00
إكسبو 2020 دبي اليوم

تقارير «البيان»

«حماس» تتودّد للسعودية لفك طوق عزلتها

ت + ت - الحجم الطبيعي

تعيش حركة حماس حالة من التودّد الجديد للسعودية، تارة بالإشادة بمواقفها الداعمة للقضية الفلسطينية، وأخرى بدعوتها إبرام اتفاق مصالحة جديد «مكة 2». وعلى الرغم من أنّ الوساطة السعودية محط ترحيب لكل الفصائل الفلسطينية ومؤسّسات الدولة الفلسطينة كافة وفي أي وقت، غير أنّ هذا الاندفاع الجديد من قبل حركة حماس لجهة السعودية مستغرب، لاسيّما وأنّ هناك اتصالات جارية متناقضة تجريها الحركة مع إسرائيل بوساطة حلفائها الإقليميين لإبرام اتفاق منفصل يخص قطاع غزّة «مشروع الانفصال»، وهو ما يتعارض كليّاً مع أي اتفاق مصالحة سبق توقيعه وآخر جديد أو متجدّد تبذل الجهود من أجل الوصول إليه.

ومن بين حزمة التودّد في تصريحات كثيرة حديثة لـ«حماس» على خلاف الماضي، قال طاهر النونو: «المواقف السعودية دائما تأتي لدعم القضية والحقوق الفلسطينية، ونحن اليوم نرى أنّ الدور السعودي فاعل بالمنطقة، المملكة تبرز من جديد كقائد للأمة العربية وموحّدة للمواقف العربية».

ورغم صحة المضمون بحق السعودية كقائد قديم وليس جديدا فحسب، غير أنّ هذا الحماس الذي تبديه الحركة للسعودية على هذا النحو غير مسبوق في تاريخ الحركة التي تتقلب حساباتها وفقا لما يخدم مصالحها بين الفترة والأخرى. وفي سياق مغازلات «حماس» للسعودية التي تندرج في ذات الإطار قال طاهر النونو: «هناك العديد من الإشارات بأنّ هناك دوراً من المملكة قد ينشط قريباً فيما يتعلّق بالتوافقات الفلسطينية الداخلية ومحاولة لحل الخلافات الداخلية، نحن نرحب بهذا الدور السعودي».

تناقض

من جهته، يرى المحلّل السياسي محمد جمال في تصريحات لـ«البيان»، أنّه «في الوقت الذي يعد فيه هذا الترحيب محط إجماع فلسطيني غير أنّ حماس تناقض نفسها بالترحيب في دور السعودية من جانب والاجتهاد في تسمين مشروع الانفصال باتفاقيات مع إسرائيل من جانب آخر وهو ما يظهر تناقضات كبيرة بين ما تقوله وما تفعله على الأرض في سياق المخادعة لاستخدام التحرّكات السعودية الصادقة لإنقاذ المصالحة في كسب مزيد من الوقت في ابتداع اتفاق جديد ينشغل الشارع الفلسطيني والعربي فيه، في حين تواصل «حماس» وضع اللمسات الأخيرة على ما تقوم به من تفاهمات وحوارات مع إسرائيل بشأن قطاع غزة».

ويضيف جمال أنّ «الكلام المعسول من قبل حركة حماس للسعودية يخفي خلفه نية سوء مبطنة لشق طريقها نحو السعودية ويدها الممدودة بالعطاء إلى أجل مسمى تنقلب بعده مواقفها بعد ان تكون قد نالت ما تريد دون أن تنفذ ما عليها من التزامات، وسبق ان فعلت ذلك في اتفاق مكّة وبعده مصر والدوحة والشاطئ وذلك بتحميل السلطة وحركة فتح والحكومة أسباب عدم نجاح الاتفاق».

مشروع حقيقي

بدوره، قال د. محمد حمزة رئيس منتدى الشرق الأوسط للدراسات الاستراتيجية حول المشروع الحقيقي الذي تسعى «حماس» في ركابه بشكل يتناقض مع عملية المصالحة والمحاولات السعودية لإنقاذها: «فصل غزّة عن الضفّة هو مشروع إسرائيلي قديم متجدّد، وحماس هي الأداة الأساسية لتنفيذ هذا المشروع، ولدى حماس رغبة حقيقية غير وطنية بفصل غزّة عن الضفّة وإقامة ولاية إخوانية بعلاقة مباشرة بالمشروع الإخواني».

إشارتان

وبالعودة إلى سعي «حماس» لوصال السعودية، قال محمد الحوراني عضو المجلس الاستشاري لحركة فتح: «في الأيام الأخيرة كان يوجد إشارتان دالتان: الأولى من اسماعيل هنية والأخرى من الزهّار بالوصول بأي طريقة إلى السعودية عبر المصالحة، فالموضوع لا يتعلّق بالمصالحة بقدر ما يتعلق بفك العزلة، فنحن نعتقد أنّ هناك اتفاقات كافية والمطلوب تنفيذها».

مشروع إخواني

قال عضو المجلس الاستشاري لحركة فتح: محمد الحوراني : ان «حماس» تحاول استعطاف السعودية وان ذلك لا يمكن أن يمر على المملكة لأنّ هناك مشروعا إسرائيليا تركيا حمساويا لإقامة سلطة إخوانية في قطاع غزّة، وهذه السلطة ستضرب المشروع الوطني الفلسطيني وتشكّل أحد مصادر التهديد والخطورة على الأمن القومي العربي بشكل عام».

طباعة Email