00
إكسبو 2020 دبي اليوم

قرار هدم مبنى «الحزب الوطني» المصري في دائرة الضوء

مقرات القادة.. معالم سياحية

صورة
ت + ت - الحجم الطبيعي

مقر الحزب الوطني المنحل في مصر ليس المقر الوحيد في العالم الذي يتحوّل إلى بؤرة اهتمام نابع من رمزيته سلباً أو إيجاباً، علماً بأن الكثير من دول العالم تجاوز هذه المسألة بحيث درجت العادة على تحويل مقرات الأحزاب والقادة بعد انطواء صفحاتهم إلى متاحف وأماكن يرتادها السواح والزوار.

مقر الحزب الوطني الواقع على كورنيش النيل في القاهرة بالقرب من ميدان التحرير أشهر ميادين مصر، كان مقراً للاتحاد الاشتراكي في عهد الزعيم الراحل جمال عبد الناصر، ثم تحوّل إلى رمز للقوة والنفوذ والسلطة في مصر طيلة 37 عاماً، منذ أن أسّس الرئيس الراحل محمد أنور السادات عام 1978 الحزب الوطني، ومن بعده الرئيس المعزول حسنى مبارك..

وظل الحزب مسيطراً على الحياة السياسية في مصر إلى أن أطيح في انتفاضة 25 يناير 2011، حيث تعرّض مقر الحزب للحرق والتخريب.

يثار الجدل الآن حول هذا المقر بعد قرار الحكومة المصرية القاضي بهدمه، إذ ترتفع أصوات تدعو إلى الإبقاء على المقر الذي يمثل لملايين من المصريين رمزاً لإفساد الحياة السياسية والاجتماعية، وتدمير أسس الحياة والبنية التحتية للدولة، ويمثل كذلك رمزاً لانتفاضة 25 يناير التي كانت ساحتها الرئيسة ميدان التحرير على بعد أمتار من المقر.

وكر الذئب

من أبرز المعالم التي تطفو على سطح الرمزية التاريخية «وكر الذئب» الذي كان مقراً رئيساً للمستشار الألماني أدولف هتلر، وهو يقع في مدينة غيرلوتس التي هي اليوم ضمن بولندا، وهو مبنى يتألف من 80 مخبأً منتشراً في مساحة 20 هكتاراً، وقد أقام فيه هتلر من يونيو 1941 حتى 1944 وأدار منه شؤون الشرق. وفي 20 يوليو 1944 استخدمت فيه عشرات آلاف الأطنان من الديناميت في محاولة اغتيال فاشلة لهتلر.

هذا المجمع العسكري المحصن تحت الأرض تحوّل قبل عام إلى معرض جديد للفنون والرسوم والصور. وخصصت وزارة الثقافة البولندية 495 ألف دولار للعرض في المقر العسكري السابق الذي جرى فيه التخطيط لجرائم الحرب النازية.

كان هناك أيضاً مقر هيتلر الصيفي «هيتلر بانكر» في منطقة بيرتشتسغادن التي اكتسبت شهرتها من ارتباط اسمها بهيتلر. هذا المكان بني منزلاً للمستشار الألماني، وكان يزوره مرتين في العام، وهو يقع على قمة «أوبرسالزبرغ»، ويلقب باسم «عش النسور». وكما تقول التقارير، فإن أي زائر للمكان يستطيع أن يرى ثغرات وفجوات في القبو سببها القصف الأميركي في نهاية الحرب العالمية الثانية.

أعيد أخيراً بناء المبنى وتم تحويله إلى فندق، في حين بقي القبو الذي كان يشهد ما قيل عن عمليات التعذيب والقتل في الأسفل. ويوجد في المنطقة أيضاً ما يعرف بـ«بانكر»، وهو مركز تحفظ فيه جميع الوثائق والمعلومات التي تركها الجنود الأميركيون في المنطقة إبان قصفهم للمنطقة.

الدغلة الخضراء

المقر الصيفي للزعيم السوفييتي الراحل جوزيف ستالين «الدغلة الخضراء» في مدينة سوتشي يستقطب عدداً كبيراً من الزوار. وبدا هذا بوضوح خلال دورة الألعاب الأولمبية الشتوية. هذا المقر بني عام 1936، وكان ستالين يستخدمه مدة تراوح بين ثلاثة وأربعة أشهر سنوياً. لكنه تحوّل اليوم إلى فندق خاص يضم 11 غرفة، وبإمكان رواد الفندق الإقامة حتى في غرفة ستالين.

وبفضل هذا المقر يرتبط تاريخ مدينة سوتشي ارتباطاً وثيقاً باسم ستالين، فقد كان ذلك الشخص بالتحديد مَن رأى كلّ إمكانيات ساحل البحر الأسود في منطقة القوقاز، حيث حول سوتشي من بلدة ريفية إلى منتجع صحيّ لعموم الاتحاد السوفييتي.

