بالتوازي مع تلقي نظام الأسد الخسارة الاستراتيجية واحدة تلو أخرى، لاسيّما بعد تطويق الخناق عليه ضمن مثلث إدلب وحلب وحماة، فرض تساؤل حيوي نفسه على المشهد، مفاده هل سيقبل النظام حلول سياسة جادة هذه المرة، استناداً إلى المعادلة الجديدة، أم سيختار تصعيد الصراع كاستراتيجية لا غنى عنها؟.

من المعروف أنّ المبعوث الدولي ستيفان دي مستورا مازال مقتنعاً بضرورة إعادة تركيز الجهود على إحياء العملية السياسية، على الرغم من عدم تحقيق تقدم حتى الآن، وهو الذي قال قبل أيام في معرض دعوته لعقد مشاورات جديدة في جنيف: «لا توجد لحظة مثالية لإجراء المفاوضات». وكأن دي مستورا وبلغة دبلوماسية أراد أن يذكر النظام بصعوبة اللحظة وضرورة استثمارها، وإلا ستكون عواقب وخيمة.

وفي معسكر المعارضة تجري تحضيرات في كل من القاهرة والرياض بهدف لم الشم ، وإمكانية عقد مؤتمر موحّد على أمل ولادة مخرجات تكون عماداً لتأسيس العمل المشترك تمهيداً للدخول في مفاوضات، ليثير هذا التصوّر جدلاً محتدماً بين الكتل المعارضة نظراً لجملة من الشكوك والهواجس متعلقة بنوايا سلطة دمشق.

إجبار نظام

وتعتقد أقطاب في الائتلاف السوري أن أي حوار مع النظام حالياً سيكون بمثابة إنقاذ له، ولعل من خلال بيان له، عقب تحرير جسر الشغور، سعى أن يرفع من شروطه، حيث جاء في متن البيان بأن «خطوات جادة في هذا الطريق يمكن أن تجبر الأسد على الرضوخ في ظل ما يعانيه من تآكل ونزاعات وتصفيات طالت شخصيات مهمة في نظامه الأمني»، معتبراً أنّ «هذه الانتصارات تفرض واقعاً جديداً، من جهة توفير حماية للمدنيين عبر فرض منطقة آمنة، بالتوازي مع سحب الاعتراف القانوني بالنظام، تمهيداً لانتقال سياسي كامل، يقطع سلسلة الموت».

ارتياح ضمني

ويسود مناخ ينطوي على الارتياح والتفاؤل الضمني في صفوف المعارضة رغم ضبابية المعادلة إقليمياً ودولياً فيما يخص الحل السياسي، وهذا متوقف على استجابة النظام الذي يملك فرصة جديدة ولكنها مرهونة بضيق الوقت، كي يقبل بالتفاوض المؤدّي لتسليم السلطة، أو سيكون مصيره الرحيل عنوة، فالنظام يعيش في سباق مع الوقت قبل أن يفقد آخر أوراقه ، غير أنّ منذر خدام منسق الهيئة الإعلامية في هيئة التنسيق الوطنية يعتقد أن النظام سيفوت هذه الفرصة، كونه فرط بفرص ذهبية، كانت كفيلة بمنع انزلاق سوريا إلى هذا المستنقع.

شروط وخيارات

وعلى ما يبدو أنّ شروط وخيارات المعارضة لن تبقى محصورة في سلة البنود السابقة والتي كانت تنحاز بصورة ما لصالح النظام، بل ستشهد ارتفاعاً نسبياً قياساً لتدهور أوضاع النظام، فخروج رئيس تيّار بناء الدولة لؤي حسين من البلاد، والذي يعتبر تيّاره من معارضة الداخل، وإعلانه عدم نية النظام كلياً في ترجيح الحلول السياسية، رافقه تصريح مقتضب من رئيس الائتلاف السابق معاذ الخطيب الذي شدد بقوله ان «أي اجتماع ليست نهاياته رحيل رأس النظام والمجموعة التي أفسدت سوريا مرفوض تماماً، ومساعدة النظام على تجديد نفسه جريمة لن نشارك بها».

استنفاد حلول

ثمة أصوات ذهبت بعيداً، ورأت أنّ فرص الحل السياسي ربما استنفدت ولم يعد هناك من يعتقد أن الأسد وحلفاءه مستعدون للتراجع في سوريا، على اعتبار أنه يعني التراجع عن مشروع الهيمنة الإقليمية برمته، ومن بين تلك الأصوات الداعية لهذا الطرح، المعارض السوري برهان غليون، الذي قال، إن الحسم العسكري هو الطريق الوحيد لاقتلاع الأسد وطرد الميليشيات المحلية والأجنبية التي تدعم حكمه، وأن هذا الحسم ممكن وليس مستحيلا، ولا يمكن أن يحول دونه التدخّل الإيراني والروسي.