من المنتظر أن تدخل وزارة الداخلية التونسية في إضراب بدءاً من الاثنين المقبل للضغط على الحكومة، في الأثناء صادق البرلمان على مشروع قانون المجلس الأعلى للقضاء المثير للجدل.

وأعلن موظفو وزارة الداخلية عن دخولهم في إضراب قطاعي بكامل مصالح وزارة الداخلية والولايات والمعتمديات بداية من بعد غد الاثنين وعلى مدى ثلاثة أيام. وأفاد الاتحاد العام التونسي للشغل والنقابة العامة لأعوان وموظّفي وزارة الداخلية في بيان مشترك، بأنهما قرّرا منذ اجتماعهما في 2 فبراير الماضي، اتباع كل وسائل أشكال النضال المشروعة بما في ذلك حق الإضراب، في صورة عدم إيفاء الحكومة بتعهداتها.

وأبانا أنهما يطالبان الحكومة بتفعيل الاتفاقيات المبرمة، والمتمثلة في إصدار مشاريع الأوامر المتعلقة بالأنظمة الأساسية للسلك الإداري للداخلية والسلك الإداري للمجالس الجهوية، وإدماج موظّفي وعمال المصالح الإدارية المشتركة والعملة المباشرين بوحدات قوات الأمن الداخلي.

مصادقة وجدل

في الأثناء، صادق البرلمان التونسي خلال جلسته العامة، أمس، على مشروع القانون الأساسي المتعلّق بالمجلس الأعلى للقضاء بـ 131 صوتاً في ظل معارضة 14 وتحفّظ ثمانية، في ظل اتساع دائرة الرفض والانتقادات الحادة التي أطلقها القضاة ضد القانون، إذ قالت روضة القرافي رئيسة جمعية القضاة التونسيين، إنّ «عملية المصادقة على مشروع المجلس الأعلى للقضاء تمت بسرعة مريبة»، متوعّدة بتحركات على جميع المستويات ضد المجلس الجديد.

وأوضحت القرافي أن «المجلس بشكله الحالي سيكون جهازاً مطوعاً لكل سلطة حاكمة وما سيضيق على الديمقراطية ويلغي صلاحيات الجهاز القضائي واستقلاليته وبالتالي الرجوع إلى المربع الأول».

واحتجت بالقول: «من غير المعقول المصادقة عل مثل هذا القانون بمنطق الأغلبية المتشتتة» ، كما أعلنت عن تحركات للطعن قانونيا في القانون الجديد، بالإضافة إلى تلك الميدانية، وأردفت: «نحن مقبلون على أزمة عميقة».

وقالت القرافي إنّ «القضاة التونسيين الذين دخلوا في إضراب لمدة 5 أيام، سينزعون الوشاح الأبيض من الزِّي الأسود للقضاة، لأنّ الوشاح الأبيض الذي يرمز للأمل لا معنى له في ظل محاولات ضرب استقلالية القضاء وتركيعه لمصلحة السلطة التنفيذية».

إلى ذلك، قالت رئيسة نقابة القضاة روضة العبيدي إنّ «حزبي نداء تونس والنهضة يريدان ضرب القضاء بالقانون الجديد للمجلس الأعلى للقضاء»، مؤكّدة أنّ «نقابة القضاة عملت على الطعن في قانون المجلس الأعلى للقضاء»، مضيفة أنّه «سيتم مقاطعة انتخابات المجلس وتمرير وثيقة لكافة القضاة من أجل دفعهم لعدم التصويت لهذا المجلس أو إحداث إضراب مفتوح أو إحداث مجلس مواز».

ووفق مصادر برلمانية، فإنّ «نواب ائتلاف الجبهة الشعبية اليساري وحزب آفاق تونس الليبيرالي قاطعا التصويت في جلسة أمس بعد أن أعلنا سابقا انسحابهما من جلسات النقاش حول القانون الجديد».

تأويل نص

وكان البرلمان التونسي شرع الثلاثاء الماضي في مناقشة مشروع القانون الذي يتضمّن 76 فصلاً موزعة على أربعة أبواب وقد تعهدت به لجنة التشريع العام بداية من 16 مارس الماضي واستكملت صياغته 7 مايو، علماً وأن تركيز المجلس الأعلى للقضاء مرتبط بآجال دستورية حددها الدستور بستة شهور يقع احتسابها من تاريخ تنظيم الانتخابات البرلمانية التي عرفتها البلاد في 26 أكتوبر.