احتل تنظيم داعش الإرهابي أمس مدينة الرمادي، مركز الأنبار كبرى محافظات العراق، حيث عمد مسلحوه إلى قتل المئات في المدينة، وسط اتهامات إلى الحكومة العراقية بالتقصير في إرسال الدعم، فيما تم إجلاء مستشارين أميركيين من قاعدة عسكرية في الأنبار، تزامناً مع شن طيران التحالف غارات مُكثفة على المواقع التي احتلها التنظيم.

وقال ضابط برتبة رائد في شرطة الرمادي ان تنظيم داعش سيطر على المجمع الحكومي وسط الرمادي ورفع راية التنظيم فوق مبنى قيادة شرطة الانبار، بعد انسحاب القوات الامنية من المجمع الى مقر قيادة عمليات الانبار في شمال المدينة.

وذكرت الشرطة ان التنظيم استخدم ست سيارات مفخخة للوصول إلى قلب المدينة. واوضحت ان «داعش» استخدم جرافة مدرعة لإزالة الجدران الخرسانية التي تقطع الطرق المؤدية إلى مركز الشرطة وفجروها عندما وصلت إلى المركز، في حين استهدفت سيارة مفخخة مبنى وزارة التربية وانفجرت سيارة مفخخة ثالثة عند المدخل الغربي المؤدي إلى مبنى المحافظة في وسط الرمادي.

وفي الجانب الغربي من المدينة انفجرت ثلاث سيارات مفخخة على مقربة من مقر قيادة عمليات الأنبار.

إعدامات وسيطرة

وفيما افادت مصادر امنية عراقية امس ان 90 بالمئة من مساحة قضاء الرمادي اصبح تحت سيطرة «داعش»، قالت مصادر محلية إن معظم المدينة سقطت بيد الإرهابيين الذين قتلوا أكثر من 200 شخص من بينهم مدنيون وعناصر من الأمن والصحوات، مرجحة ارتفاع عدد القتلى. وأوضحت أن مسلحي التنظيم سفكوا دماء الأبرياء أثناء اجتياحهم مناطق البو علوان والجمعية والثيلة وحي الروسي وشارع 17 تموز، في الرمادي.

كما اوضحت مصادر ان الإرهابيين أعدموا 60 مدنيا من أبناء الرمادي من بينهم نساء وأطفال بعد سيطرتهم على مناطق متفرقة منها. وأضافت ان التنظيم يحاصر مئات العوائل في مناطق الجمعية والبوعلوان والثيلة وبقية المناطق التي أحكم سيطرته عليها. كما افاد مصدر أمني ان التنظيم اعدم مدير الجرائم الكبرى في الرمادي العقيد عبد الباسط الفهداوي بعد اختطافه منذ ساعات في مدينة الرمادي مركز محافظة الانبار.

وأفادت مصادر امنية عراقية ان «داعش» سيطر على جامع صدام الكبير وسط الرمادي، والذي يعد من أكبر المساجد في الرمادي ويقع في بداية مدخل المدينة من الجهة الشرقية.

فيما ذكرت الشرطة العراقية ان الإرهابيين سيطروا على منطقة القطانة شمال غربي الرمادي بعد اشتباكات دارت مع القوات الأمنية العراقية. وأضافت ان الإرهابيين قاموا بتدمير بناية مركز شرطة المنطقة بالتزامن مع سيطرتهم على منطقة القطانة.

معارك وإجلاء

وصرح مصدر عسكري ان «داعش» حاصر مقر قيادة العمليات الامنية والعسكرية في الأنبار غربي الرمادي ويخوض اشتباكات عنيفة مع القوات العراقية في محاولة لاقتحامها. واوضح انه قام بتفجير أربع سيارات مفخخة فضلا على اطلاق قذائف الهاون بغية فتح ثغرات لاقتحام مبنى القيادة التي تضم المئات من الخبراء العسكريين الأميركيين والعراقيين.

كما ذكر مصدر عسكري عراقي رفيع المستوى ان طائرات أميركية خاصة قامت بإجلاء المستشارين الأميركيين من قاعدة الحبانية العسكرية شرقي الرمادي ونقلتهم الى المنطقة الخضراء ببغداد.

في الاثناء أعلن مصدر عسكري عراقي ان طيران التحالف الدولي شن غارات جوية مكثفة على المواقع التي سيطر عليها داعش في الرمادي.

وأضاف ان الغارات الجوية نفذت على المجمع الحكومي ومناطق الثيلة والمعلمين والجمعية ومناطق آخرى ، واسفرت عن قتل وجرح العشرات من التنظيم لافتا الى ان الغارات متواصلة حتى الآن .

تحميل مسؤولية

في الاثناء، قال رئيس مجلس الأنبار صباح كرحوت إن الحكومة ووزارتي الدفاع والداخلية لم تستجب للمناشدات والنداءات بإرسال قطاعات عسكرية وتعزيزات إلى الرمادي وبقية مناطق الأنبار. وحذر من ان سيطرة التنظيم على الرمادي يشكل كارثة كبيرة ستدفع ثمنها جميع المحافظات العراقية لان انهيار الوضع في المدينة له تأثير كبير على الأمن الوطني العراقي.