أثار اغتيال تنظيم أنصار بيت المقدس الإرهابي لأحد مشايخ قبيلة الترابين البارزة في سيناء، غضب القبائل السيناوية، خاصة بعد تكرار استهداف القبائل، فيما نشر بيت المقدس بياناً يتوعد فيه القبيلة، بسبب تعاون مشايخها مع قوات الجيش المصري، لا سيّما بعد إصدار القبيلة بياناً طالبت فيه بتسليح أبنائها لمواجهة العناصر الإرهابية في سيناء.
ونفذ التنظيم الإرهابي (الذي أعلن مبايعته لداعش)، تهديده لقبيلة الترابين، وأقدم على قتل أحد مشايخ القبيلة، ويدعي عبد الباسط غنيم سليم الأسطل (53 عاماً)، ويقيم بقرية البرث جنوب رفح، كما قام باختطاف مواطن آخر من القبيلة نفسها ينتمي إلى عائلة الموانئ، بعد دهم منزله جنوب الشيخ زويد. فيما أصدرت قبيلة الترابين بياناً ظهر الاثنين، أعلنت فيه محاصرتها لتجمعات التنظيم الإرهابي «أنصار بيت المقدس» في سيناء.
وأعلنت القبيلة في بيانها الحرب على التنظيم الذي «تخطى كل الخطوط الحمراء»، وهو الأمر الذي أثار تخوفات في الأوساط المصرية من تطور تلك المواجهات الثنائية بعيداً عن سيطرة الأمن.
وفي ما يتوقع خبراء أن تشتعل المواجهات المسلحة بين أبناء القبائل والتنظيمات الإرهابية في سيناء، يبدون تخوفهم من تداعيات مثل هذه المواجهات على الجبهة الداخلية في سيناء، داعين الأهالي إلى ترك الأمور للأجهزة الأمنية، خاصة أن الجيش المصري ورجال الشرطة قادرون على مواجهة وسحق تلك التنظيمات.
استهداف
وقال رئيس مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية اللواء علاء بازيد، في تصريحات خاصة لـ«البيان» إن أهالي سيناء يدفعون ثمن وطنيتهم وولاءهم للجيش، وخاصة قياداتهم التي تتعاون في توفير المعلومات والبيانات عن أماكن وجود الإرهابيين، موضحاً أن هذا التعاون هو سبب استهداف التنظيم لزعماء القبائل الذي تطور أخيراً إلى استهداف النساء، في إطار حرب نفسية على الأهالي، وعقاباً لهم على تعاونهم مع قوات الجيش.
واستبعد بازيد أن تكون الحادثة الأخيرة بداية لمواجهات مسلحة في سيناء بين الأهالي والإرهابيين، مؤكداً أن الأهالي لن يتركوا ثأرهم، ولكنهم سيترجمون مشاعر الغضب إلى مزيدٍ من التعاون مع قوات الجيش والشرطة، خاصة أن أجهزة الدولة الأمنية في سيناء لن تسمح بأي اقتتال داخلي، ولكنها ستعمل على تأمين الأهالي وملاحقة العناصر الإجرامية في تلك البؤرة المشتعلة.
العرف
ومن جهته، رأى الخبير الأمني اللواء رفعت عبد الحميد، في تصريحات لـ«البيان»، أن الاقتتال الداخلي قد يحدث، خاصة أن المجتمع البدوي يسير على نهج مجتمع الصعيد نفسه، من حيث الثأر ومنطق العين بالعين والسن بالسن، وبرغم أن هذا العمل مجرَّم في قانون العقوبات المصري، فإنه في المجتمعات القبلية يظل أقوى من القانون.
وأضاف: «لا بد أن يكون هناك رد فعل من عائلات القبائل السيناوية بعد اغتيال أحد زعمائها، وخاصة بعد خطف وقتل إحدى السيدات بسبب تعاونها مع الجيش».
وأكد عبد الحميد أن رد الفعل لن يمتد طويلاً، لافتاً إلى أهمية ترك ردود الفعل للأجهزة الأمنية المصرية التي لديها الكفاءة والقدرة على القبض على العناصر الإرهابية وتصفيتها كذلك.