لمشاهدة ملف "رحلة الموت" بصيغة الــ pdf اضغط هنا

 

أفادت آخر التقارير الإحصائية أن عدد ضحايا الهجرة السرية تضاعف 30 مرة خلال العام الجاري، وهو الأمر الذي أدى إلى دق ناقوس الخطر لما تحصده هذه الظاهرة من عشرات الضحايا وما قد تسببه من مشاكل وتحديات على الدول المستقبلة، إذ تعد الظاهرة أحد أهم مسببات العنف والجريمة.

عندما اندلع ما يعرف إعلامياً بـ«ثورات الربيع العربي» أواخر العام 2010 وبداية 2011، رافق الشعوب حالة من الأمل في غد أفضل تفتح فيه أبواب العمل للشباب على مصاريعها وحلم المغتربون بالرجوع إلى أوطانهم للاستثمار فيها والمشاركة في النهوض ببلدانهم ودفع عجلة التنمية إلى الأمام، غير أنه سرعان ما تبددت هذه الأحلام وتلاشت وأصبح الشاب العربي يبحث عن أي وسيلة تخرجه من بلاده بحثاً عن الاستقرار والأمان بعيداً عن شبح الموت على غرار ما يحدث في سوريا وليبيا والعراق..

غير أنه لم يجد في الأخير سوى «قوارب الموت» وسيلة للفرار من ويلات الأوضاع وهكذا تدفق المهاجرون نحو أوروبا على اعتبار أنها الأقرب إلى بلدانهم وتزايدت الهجرة السرية بشكل غير مسبوق لتشكل لاحقاً تحدياً كبيراً فرض الالتفات السريع للظاهرة لمعالجتها قبل أن تنفجر القنبلة الموقوتة.

فشل ذريع

يرى مراقبون أنه لن يتوقف تدفق المهاجرين بشكل غير قانوني على أوروبا مادامت بقيت أسباب هروبهم من أوطانهم بلا معالجة، ولن تجدي التهديدات ولا حتى التدخل العسكري نفعاً لأنهم لا يلقون لها بالاً ويعتقدون أن حياتهم هناك لن تكون أسوأ منها في بلادهم بأي حال.

أما الموت غرقاً في البحر المتوسط أو جوعاً وعطشاً في الصحراء الإفريقية قبل الوصول إلى الجنة الأوروبية الموعودة فهو قدر مكتوب على مَن أصابه لأن الموت مُدرك المرء ولو كان في برج مشيّد.

لا يستطيع أحد أن ينكر الفشل الذريع الذي واجهته معظم دول العالم في مواجهة ظاهرة الهجرة غير الشرعية وتقديم حلول شبه جذرية لهذه الظاهرة، ولكن هذا الفشل سببه هذه الدول نفسها، وأكبر مثال على ذلك دول أوروبا التي لا يوجد لديها نظام هجرة يقنن عملية اللجوء والهجرة، فدول أوروبا لا تتيح اللجوء إلا بطريقتين الطريقة الأولى عن طريق المفوضية التي لا تنجز الأمور بشكل كبير ...

وهي معذورة بسبب ضغوط الأعداد الكبيرة عليها وبسبب قلة أعداد اللاجئين التي توافق عليها دول أوروبا لجلبهم إلى أوروبا عن طريق المفوضية، والطريقة الثانية اللجوء من داخل أرض الدولة الأوروبية التي يرغب الشخص في اللجوء إليها..

في حين أن دول أوروبا لا تتيح اللجوء عن طريق سفاراتها أو قنصلياتها كأنها تقول للأشخاص عليكم أن تتركوا الموت في بلادكم ثم تذهبوا إلى الموت مرة أخرى من خلال قوارب الموت في البحر الشاسع قبل الوصول إلينا، ثم بعد ذلك ننظر هل نمنحكم حق اللجوء أم لا.

إغراءات للمهاجرين

بالموازاة، فإن المهاجرين يقعون تحت إغراء مَن نجحوا قبلهم في الوصول إلى أوروبا وما يزيّنه لهم أباطرة التهريب من أوهام رغد العيش الذى ينتظرهم هناك وينتشلهم وأهليهم من الفقر والجهل والمرض. في الوقت ذاته تضغط عوامل كثيرة على أعصابهم داخل بلادهم وتدفعهم للهرب مثل البطالة التي يعاني منها أكثر من 50 في المئة في معظم دول إفريقيا على سبيل المثال ..

وما يحدث من انتهاكات صارخة لحقوق الإنسان على أيدي قوات الأمن ضد المعارضين أو حتى من يشتبه بمعارضته للحاكم فضلاً عن تفشي الفساد واستئثار القلّة المحظوظة من كبار المسؤولين والموظفين في أجهزة الدولة بالنصيب الأكبر من خيرات الوطن وترك الفتات لعامة الناس.

 فأكثر من نصف سكان تلك الدول يعيشون على ما يعادل دولاراً واحداً للفرد في اليوم ولا يجدون الدواء أو المسكن الصحي أو حتى مياه الشرب الصالحة. لذلك يطالب المهتمون بالمشكلة بالعمل على تحسين أحوال معيشتهم داخل بلادهم حتى لا يخاطروا بحياتهم بالهجرة غير المشروعة، لكن السؤال هو كيف؟

أوضاع متذبذبة

ويرى البعض أنه بعد أعوام على اندلاع الشرارة الأولى للثورات العربية، وما خلفته من أوضاع سياسية متذبذبة بين توثر واستقرار نسبي. يُطرح السؤال حول مدى تأثير الوضع السياسي على مسألة الهجرة نحو الشمال.

إذا كانت بعض الدول العربية استطاعت إسقاط الأنظمة السابقة، فإن هذا لا يعني أن وضع حقوق الإنسان قد تحسن في هذه البلدان، فحسب منظمة العفو الدولية، فإن بعض هذه الدول لا تزال تعيش انتهاكات في مجال حقوق الإنسان وحسب منظمة العفو الدولية دائما فإن أكثر الناس تعرضا لهذه الانتهاكات هن النساء.

وعن مستقبل الهجرة في هذه البلدان يرى مراقبون أن الوضع سيرتبط أكثر بالوضع الاقتصادي لهذه البلدان التي تعيش الربيع العربي، فإذا تمكنت الحكومات الجديدة من تحسين الأوضاع الاقتصادية، وتشجيع الحريات وخلق وضع إيجابي خاصة بالنسبة للشباب، لأن أغلب السكان لا يتجاوز سنهم 30 سنة، فستخف وتيرة الهجرة.

خرق قوانين

الهجرة غير الشرعية أو الهجرة السرية مصطلح يشير إلى الهجرة من بلد إلى آخر بشكل يخرق القوانين المرعية في البلد المقصود، بحيث يتم دخول البلاد دون تأشيرة دخول.

ينتمي أغلب المهاجرين غير الشرعيين إلى بلدان العالم الثالث، وبخاصة من دول القارة الإفريقية، الذين يحاولون الهجرة إلى البلدان المتقدمة مثل الولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي.