أكد تقرير نشرته صحيفة «الرياض» السعودية أمس أن العلاقات الأخوية المتينة بين المملكة العربية السعودية والإمارات شكلت قوة دفع للعمل العربي المشترك تجسد نجاحه في عاصفة الحزم.
وأشار كاتب التقرير د. علي القحيص إلى أن العلاقات الوطيدة بين الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية أمر ليس مستغرباً بين البلدين الشقيقين، اللذين تميزا بحكمة قيادتيهما السياسية، والمحددات الوطنية والأخلاقية التي تنظم سياستي البلدين، ناهيك عن الروابط التاريخية والثقافية والقومية المتينة التي تربط بين الشعبين.
وقال: وفي هذا الإطار تأتي تصريحات صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، التي أكد فيها أن مساعدة الأشقاء في حفظ الأمن والاستقرار هي نهج ثابت وراسخ في سياسة الإمارات بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات، حفظه الله، وذلك خلال زيارته إلى قاعدة الملك فهد الجوية في الطائف، يرافقه سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي..
حيث تفقد سموه قوة الإمارات المشاركة في التحالف العربي وعملية إعادة الأمل التي تقودها المملكة العربية السعودية بهدف إعادة الأمن والسلام إلى ربوع اليمن الشقيق، بعد إبعاد شبح التخريب وإبعاد الانقلابيين الحوثيين وأتباع الرئيس المخلوع علي عبدالله صالح، والحد من نفوذ الانقلابيين الذين حاولوا تنفيذ أجندات غريبة وخارجية لا هم لها إلا التدخل في مفاصل الأمن العربي عامة والخليجي بشكل خاص.
دور عربي
وقال إن الإشادة التي جاءت على لسان صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، برؤية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، والدور الجماعي العربي تبرهن من جديد مدى تطابق وتناغم السياستين السعودية والإماراتية لما فيه مصلحة منطقتنا العربية التي باتت تواجه مخاطر لا حصر لها، ولا سيما في السنوات القليلة الماضية، والتي كان أبرزها ذلك الاندفاع الإيراني الملحوظ للتدخل في الشؤون العربية، بما يحمله هذا التدخل من مخاطر كبيرة، ليس على منطقة الخليج العربي خاصة، وإنما على الأمن القومي العربي بشكل عام.
وتابع الكاتب: ولم يبالغ أبداً صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان عندما قال: «إننا نرى في حزم وحسم الملك سلمان بوصلة عملنا وجهدنا الجماعي المشترك لحماية المكتسبات ورفع راية العزة والكرامة التي غدت خفاقة عالية في التحدي الذي يواجه العرب في اليمن، مبدياً إعجابه الشديد وإعجاب دولة الإمارات العربية المتحدة بالدور الذي قام به صقور الإمارات..
وما صاحبه من نتائج إيجابية لمصلحة أمن دول الخليج العربي وعودة الأمن والاستقرار لليمن وشعبها الشقيق ووضع حد للتهديدات الموجهة للمنطقة ضمن التحالف العربي في عاصفة الحزم لعودة الشرعية لأهلها، مؤكداً أن هذه الوقفة الشامخة سترسم المسار السياسي والتنموي في المنطقة لعقود مقبلة.
متانة العلاقات
ويقول الكاتب: وإذا كانت كلمات صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان قد أكدت المؤكد وأثبتت من جديد متانة العلاقات السعودية الإماراتية، لما فيه مصلحة الأسرة الخليجية والمصلحة القومية العربية، إلا أن هذه الكلمات تأخذ إطاراً آخر إذا ما توقفنا عند كون صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد هو رجل عسكري مخضرم وطيار بارع بالأساس، ويدرك بعين ثاقبة تلك الأخطار التي يمكن أن تهدد المنطقة على المدى البعيد أو القريب، جراء التدخلات الخارجية وتداخل أجندات القوى الإقليمية، بشكل قد يضر بالمصالح العربية، لا سيما وأن كل متابع لمجريات الأحداث..
ولا سيما في السنوات الأخيرة، يرى بوضوح كيف تسعى القوى الإقليمية ذات الأجندات الهدامة إلى التغلغل في ثنايا الجسد العربي، عبر إذكاء نار الفتنة أو تسويق الأفكار الهدامة في المجتمع العربي، لكي يفقد هذا المجتمع حصانته والسياج الذي يحميه عبر هذه الأفكار والشعارات الطائفية المخادعة التي يحرص أصحابها على دغدغة العواطف، واستغلال المشاعر الدينية وغيرها في سبيل تنفيذ مآربهم وأهدافهم الخبيثة ضد العرب بشكل عام، بالتنسيق مع قوى الاستعمار العالمية التي لا هم لها إلا السيطرة على منطقتنا..
وإبقائها عاجزة عن الحراك والدخول في موكب الحضارة العالمي، خاصة وأن النهضة والتنمية التي زادت وتيرتها في دول الخليج العربي، والنهوض الاقتصادي الملحوظ من شأنه أن يزيد من هواجس هذه القوى القائمة على سياسة الاستغلال والعدوان والتسلط ونهب خيرات الآخرين.
ويضيف: وعليه فإن حرص المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة على علاقات أخوية متينة بينهما من شأنه أن يشكل قوة دفع رائدة للعمل العربي المشترك الذي أثبت نجاحاً غير مسبوق في عاصفة الحزم.. ولذلك يصح القول إن العلاقات الإماراتية السعودية ليست علاقات دولتين وحسب، وإنما شراكة استراتيجية بكل ما في الكلمة من معنى.