استمر زحف الجيش الوطني الليبي ناحية العاصمة طرابلس من عدة محاور، ونجح في كسب معارك طاحنة يخوضها ضد ميلشيات فجر ليبيا التي بدأت قبضتها على العاصمة تتفكك، مكملاً سيطرته على منطقة النجيلة (12 كلم جنوب غرب طرابلس) وبينما يستعد سكان مدينة الزهراء لتنظيم عودة جماعية إلى ديارهم التي هجروا منها، بدأت بوادر توتر تطغى على طاولة حوار الفرقاء الذي يدخل أسبوعه الثاني في مدينة الصخيرات المغربية في أعقاب مسودة اتفاق تقدمت بها الوساطة الدولية، ورفض قيادة الجيش حضور جلسات دعا لها المبعوث الأممي.

وقال مصدر مسؤول تابع لرئاسة الأركان العامة للجيش الليبي، إن عدداً من قيادات الجيش رفضت المشاركة في أي جلسة للحوار، معتبرة أنه ليس لها علاقة لها بالشأن السياسي.

وأشار بحسب تقارير إعلامية إلى أن وجهة نظر رئاسة الأركان العامة تتلخص في رفضها حضور أي ضابط أوعسكري جلسات الحوار المقترحة.

اتصالات

وشدد على أن اتصالات تجرى مع البرلمان الليبي، بهدف إبلاغ المبعوث الدولي الكف عن إقحام الجيش وضباطه وعسكرييه في الأزمة الراهنة التي تمر بها البلاد، وأن موقف القائد العام للجيش الفريق أول خليفة حفتر واضح بشأن استمرار المعارك ضد الجماعات الإرهابية والخارجة عن القانون، على حد تعبيره.

وفي الأثناء أعرب فريق الحوار المفوض من المؤتمرالوطني العام عن خيبة أمله من المسودة التي قدمها رئيس بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا برناردينو ليون.

وقال الدكتور صالح المخزوم رئيس فريق الحوار، في مؤتمر صحفي الاثنين، لاحظنا من القراءة الأولى للمسودة بأنها مخيبة للآمال وفيها رجوع إلى نقطة الصفر.

عودة مهجرين

وميدانياً قال مصدر محلي لـ«البيان» إن «أهالي مدينة الزهراء (14 كلم جنوب غرب طرابلس) سيعودون الى مدينتهم يوم الجمعة القادم بعد أن تم تحريرها بالكامل من الميلشيات المتمردة على الشرعية». مضيفا أن «المدينة شهدت عملية تخريب ممنهج من قبل الميلشيات أدى إلى حرق وهدم مئات المساكن والمؤسسات الحكومية وتجريف عشرات المزارع المجاورة» .

وكان الجيش الليبي والقوات المساندة له ومنها قوة لواء ورشفانة العسكري نجحت في تحرير أغلب مدن وقرى هضبة الجفارة التي تقطنها قبائل ورشفانة ومنها العزيزية والزهراء والحشان وعلمت «البيان» أن الجيش والقوات المساندة له تستعد لاقتحام مدينة غريان التي تسيطر عليها ميليشيات فجر ليبيا، وأن هناك اتصالات لا تزال تجري مع أعيان ووجهاء المدينة بهدف العمل على تجنب الحرب من خلال الاعتراف بالشرعية الدولية والاستسلام لإرادتها والسماح للجيش بالدخول الى المدينة بدون معارك وطرد الميلشيات الخارجة عن القانون.

يأتي ذلك بعد أن تمكنت القوات المساندة للجيش القادمة من مناطق الزنتان وورشفانة والرجبان من حصار مدينة غريان بهدف قطع الإمدادات العسكرية عن قوات ميليشيا فجر ليبيا المتحصنة بداخلها، كما نجحت في السيطرة على بوابة الهيرة الاستراتيجية.

اشتباكات عنيفة

إلى ذلك ازدادت وتيرة الاشتباكات أمس الإثنين جنوب مدينة ‫‏الجـميل (غرب طرابلس) بين قوات الجيش والقوات المساندة له من جهة و مليشيات "فجر ليبيا" من جهة أخرى، كما استمرت المعارك بالقرب من معسكر ابوشويشة جنوب العجيلات في إطار سعي الجيش الليبي لاستعادة السيطرة على مواقع عسكرية تقع تحت يد مليشيات فجر ليبيا.

وقالت مصادر ميدانية لـ«البيان» إنه لا صحة لما روجته منظومة فجر ليبيا من سيطرة المتمردين على قاعدة الوطية الجوية التي لا تزال تحت سيطرة الجيش الليبي رغم فتح المتمردين محاور عدة للهجوم عليها بغاية التخفيف على عناصرهم المحاصرة في محور غريان.