أجمع مراقبون جزائريون على أن اتساع الهجرة غير الشرعية جرّاء الحروب المستمرة في العراق، سوريا، ليبيا وغيرها، يشكل قنبلة موقوتة قد تنفجر في أي لحظة، ما يفرض استنفاراً على أعلى مستوى يكفل معالجة ظاهرة تتفاقم على نحو مقلق.
وقال الحقوقي محمد كناي لـ «البيان»، إن تنامي الهجرة غير الشرعية يعد محصلة لاستراتيجية الشرق الأوسط الجديد التي اتكأت على أن المجتمعات العربية راكدة، وينبغي اعتماد فوضى خلاّقة تحت مسميات متعددة لخدمة مصالح الغرب.
ويشير كناي إلى أنه جرى استخدام البلدان العربية للإمعان في التقسيم والتشتيت، وهو مخطط بدأ بالعراق وطال ما سمي بـ «دول الربيع»، وكرّس تقسيم السودان، في معادلة تخدم أطماع الغرب إضافة إلى إيران وتركيا، والنتيجة تفشي المهجرين والشعوب هي من تدفع الثمن، على حد قول محدثنا.
ويضيف كناي: مخيمات الأردن، لبنان، تونس ونقاط كثيرة من العالم هي مآس لا يمكن تجاوزها في الأمد القصير، وهي قنبلة موقوتة قد تنفجر في أي وقت ما يتطلب تجاوز الأزمة من خلال التكفل الإنساني والعمل الدؤوب لوضع حد للفتن الطاحنة عبر حلول تنتجها شعوب المنطقة بحوار بين الفاعلين.
وانتهى المحامي الجزائري المخضرم إلى أن بلاده كدولة محايدة يمكنها أن تقوم بأدوار فعالة على منوال ما تفعله مع ليبيا ومالي، لكن ذلك لن يكون مؤثراً في بلدان الاضطرابات ما لم يتم تجفيف منابع الإرهاب والكف عن تصدير الأزمات.
ويسجل موسى تازا تمدار عضو مجلس الأمة (الغرفة العليا في البرلمان الجزائري)، أن ما يحدث على أنه إفراز سلبي لصيغة جديدة تروم هيكلة جديدة لهذه البلدان، وهو وضع يفرض إعمال الحلول السياسية والجيو-استراتجية، والانتصار للحلول السلمية حتى لا يتأثر النسيج الاجتماعي ووحدة البلدان المعنية.
ونبّه تمدار إلى أن كشف إحصائيات منظمة الهجرة الدولية عن نحو 16.7 مليون لاجئ هو معطى مخيف يحيل على الشروخ المضاعفة للحالات العراقية، السورية، الليبية وحتى الإريترية، ما دفع مواطني هذه الدول للعبور بحثاً عن الحياة الأفضل.
من جهته، ذهب مجيد مناصرة رئيس جبهة التغيير الجزائرية، إلى أن السيناريو الحاصل مدعاة لحراك إيجابي يشرّح المسألة ويعيد صياغتها في إطار مفاهيم الصلح والتوحيد والتقارب والقوة..
بينما ركّز الخبير الاجتماعي الجزائري الأخضر بن زاهية على الانعكاسات الثقافية والاجتماعية المرعبة لمسلسل التهجير المتسارع، ويعدّد افتقاد الأطفال للتعليم، ومعاناتهم من سوء التغذية وانفصام النسيج الديمغرافي، ما ينذر بوخامة، خصوصاً أن استرجاع العراق وسوريا وغيرهما للاستقرار قد لا يكون غداً.
ظلّ شمال أفريقيا
في مقام خاص، يشير الخبير الاجتماعي الجزائري ناصر جابي، إلى أنه لا ينبغي التعامي عن احتقان الهجرة غير الشرعية خارج دائرة الدول المعنية بالحروب، في صورة دول شمال أفريقيا التي تشهد هروباً محتدماً للآلاف الحالمين بالإلدورادو الأوروبي، على خلفية يأس هؤلاء المهاجرين من نسب البطالة العالية، وسوء الوضعين الثقافي والاجتماعي.
ويقدّر جابي بتوخي مقاربة أكثر شمولية من تلك التي تحصر الهجرة غير الشرعية في حزمة اعتبارات اقتصادية، فالأمر يتعدى بنظره إلى تفكك واختلال منظومة القيم، ما يفرض التفكير في إنضاج مشروع إدماج شامل ومتكامل.