تعمل العيادات الجراحية لمنظمة «أطباء بلا حدود» منذ اندلاع الاشتباكات في البلاد في 19 مارس الماضي، في عدد من مستشفيات اليمن في صنعاء وعدن والضالع وحجة وعمران، على تقديم المساعدات الطبية اللازمة للجرحى والمصابين والحالات الطارئة الأخرى لكافة الأطراف، رغم المعوقات التي تعترض عملها الإنساني مثل إيصال الأدوية والمستلزمات الطبية لمشاريعها في اليمن براً وبحراً وجواً، إلا أنها وبكل عزيمة وإصرار وانطلاقاً من مبادئها الإنسانية.

وتمكنت «أطباء بلا حدود» من معالجة أكثر من 800 جريح حرب إضافة إلى حالات أخرى. وتواجه المنظمة صعوبات كثيرة تقف عائقاً أمام مهامها مثل استهداف المليشيات المسلحة لطواقمها وسياراتها واشتداد الحرب يمنعها من الوصول إلى الجرحى والمصابين.

توسيع الأنشطة

وقالت ممثلة المنظمة الطبية، ماري إليزابيث إنغريس، عند وصول أول قارب مساعدات طبية من جيبوتي إلى عدن مطلع أبريل الجاري: «ينبغي إبقاء طرق الإمداد مفتوحة للسماح بإيصال المزيد من المساعدات وتسهيل الوصول من أجل إدخال المزيد من الإمدادات والطواقم الطبية جواً وبحراً».

وتزن الإمدادات الطبية التي تم إرسالها بحراً وجواً من جيبوتي نحو 17 طناً، كما أرسلت المنظمة فريقاً جراحياً مكوناً من خمسة أفراد إلى مستشفى المنظمة في عدن وأرسلت جراحاً آخر إلى مستشفى السلام بمديرية خمر محافظة عمران.

وتعمل المنظمة على إرسال المزيد من الإمدادات خلال الأيام المقبلة، كما تخطط منظمة أطباء بلا حدود إلى توسيع أنشطتها في اليمن استجابة للاحتياجات الراهنة، لكنها تواجه صعوبات في هذا الشأن. وفي الشمال الغربي من اليمن، يقوم أحد فرق المنظمة بدعم جناح الطوارئ في مستشفى حرض الذي تلقى 34 جريحاً، إضافة إلى 19 شخصاً كانوا توفوا قبل وصولهم إلى المستشفى.

وقال مدير العمليات في المنظمة، غريغ ألدر، إنه ليس باستطاعة «أطباء بلا حدود» في الوقت الحالي نشر المزيد من الطواقم الطبية المتخصصة في الطوارئ في أكثر الأماكن حاجة إليها.

وأضاف: «نحن بحاجةٍ ماسةٍ إلى إيجاد سبلٍ لإيصال مساعدات الإغاثة الإنسانية وطواقمها إلى داخل البلاد ويجب علينا توفير الدعم لفرقنا الميدانية التي أنهكت وتعمل فوق طاقتها. فحتى بلوغ أكثر المناطق حاجةً في اليمن يعد أمراً صعباً، وأضحت الحركة داخل البلاد محفوفةً بالمخاطر».

الطاقم المحلي

يقول الممرض في مستشفى «أطباء بلا حدود» في عدن، أنيس ديان، إنه يجب علينا أن نكون مستعدين لأي حالات إصابات جماعية، خاصةً وأننا وحدةٌ صحيةٌ للحالات الطارئة، حيث استقبلنا الكثير من الحالات منذ أن بدأت أطباء بلا حدود بالعمل هنا في 2012، ولكن الوضع لم يتأزم كما هو الآن.

وأضاف: «استقبلنا الكثير من حالات الإصابات الجماعية.. أكثر من 600 جريح وشكلت هذه الأعداد الهائلة من المرضى صدمة هائلة بالنسبة لنا. ومع ذلك كنا قادرين على التحكم بالوضع والتصرف بمسؤولية كبيرة وتدبير الأمور، كنت حزيناً جداً، حيث كنا نستقبل أشخاصاً من الحي الذي تقع فيه الوحدة الجراحية التابعة للمنظمة وآخرين من الحي الذي أسكن فيه، إضافة لأشخاص تربطني بهم معرفة شخصية. كنا نستقبل كل تلك الإصابات الجماعية ونفكر في عائلاتنا.. لقد تغيرت الأمور بين ليلة وضحاها وكان الأمر صعباً بالنسبة لنا».

حالات وفاة

أما الدكتور علي ضاحي أحد الأطباء الذي يعملون مع المنظمة في الضالع، إنه مر عليهم يومان أو ثلاثة أيام من الهدوء النسبي الأسبوع الماضي، لكن إطلاق النار الكثيف والقصف على مدينة الضالع عاد من جديد، مؤكداً أنهم يتلقون يومياً اتصالات من مرضى حالتهم حرجة، بعضهم من جرحى الحرب، فيما يعاني آخرون من مشكلات صحية خطيرة، ولا يستطيعون الوصول إلى المستشفى.

وأوضح أنه حدث خلال الأسبوعين الماضيين أن تلقينا ثلاث مرات مكالمات من نساء يعانين من مضاعفات مخاض تهدد حياتهن وهن على نقاط التفتيش التي أغلقت، نظراً لخطورة الطرق المؤدية إلى المستشفى. توفيت اثنتان منهن فيما كانتا تنتظران إعادة افتتاح نقاط التفتيش كي يعبرن.

وأضاف أن حالة أخرى كانت هناك وهي امرأة بحاجةٍ إلى عملية قيصرية إسعافية لإنقاذ حياتها وحياة جنينها، لكن الطريق كانت خطيرة جداً على سيارة الإسعاف لإحضارها إلى مرفقنا الصحي، كما أن السيدة الحامل لم تتمكن من الوصول إلى أي مرفق آخر لإجراء مثل هذه العملية. والخيار الوحيد كان أن تضع مولودها بمساعدة وإشراف طبيب في القرية، والنتيجة كانت ولادة طفل ميت ونجاة الأم.

خطر على الطواقم الطبية

دعت «أطباء بلا حدود» جميع الأطراف إلى احترام المركبات والطواقم الطبية، والامتناع عن إيقاف سيارات الإسعاف أو اختطافها أو إطلاق النار عليها، أو تهديد العاملين الصحيين أو الهجوم عليهم أو إعاقتهم عن أداء واجباتهم الطبية. وذكرت المنظمة في بيان مطلع الشهر الجاري، أن التعرض لسيارات الإسعاف واعتراض الطواقم الطبية تسبب بعدم وصول الجرحى إلى المستشفيات، حيث تلقت المنظمة عدداً قليلاً جداً من المرضى في مستشفاها الواقع في عدن بالنسبة للعشرة أيام الأولى للاشتباكات، نظراً لأن الطرقات مغلقة وسيارات الإسعاف تعرضت للاختطاف والإيقاف والهجوم، والمنظمة تعبر عن قلقها حيال صعوبة وصول المرضى إلى المستشفى، كما أنها قلقة على العاملين الصحيين لديها وسلامتهم، مشيرة إلى أن عاملين صحيين اثنين قتلا وهما داخل سيارة إسعاف، فيما أبلغت وزارة الصحة عن فقدان سبع سيارات إسعاف.