00
إكسبو 2020 دبي اليوم

أزمات الأحزاب الداخلية تزيد المشهد السياسي تعقيداً

ت + ت - الحجم الطبيعي

يبدو أن الأحزاب المصرية قررت - دون إدراك مباشر منها - أن تزيد من إرباك المشهد السياسي وإعطاء مؤشرات سلبية بذلك المستقبل الذي ينتظر الدولة من خلال إدارة هذه الأحزاب والقوى السياسية للبرلمان المقبل، حيث أثارت الأزمة الأخيرة التي ألمت بحزب الوفد المصري، الذي يعد الحزب الأكثر عراقة على الساحة السياسية المصرية، تساؤلات وتخوفات حول قدرة مثل هذه الأحزاب على العبور بالدولة إلى المستقبل والترسيخ لدولة ديمقراطية بها تعددية حزبية.

رغم أن الأزمة التي يعاني منها حزب الوفد المصري تخص الهيئة العليا للحزب، إلا أنها تلقي بظلالها على الساحة السياسية، لاسيما وأن أسلوب الحزب الليبرالي الأكثر عراقة في حل مشاكله الداخلية كشف عن جانب سلبي يعتمد على الإقصاء والتصفية السياسية في التعامل مع خصومه، حيث واجه رئيس الحزب الاعتراض عليه وعلى سياساته باتخاذ قرارات فصل لهؤلاء القيادات المعارضة له في الهيئة العليا، مؤكدًا بذلك أن استخدام السلطة هو الحل الأوحد والأسلم في غربلة الأصوات المعارضة أو صاحبة الاتجاهات الأخرى، وهو الأمر الذي ينبئ بذلك الأسلوب الذي سوف يتبعه الحزب في التعامل مع الساحة السياسية، وفق ما رآه مراقبون.

صراعات داخلية

وفي الوقت الذي كانت فيه كافة التكهنات تؤكد أن البرلمان المقبل في مصر سيكون مرآة ما هو كائن على الساحة السياسية بشكل عام، كان الأمل ينصب حول تلك الأحزاب العريقة وصاحبة التواجد الشعبي، لينكسر ذلك الرجاء خلال فترة التحضير للانتخابات، من خلال تلك الصراعات التي انزلقت لها هذه الأحزاب التي لها باع طويل في الحياة البرلمانية، فما بين صراعات مع الأحزاب الأخرى حول المقاعد وعددها، في أشد اللحظات صعوبة في عمر الدولة، ناهيك عن الصراعات الداخلية، وهي الأمور التي جعلت الخبراء السياسيين يؤكدون أن هذه الأحزاب لن تؤثر على نفسها فقط وإنما تجعل دولة كاملة تحت رحمة سياسات شخصية، في ظل تلك السلطات الواسعة الممنوحة للبرلمان المقبل.

وفي هذا السياق، تؤكد أستاذة العلوم السياسية د. نورهان الشيخ أن الأزمة التي يمر بها حزب الوفد المصري هي جزء من تلك الأزمة التي تعاني منها الأحزاب السياسية في مصر، والتي تتمثل في شخصنة الأحزاب، فيصبح رئيس الحزب هو المتحكم في الحزب وكأنه مؤسسة خاصة به.

وأضافت الشيخ أن الخلافات التي تضرب حزب الوفد المصري، الذي يعد امتداداً لحزب الوفد الأعرق على الساحة السياسية والحزبية، سوف تنعكس على أدائه تحت قبة البرلمان.

مرحلة قاسية

ورأى مراقبون أن الحياة الحزبية في مصر بشكل عام تمر بمرحلة قاسية جداً وشديدة الضبابية، وأن حزب الوفد والتناقض بين ما يفعله فعلًا، وما يجب أن يفعله كحزب عريق، ليس استثناءً وإنما هو أمر ينطبق على كافة الأحزاب المصرية.

التزام حزبي

يرى محللون أن الأحزاب المصرية تحتاج في المرحلة الراهنة أن تطبق ما يعرف بالالتزام الحزبي، وهو الأمر الذي سيكون تطبيقه بمثابة الأساس الذي تقوم عليه حياة حزبية سليمة تنعكس بدورها على الأداء تحت قبة البرلمان.

طباعة Email