نحو 30 عاماً من العمل الدبلوماسي أهلت عادل الجبير ليخلف الأمير سعود الفيصل على رأس الخارجية السعودية، في نقلة متعددة المعاني، ليس في حياة الرجل وحسب، بل كذلك في مسيرة الوزارة التي تدير أهم الملفات على المستويين الإقليمي والدولي.

بطبيعة الحال، خلافة الأمير سعود الفيصل الدبلوماسي المخضرم صاحب البصمة الواضحة، والمعترك الطويل في إدارة السياسة الخارجية السعودية، ليست بالأمر اليسير. لكن الجبير الذي يحسب له رصيده الكبير في العمل الدبلوماسي والسياسي، والرجل الذي عُرف كممثل للرياض في الغرب وخاصة في الولايات المتحدة الأميركية أثبت جدارته منذ وقت طويل كدبلوماسي محنك قادر على إدارة ملفات هامة ومعقدة..

فضلاً عن عمله مستشاراً للملك الراحل عبدالله بن عبدالعزيز منذ كان ولياً للعهد. بدأ الجبير، الذي تلقى تعليمه الأساسي في ألمانيا، العمل في السلك الدبلوماسي عندما التحق بالسفارة السعودية لدى واشنطن في العام 1986، حينما عينه سفير المملكة لدى واشنطن آنذاك الأمير بندر بن سلطان كمتعاقد محلي.

ولم تمض سوى سنوات قليلة حتى أضحى الشاب الذي يتحدث الإنجليزية بطلاقة ويتقن التعامل مع الإعلام عضواً أساسياً في سفارة بلاده، وفي فريق بندر الدبلوماسي. في العام 1990، كان الجبير، المتخرج من جامعة تكساس في الاقتصاد والعلوم السياسية، على موعد مع دور جديد ينقله من الكواليس الدبلوماسية المغلقة إلى دوائر الضوء العلنية، فقد أطلّ على العالم إبّان حرب تحرير الكويت كمتحدث باسم السفارة السعودية في واشنطن وبقي يقوم بهذا الدور حتى صيف العام 1994.

حينما انضم إلى وفد المملكة الدائم في الجمعية العامة للأمم المتحدة. النقلة التالية، كانت ذروة بالغة الأهمية والدلالة وضعت الجبير، الحائز درجة الماجستير في العلوم السياسية والعلاقات الدولية من جامعة جورج تاون بواشنطن، على تماس وصلة مع أهم وأدق الملفات التي تختص بها وزارة الخارجية، إذ عيّن في العام 2006 سفيراً للمملكة في الولايات المتحدة خلفاً للأمير تركي الفيصل. كما تولى منصب مستشار الملك الراحل عبدالله بن عبدالعزيز للشؤون الخارجية.

يرتبط الجبير في أذهان الكثيرين بواقعتين، الأولى في 11 أكتوبر 2011، حينما ذكرت وثائق قضائية أن السلطات الأميركية أحبطت مؤامرة إيرانية لتفجير سفارة السعودية في واشنطن واغتيال الجبير، واتهم بهذه المؤامرة إيرانيان، اعترف أحدهما بضلوعه في المؤامرة وقدم معلومات عن ضلوع جهات في الحكومة الإيرانية فيها.

الواقعة الثانية حينما خرج الجبير لإعلان بدء عاصفة الحزم ضد الحوثيين باليمن، ومن وقتها بدأت التأكيدات تسير في اتجاه أن الجبير في سبيله ليكون محل ثقة من القيادة السعودية، وهو ما تحقق باختياره وزيراً للخارجية.

نال شهادة في الاقتصاد والعلوم السياسية من جامعة تكساس والماجستير في العلاقات الدولية من «جورج تاون»