00
إكسبو 2020 دبي اليوم

تقارير «البيان»

" معركة القلمون" .. تداعيات تطرق أبواب لبنان تقارير

ت + ت - الحجم الطبيعي

لليوم الرابع على التوالي، لا تزال المتابعات الداخلية منصبّة في اتجاه الأمن، في ظلّ التطوّرات العسكرية المتسارعة على جبهة السلسلة الشرقية، حيث إنّ الحدود المفتوحة بين لبنان وسوريا تجعل «حرب القلمون» تمتدّ حكماً إلى الأراضي اللبنانية جوّاً وبرّاً، بحسب إجماع مصادر سياسية متعدّدة.

وأشارت المعلومات التي توافرت لـ «البيان» إلى أنّ وحدات الجيش اللبناني عزّزت قدراتها في مناطق انتشارها على الحدود مع سوريا، بدءاً من البقاع الأوسط وصولاً إلى منطقة مشاريع القاع، منعاً لأيّ عملية اختراق أو تسلّل تقوم بها الجماعات المتطرّفة إلى داخل الأراضي اللبنانية.

 وعند مداخل الضاحية الجنوبية لبيروت اتخذت القوى العسكرية والأمنية اللبنانية في الساعات الأخيرة سلسلة إجراءات أمنية مشدّدة لم تشهد مثيلاً لها منذ سنة تقريباً، في ضوء معلومات عن احتمال تحرّك بعض الخلايا النائمة لتنفيذ أعمال إرهابية.

توسعة منطقة

وكان اليومان الماضيان شهدا توسعة المنطقة الممتدّة من جرود الطفيل حتى عرسال، بعد معارك ضارية دارت بين حزب الله وقوات النظام السوري من جهة، وبين جيش الفتح المعارض من جهة ثانية، بحيث إنّه تمّ وصل جرود عسال الورد في القلمون بجرود شرقي بريتال..

وكذلك تمّ الفصل بين جرود عرسال والزبداني، وسيطر مقاتلو حزب الله على مجموعة من التلال الاستراتيجية، تردّد أنها تمتدّ على مساحة نحو 100 كيلومتر مربع، وذلك استعداداً للعمليات العسكرية المنتظرة في الأيام المقبلة. وعلى الرغم من هذه التطورات الميدانية المتسارعة، إلا أنّ هذه العمليات لا تشكّل المعركة الحقيقية في القلمون، وفق مصادر متابعة، وربما تندرج فقط في سياق التحضير والتمهيد وجسّ النبض.

إعلان جيش

في المقابل، كانت جبهة النصرة أعلنت عن تشكيل جيش الفتح في القلمون، من دون الإشارة إلى الفصائل المسلّحة المشاركة فيه، ومن دون أن يصدر أي إعلان عن أحرار الشام وجيش الإسلام والعديد من فصائل الجيش الحرّ عن انضمامها إلى هذا الجيش. وعبر «تويتر» قالت «جبهة النصرة»:

«إنّنا نبشّركم بطرد ميليشات حزب الله من النقاط التي أحدثوها، وبمقتل نحو 40 عنصراً على أيدي أبطال جيش الفتح في القلمون»، كما هدّدت بأنها ستمطر أهل بعض البلدات في البقاع الشمالي «يونين والبزالية واللبوة والعين» بالقذائف والصواريخ.

معركة بالتدرّج

وهذا الحدث شغل الوسط السياسي والإعلامي والشعبي، في الساعات الماضية، في ضوء الوقائع التي أظهرت أن «معركة القلمون» تتمّ بالتدرّج، ما يعني، في حال استمرارها على هذا النحو، أنّها طويلة. فبعد معركة عسال الورد التي أدّت إلى سيطرة حزب الله والجيش السوري النظامي، بدأت معركة جرود الجبّة.

وحسب المعلومات، فإن حزب الله الذي شنّ هجوماً مباغتاً على هذه الجبهة حقّق تقدّماً فيها، ما يثبت أمرين متلازمين: الأول أنّ الحزب يعتمد سياسة القضم بالتقسيط للمناطق التي ينوي السيطرة عليها في جرود القلمون بين لبنان وسوريا، والأمر الثاني أن المسلّحين يتراجعون عن مواقعهم تحت وطأة الهجوم المزدوج لحزب الله والجيش النظامي السوري. كما أشارت المعلومات إلى أنّ حزب الله لم يبدأ بعد باستخدام القوّة التي أعدّها لخوض المعارك الكبيرة في القلمون.

لا اشتباكات

في السياق، نفت مصادر مطلعة لـ«البيان» كلّ ما أذيع وأشيع عن حدوث اشتباكات بين المسلّحين والجيش اللبناني في السلسلة الشرقيّة أو داخل أراضي البقاع، لافتة إلى أنّ حديث قائد الجيش العماد جان قهوجي وموقفه كانا واضحين في الالتزام بسياسة الحكومة والقرار السياسي..

واستمرار الجيش في مكافحة الإرهاب وصون الاستقرار الداخلي والحفاظ على السلم الأهلي. وكان قهوجي طمأن اللبنانيين إلى مناعة الجيش في مواجهة التحديات، مؤكداً أن «الجيش لن يسمح بأن يكون هناك أيّ موطئ قدم للإرهاب في لبنان».

إشارتان في الحسبان

وفي ظلّ المخاوف من انعكاس هذه المعركة على الداخل اللبناني، برزَت إشارتان: الأولى عسكرية - أمنية، بأنّ الجاهزية تامّة لمواجهة أيّ طارئ داخلي أو على الحدود التي يضبطها الجيش اللبناني بشكل محكم من الحدود البقاعية، في ظلّ تنامي الحديث عن استعدادات لهجوم أكبر وأوسع يعدّه حزب الله وجيش النظام السوري ضدّ المسلّحين، بعد تحقيق مزيد من التقدّم والسيطرة على مناطق في جرود القلمون، مروراً بالحدود الجنوبية ..

حيث تفقّد وزير الدفاع سمير مقبل وقائد الجيش العماد جان قهوجي الوحدات العسكرية المنتشرة في منطقة الناقورة. في السياق، أكّد قائد الجيش أنّ «قرار الجيش الحازم هو التصدّي لأيّ اعتداء على لبنان من أيّة جهة أتى، وأنّ الأعباء الكبيرة الملقاة على عاتق الجيش لن تثنيه عن القيام بواجبه». والإشارة الثانية سياسية، بأنّه على رغم حدّة الانقسام حول أهداف هذه المعركة وخلفيّاتها ونظرة كلّ طرف سياسي إليها، إلّا أنّ الثابتة المتمثّلة باستمرار الحكومة والحوار ما زالت تشكّل القاعدة الأساس لدى قوى 8 و14 آذار.

طباعة Email