تم تخديره، ثم تهديده بالسلاح لإرغامه على قيادة سفينة الموت.

وقال مكرم: «قبل أسابيع جاء شخص ليبي إلى تونس واصطحب معه أخي للعمل في ليبيا كنادل في مقهى، مقابل نحو 600 دولار شهرياً، لكن أخي وجد نفسه مجبراً على قيادة الرحلة تحت تهديد مهربين، مطالبين إياه بهذه المهمة بحكم أن له خبرة في قيادة مراكب الصيد».

وأضاف أن شقيقه اتصل به من رقم هاتف ليبي قبل أيام ليخبره بأن مهربين هددوه بأسلحة كلاشينكوف وأجبروه على تسيير هذه الرحلة من الشواطئ الليبية باتجاه السواحل الإيطالية، مردفاً: «اقتادوه للسفينة وخاطبني أخي عبر الهاتف ليؤكد لي أنه أضحى رهينة بين أيدى مسلحين يديرون رحلات تهريب المهاجرين غير الشرعيين من غرب ليبيا إلى إيطاليا، وكان في حالة بكاء وفزع كبيرين» وفق تعبيره.

مهاجر مطرود

وبحسب الأسرة فإن ابنهم طرد من أوروبا قبل سنوات، بعد أن شارك في رحلة هجرة غير شرعية انطلقت من شواطئ مدينة الشابة على الساحل التونسي، حيث عاش عامين في مدينة مدزارا الإيطالية، قبل أن يتم اعتقاله في مدينة ليون الفرنسية ويطرد إلى بلده من جديد، وبعد عودته من أوروبا مطروداً بحث عن عمل في مدينة الشابة الصغيرة، حيث اشتغل نجاراً قبل أن يلتحق بوالده وإخوته للعمل في مجال الصيد.

وأمام محكمة إيطالية نفى نورالدين التهم الموجهة إليه، وقال محاميه الإيطالي ماسيمو فيرانتي، إنه كان واحداً من المهاجرين المشاركين في الرحلة، بعد أن طلب المدعي العام الإيطالي كاتانيا جيوفاني سالفي، توجيه تهم إليه منها القتل الجماعي وتهريب البشر.