طردت الجزائر المستشار الأمني في السفارة الموريتانية واعتبرته شخصا غير مرغوب فيه، بعد أربعة أيام من طرد نواكشوط دبلوماسيا جزائريا بالرتبة ذاتها، على خلفية نشر مقال حول إغراق البلاد بالمخدرات المغربية، بحسب ما أفادت مصادر رسمية.

وقالت وزارة الخارجية الجزائرية في بيان نشرته على موقعها الرسمي أنّه جرى استقبال السفير الموريتاني بمقر الوزارة لفترة لم تتعدّ الأربع دقائق، وجرى إبلاغ السفير المذكور بقرار الجزائر «أنّ مستشاره صار شخصا غير مرغوب فيه في أراضيها، ويتعين على المعني مغادرة التراب الجزائري في أسرع وقت».

وأوضح البيان إنّ الخطوة أتت في إطار مبدأ المعاملة بالمثل، بعد طرد السلطات الموريتانية المستشار الأول لسفارة الجزائر بنواكشوط بلقاسم شرواطي، علما أنّ مصدرا دبلوماسيا جزائريا توعّد قبل ساعات بردّ قوي على الخارجية الموريتانية.

وفيما لم يُشر البيان إلى هوية ومنصب المستشار المطرود، علمت «البيان» من مصدر مأذون أنّ الأمر يتعلق بـ «محمد ولد عبد الله» المستشار الأمني للسفارة الموريتانية لدى الجزائر، وكان ولد عبد الله ضابطا سابقا في الجيش الموريتاني.

وبالتزامن مع شروع الدبلوماسي الموريتاني في ترتيبات العودة إلى بلاده، أحجم أكثر من مسؤول جزائري عن التصريح لـ«البيان»، في وقت أشار دبلوماسي موريتاني -طلب عدم النشر اسمه- إلى أنّ القرار «غير مفهوم ومفاجئ»، ولا يستند إلى أية مسوغات، ولا يخدم توثيق العلاقات التاريخية بين الجارتين الشقيقتين، على حد تعبيره.

وكانت نواكشوط طردت الدبلوماسي الجزائري بلقاسم شرواطي إثر اتهامه بالإساءة إلى علاقات موريتانيا الخارجية، وذهبت إلى أنّ شرواطي وقف وراء تقرير إخباري نشرته إحدى المواقع الموريتانية حول شكوى موريتانية ضدّ المغرب على مستوى منظمة الأمم المتحدة بسبب إغراق الرباط شمال موريتانيا بالمخدرات.

وفي الأثناء، قررت نيابة محكمة نواكشوط الأسبوع الماضي وضع مدير تحري الصحيفة الإلكترونية «البيان» مولاي ابراهيم ولد مولاي تحت الرقابة القضائية بعد استجوابه حول نشر «أخبار كاذبة» تمس بالعلاقات مع المغرب، بحسب مصدر أمني موريتاني.

ونفت السلطات الموريتانية ما ورد في المقال مشيرة إلى تقرير الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون حول الصحراء الغربية الذي عرضه أمام مجلس الأمن يوم 10 ابريل بعد جولة مبعوثه الشخصي في المنطقة كريستوفر روس في فبراير ومارس.

وبحسب التقرير، فإن الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز أشار إلى بعض التداعيات السلبية للنزاع (في الصحراء الغربية) ومنها وصول كميات كبيرة من القنب الهندي من الحدود الشمالية للبلاد في طريقها نحو مالي وغيرها.

وأكد أن «هذه الظاهرة تمثل تهديداً حقيقياً لأمن كل دول منطقة الساحل لأنها تساهم في تمويل المجموعات الإجرامية والمتطرفة والإرهابية».

نفي

نفى الدبلوماسي الجزائري بلقاسم شرواطي الذي ابعدته موريتانيا وقوفه وراء المقال موضوع الخلاف بين بلاده وموريتانيا وشدّد على أنّه «وقع ضحية مؤامرة»، دون أن يعطي المزيد من التفاصيل حول قضية قد تتفاعل أكثر.