بدأ ذلك في عشرينيات القرن العشرين، عندما استحم ستالين للمرة الأولى في المنطقة، ولدى شعوره بالراحة، حيث كان يعاني مرض الروماتيزم، قرر اختيار سوتشي مكاناً لقضاء عطلة الاستجمام والعلاج السنوية.

مصيف سوتشي

وفي عام 1934، أمر ستالين ببناء البنية التحتية لمصيف سوتشي، حيث جرى شق أوتوستراد أُطلق عليه آنذاك اسم شارع ستالين، بينما يُطلق عليه حالياً اسم شارع المصيف، كما تم مدّ أنابيب للمياه، وتخطيط الحدائق، وبدأ تشييد كثير من المصحات، وتحديث منتجع ماتسيست الذي كان ستالين يُكنّ له شعوراً خاصاً بسبب الخصائص العلاجية للمياه الكبريتية فيه.

كان ستالين يتوقف خلال سفره مع عائلته إلى سوتشي في عزبة «ميخائيلوفسكويه»، وكان المبنى يقع في السلسلة الجبلية بين شِعب ماتسيست وشلالات أغورسكي، وفيما بعد شُيّد فوق أرض هذه البلدة، على ارتفاع 50 متراً فوق سطح البحر، بيتٌ ريفي للقائد السوفييتي يحمل اسم «الحرج الأخضر»، وقد بقي حتى اليوم ويعمل متحفاً وفندقاً صغيراً.

صمَّم مقرَ إقامة ستالين مهندسٌ معماري شاب يدعى ميرون ميرغانوف، وقد وضع في تصميمه كلّ ما يمكن أن يطلبه القائد السوفييتي. وما زال مصيف ماتسيست مبنى رئاسياً، وتتلقّى الإجراءات الصحية فيه الشخصياتُ الأولى في الدولة الروسية والشخصياتُ السياسية والثقافية المعروفة عالمياً.

غرف الحرب

في لندن، يتوافد الشغوفون بحياة الجاسوسية إلى «غرف الحرب» التي كانت مقراً لرئيس الوزراء البريطاني الراحل ونستون تشرشل خلال الحرب العالمية الثانية، ليعيشوا حياة المخبرين السريين، ويخوضوا تجربة تفكيك العبوات وقراءة الرموز وكشف أجهزة التنصت. «غرف الحرب» هذه هي الأماكن السرية التي قاد منها تشرشل معركة التصدي للهجوم النازي على بلاده، وقد تم تحويلها عام 1984 إلى متحف أصبح الإقبال عليه فريداً من نوعه، ويفوق العدد المتاح استقباله.

العاملون في المتحف يرتدون أزياءً تعود إلى العالمية الثانية، ويرشدون الشغوفين بحياة الجاسوسية إلى المقر الحربي الواقع تحت الأرض في حي وايتهول الوزاري في لندن. وقبل التحرك داخل المقر الحصين الذي كان مقراً لقيادة أركان الجيش البريطاني، يتلقى الشغوفون تعليمات تقول: «أهلاً بكم، أنتم في أكثر الأماكن سرية في لندن».

ملجأ موسوليني

في نهاية أكتوبر الماضي، افتتح أمام الجمهور الملجأ الذي احتمى به رئيس الوزراء الإيطالي الراحل بينيتو موسوليني من الغارات الجوية خلال الحرب العالمية الثانية. جاء ذلك بعد مرور 74 عاماً على بدء موسوليني بناء شبكة من الغرف المحصنة تحت الأرض، لحمايته هو وأفراد عائلته من القصف أثناء الحرب.

فتْح الموقع الكائن تحت أرض الفيلا الفاخرة التي كان يعيش فيها موسوليني وحدائقها يذكّر الإيطاليين والسياح على حد سواء بواحدة من أحلك الصفحات في تاريخ إيطاليا والعالم، هذا ما أرادت إدارة الثقافة في روما أن تقوله من خلال تلك الخطوة.

يتكون الموقع من ثلاثة ملاجئ أنشأها الزعيم الإيطالي، أحدها كان قبواً للنبيذ حوّله إلى ملجأ مزود بأبواب مضادة للغاز، أما الثالث فلم ينته بناؤه وقت اعتقال موسوليني عام 1943 ثم مقتله في وقت لاحق عند محاولته الفرار من قوات الحلفاء في أبريل عام 1945، حيث علّق جثمانه من القدمين كي يراه الجمهور في ميلانو.

وفتح الملجأ الأول للجمهور لأول مرة في 31 أكتوبر الماضي. ومن المقرر إعادة فتح الملجأ الثاني الذي فتح للجمهور فترة قصيرة عام 2006 ثم أغلق لأسباب بيئية، في موعد لاحق.

طباعة Email